قضايا المجتمع

دار للأمراض النفسية في إدلب

تسببت الحرب وسوء الأوضاع الاقتصادية، في انتشار عدد من الأمراض النفسية بين الأهالي بدرجات متفاوتة؛ ما دفع عددًا من المختصين إلى افتتاح دار استشفاء للأمراض النفسية والعقلية، في بلدة سرمدا الحدودية مع تركيا بريف إدلب.

قال ساهر فضل، منسق المشروع، لـ (جيرون): إن “انتشار الأمراض النفسية، وعدم وجود مركز لعلاجها في محافظة إدلب، دفعنا إلى افتتاح هذه الدار، بالتعاون مع منظمتي الصحة العالمية وUOSSM))؛ بهدف تخفيف وطأة تكاليف العلاج الطبي النفسي عن المرضى، ومساعدتهم في تجاوز اضطراباتهم”.

بيّن فضل أنّ “المركز يضم كادرًا طبيًا مؤلفًا من أربعة أطباء مؤهلين أكاديميًا، إضافة إلى ستة ممرضين، بإشراف طبيب نفسي مختص”، وأشار إلى أن “القدرة الاستيعابية للمركز 20 سريرًا”.

في ما يتعلّق بآلية العمل، أوضح فضل أن “الدار هي الوحيدة التي تقدم خدمة الاستشفاء للمرضى الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية حادة، وهي نقطة إحالة لجميع مراكز التأهيل النفسي”. وأضاف: “تضمّ الدار عيادة خارجية لاستقبال المرضى، ومعاينتهم وتقديم العلاج النفسي والدوائي مجانًا لهم، فيما يتم إحالة الحالات المستعصية والحرجة إلى دار الاستشفاء الداخلية”، ولفت إلى “وجود تنسيق مع مشفى إعزاز للأمراض النفسية والعقلية؛ لتحويل الحالات المزمنة إليها”.

أشار المنسّق إلى أنّ “هناك عيادتين متنقلتين للأمراض النفسية، تزوران أماكن التجمعات والنزوح، والأماكن صعبة الوصول والبعيدة من دار الاستشفاء التي تفتقر إلى خدمات الطب النفسي، وتضم طبيبًا نفسيًا، وعاملين في الدعم النفسي، وعاملين في الصحة المجتمعية، لتقديم المعاينة والتوعية النفسية للمرضى”.

عن الأمراض النفسية التي يتم استقبالها في الدار، قال الطبيب محمد ساطو: “نستقبل المرضى الذين يعانون نوبات ذهانية حادة، أو اضطراب اكتئابي مع خطورة انتحارية، والمرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب (نوبة هوسية حادة)، إضافة إلى المرضى الذين يعانون الاضطرابات السلوكية الشديدة المرتبطة بمشكلات الصحة النفسية”.

قصد (أبو يوسف) الدار، بعد أن قضى في معتقلات النظام ثلاث سنوات، وكُتبت له النجاة، بعد أن تعرض لمختلف أنواع التعذيب. يقول شقيقه محمد لـ (جيرون): “على الرغم من نيل أخي حريته، فإنه وقع فريسة الأمراض النفسية، فحياته كابوس مرعب، ويعيش حالة خوف وقلق مستمرين، فما زالت أصوات الجلادين وآثار الصدمة النفسية راسخة في ذاكرته؛ ما اضطرني إلى المجيء به إلى هنا”.

فيما بادلنا الشاب (مراد) النظرات، في أثناء دخولنا إلى الدار، والهالات السوداء الواضحة تحت عينيه تؤكدان معاناته من الأرق الذي يلازمه، حيث يخضع للعلاج النفسي في الدار. يقول والده: “قبل خمسة أعوام، عاد أحد أبنائي إلى المنزل حاملًا قذيفة دبابة غير منفجرة، وجدها في الحقول المجاورة لبلدتنا، وقد كانت أمه وإخوته جالسين في فناء المنزل، حين رماها على الأرض بقوة، فانفجرت محدثة كارثة، بكل ما للكلمة من معنى، وتسببت في موت أمّ مراد وخالته وعدد من إخوته، ومنذ ذلك اليوم وهو يعاني من اضطرابات نفسية مزمنة”.

الحرب السورية وبشاعة الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين، وصل صداها إلى أعماق النفس والروح، فتركت وراءها العديد من المرضى العقليين والنفسيين، لذلك يحاول المركز في إدلب مساعدتهم، وإعادة الأمل إلى نفوسهم، حتى لا يفقدوا قدرتهم على الصمود، أمام حربٍ لم تُكتب نهايتها بعد.

مقالات ذات صلة

إغلاق