تحقيقات وتقارير سياسية

الاحتقان الشعبي يتصاعد ضد (الهيئة) في الشمال السوري

توّسعت دائرة الاحتجات الشعبية ضد ممارسات (هيئة تحرير الشام/ النصرة)، في عدة مدن وبلدات بريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي، في خطوةٍ رأى مراقبون أنّها محاولة لتقليم أظفار (الهيئة)، ومنعها من التدخل في شؤون الناس، من خلال تلويح المدنيين باللجوء إلى الشارع.

تتعامل (الهيئة) مع الاحتجاجات الشعبية، بالحديد والنار، وقد أدى استخدام العنف، إلى مقتل شخصين في بلدتي (تقاد) و(الأبزمو) بريف حلب الغربي، سقطا خلال تظاهرة ضد الهيئة. الأمر الذي دفع أهالي البلدة إلى التكاتف، وطرد (الهيئة) من (تقاد) بعد أن أحرقوا سيارات المسلحين.

قال الناشط زكريا بركات، من تقاد لـ (جيرون): “الضغط الشعبي المتزايد أجبر مسلحي (الهيئة) على الانسحاب، لا سيما أنهم لا يمتلكون حاضنة شعبية في ريف حلب، وفي كامل الشمال السوري”، وأشار إلى أنّ “التظاهرات التي خرجت، وما تزال تخرج، قادرة فعلًا على منع توغل (الهيئة) في شؤون المدنيين”.

وكان مسلحو (الهيئة) قد اعتدوا في 19 نيسان/ أبريل الجاري بالرصاص الحي على الشرطة، في مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا بريف إدلب الشمالي؛ ما دفع الأهالي إلى اعتقال أربعة عناصر منهم، ومصادرة أسلحتهم.

إلى ذلك، قال الناشط علي حلاق، عضو مؤسسة شباب التغيير، لـ (جيرون): إن “التظاهرات وسيلة الناس للتعبير عن تناقضات الواقع التي يعيشونها، في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، حيث إن الاقتتال الفصائلي، وجرّ الشبان إلى المحرقة، واستنزافهم؛ هو ما دفع الناس إلى رفع الصوت والمطالبة بمنع العسكر من التحكم بشؤون العباد”. وأوضح أنّ “الناس لا تتحرك لإنهاء (الهيئة)، وإنما كي لا تتدخل الأخيرة بحياتهم اليومية، ونجاحهم مرتهن بالقدرة على مواصلة التظاهرات”.

تأتي الاحتجاجات الشعبية ضد (الهيئة) في الشمال السوري، وسط استمرار الصراع بينها وبين (جبهة تحرير سورية)، المندلع منذ 19 شباط/ فبراير الماضي، على خلفية سعي كل منهما لابتلاع الآخر، والهيمنة على قرار الشمال السوري.

يرى عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز جسور للدراسات، أنّ “التظاهرات تزامنت مع مطالب المدنيين، بتحييد مدنهم عن الصراع الفصائلي”، وقال لـ (جيرون): إن “بعض البلدات طالبت بخروج كامل المظاهر المسلحة، فيما خرجت أخرى ضد (الهيئة)، وقد استفادت الأخيرة بشكل كبير من اتفاقات تحييد القرى والبلدات، حيث ضمنت عدم توسيع نفوذ (تحرير سورية)، واستمرار مرور إمداداتها العسكرية إلى نقاط التماس، غربي حلب”.

يعتقد عاصي أن “(الهيئة) نسفت كل الجهود والاتفاقات لتحييد الأهالي عن الصراع الفصائلي، وهو ما يدفع المدنيين إلى عدم السكوت على تطويع الإرادة الشعبية”، وتوقّع أن “يكون هناك انهيار جديد لـ (الهيئة) في غرب حلب؛ في ظل تنامي الاحتجاجات الشعبية”.

لا تقتصر التصرفات التعسفية لمسلحي (الهيئة) على قمع التظاهرات المناوئة لها وقتل المتظاهرين، وإنما تمتد إلى التدخل في الزي الشعبي، من خلال تسيير دوريات ما يسمى بـ “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في الأسواق، وإجبار النساء على لبس (الفضفاض)، وغير ذلك من أمور تقيّد الحريات العامة، الأمر الذي يعمق الاحتجاجات ضدها، في مناطق سيطرتها.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق