ترجمات

روسيا تخاطر بحرب أوسع في الشرق الأوسط

من خلال الإفصاح عن هجوم إسرائيل على القاعدة الإيرانية في سورية، قد تثير موسكو تصعيدًا من خلال طهران.

 

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، 4 نيسان/ أبريل. الصورة: وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

تتزايد احتمالات نشوب حربٍ أوسع تشنها إسرائيل ضد “حزب الله” والميليشيات الشيعية في سورية ولبنان، ويعود الفضل في ذلك إلى روسيا. إنهم الروس الذين “استغلوا” هجوم إسرائيل في 9 نيسان/ أبريل ضد قاعدة التيفور (T-4) الإيرانية في وسط سورية.

لقد كانت عادة إسرائيل أن تضرب أهدافًا في سورية مرتبطةً، من بين أمورٍ أخرى، بنقل أسلحة إيرانية جديدة ونوعية إلى “حزب الله”. لكنها لم تكن تعترف بها البتة. طالما أن الإسرائيليين لم يقولوا شيئًا علنيًا؛ لم يكن على الإيرانيين ولا على “حزب الله” أن ينتقموا، لتفادي فقدانهم ماء وجههم، لكن مع خسارة الإيرانيين سبعةً على الأقل من ضباط فيلق القدس في الهجوم الإسرائيلي، وإعلان الروس عن المسؤولية الإسرائيلية؛ انكشف الإيرانيون. تقوم وسائل إعلامهم الآن بتغطية كبيرة ليس فقط للهجوم، ولكن لتصريحات كبار المسؤولين مثل علي أكبر ولايتي، الذي يقول إن إيران ستنتقم.

لماذا سيكشف الروس عن الإسرائيليين؟ لسببين: أولًا، لأن الروس متموضعون في القاعدة، لذا بالرغم من أن الهجوم الإسرائيلي كان دقيقًا للغاية، فإنه كان قريبًا من القوات الروسية. قرّر فلاديمير بوتين أن يرسل رسالةً للإسرائيليين بأن هذا أمرٌ غير مقبول. ثانيًا، وقع الهجوم الإسرائيلي بعد استخدام بشار الأسد للأسلحة الكيمياوية في دوما، وكان بوتين يريد أن يعرف أن هذه ليست ضربة أميركية، حيث إن لديه حساسيةً من أي شيء يوحي بأن القوة الأميركية قد تصوغ الأحداث في سورية. روسيا هي الحكم.

عمومًا، فإن الطبيعة المحدودة للغاية للهجمات الأميركية والبريطانية والفرنسية اللاحقة، على ثلاثة مواقع ذات صلة بالأسلحة الكيمياوية في سورية، أثبتت وجهة نظر السيد بوتين. لم تفعل الضربات شيئًا لإضعاف استخبارات الأسد، أو كادر القيادة والسيطرة، لتغيير ميزان القوى في سورية، أو التأثير في المواقف الروسية أو الإيرانية في البلاد. وجاءت الطبيعة المحدودة للضربات متجنبةً بعناية أي أهدافٍ قريبة من القوات الروسية أو الإيرانية، بعد أن هدّدت روسيا بمواجهة أي هجمة كهذه، مظهرةً بفاعلية الردع الروسي الذي كان يسعى للتأثير في إدارة ترامب.

لا شك في أن تصميم الرئيس الذي نصَّ على الخروج من سورية، و”ترك الآخرين يهتموا بها” يشجّع كلًا من روسيا وإيران، ويخبر الإسرائيليين بأنهم لوحدهم. ربما يقوم الإيرانيون بدراسة ردّهم على الإسرائيليين، فعلى الرغم من كل شيء، ما زالوا يعززون وجودهم في سورية، ويجب عليهم التعامل مع تمردٍ ما زال مستمرًا. لكن هذا يفترض أن الردّ الإيراني -سواء أكان ضد إسرائيل مباشرةً أم ضد هدفٍ يهودي سهلٍ خارج إسرائيل- سيكون محدودًا للغاية بحيث إن إسرائيل أيضًا تحدُّ من ردّها. وهذا يفترض الكثير، بما في ذلك أن الإيرانيين والإسرائيليين يقرؤون إشارات بعضهم البعض بشكلٍ جيد. إن احتمالية سوء التقدير عالية.

حتى لو أمكن إدارة الصدام المحتمل الحالي، فإن إيران وإسرائيل في مسارٍ نحو التصادم. فإيران مصممةٌ على بناء بنيّةٍ تحتية عسكرية واسعة لنفسها ولوكلائها في سورية، وفتح جبهةٍ جديدة ضد إسرائيل، وإسرائيل مصممة تمامًا على منع إيران من خلق معادل في سورية يوازي تهديد حزب الله في لبنان.

عاملٌ آخر يُضاف إلى خطر التصعيد، فالتصميم الإيراني على بناء جبهةٍ سورية ضد إسرائيل يعكس الاعتقاد بأن الجمهورية الإسلامية ستكسب ميزةً غير متناظرة على الدولة اليهودية. من خلال حزب الله، الذي يمتلك اليوم أكثر من 120,000 صاروخ، يمكن لإيران أن تهدّد إسرائيل من لبنان وسورية، في حين أن إسرائيل محدودةٌ بقدرتها في الردّ على تهديد إيران مباشرة، أو هكذا يبدو أن الإيرانيين يفكرون.

لكن ليس من الطبيعة الجوهرية الإسرائيلية أن تقبل حالةً تعتقد فيها إيران أنها تستطيع أن تفرض حربًا على إسرائيل من دون عقاب. إذا كانت إسرائيل تستوعب 1000 إلى 2000 صاروخ في اليوم في حربٍ يُنظمها الإيرانيون، فإنها ستضرب أهدافًا مُختارة في إيران لإلحاق ضرر شديد بها، يمكن أن تكون منشآت النفط الإيرانية هدفًا لإسرائيل. كيف ستردّ إيران؟ ستزيد صواريخ حزب الله من الضرّر الإيراني على إسرائيل. إنْ استُهدفت منشآت النفط الإيرانية؛ فهل ستسمح طهران بإبقاء المنشآت السعودية سليمة؟

من السهل أن نرى كيف يمكن أن تبدأ حرب إسرائيلية -إيرانية، لا كيف ستنتهي. قد ترغب إدارة ترامب في الخروج من سورية، ولكن عندما تكون الولايات المتحدة على الهامش، يزداد خطر نشوب حربٍ على مستوى المنطقة.

الردع الأمريكي ضروريٌّ الآن. يحتاج السيد بوتين إلى أن يفهم أن الولايات المتحدة لن تجلس جانبًا، وتنتظر توّسع إيران في سورية لإشعال حربٍ أوسع مع إسرائيل. يمكنه العمل لاحتواء توسيع وجود الميليشيات الإيرانية والشيعية، أو أن أميركا، باستخدام قوتها الجوية، سوف تقوم بذلك.

من الواضح أن السيد ترامب لا يرى أيّ مصلحةٍ في سورية، لكنه أيضًا غير مهتمٍ بحربٍ إقليمية أوسع يمكن أن تجذب أميركا، وتضرَّ بالاقتصاد العالمي. ليس هذا وقت القيادة من الخلف.

اسم المقالة الأصلي Russia Risks a Wider Mideast War
الكاتب* دينس روس، Dennis Ross
مكان النشر وتاريخه وول ستريت جورنال، WSJ، 24/4
رابط المقالة https://www.wsj.com/articles/russia-risks-a-wider-mideast-war-1524611794
 
ترجمة أحمد عيشة

 

*- شغل السيد روس مناصب قيادية في الأمن القومي في عدة إدارات رئاسية، وهو مستشار في معهد واشنطن.

مقالات ذات صلة

إغلاق