تحقيقات وتقارير سياسية

ذا إنترسيبت: التلفزيون الروسي يُجبر طفلًا سوريًا على إنكار تعرض دوما للكيميائي

أثار لقاء أجرته القناة الإخبارية الحكومية الروسية “روسيا – 24″، الأسبوع الماضي، مع صبي سوري يبلغ 11 عامًا من عمره، ضجة كبيرة على وسائل الإعلام، بعد أن تبين أنه لم يصور بحياد في مسقط رأس الطفل، حيث وقع الهجوم الكيميائي، بل في منشأة عسكرية تابعة للجيش السوري، وبحضور ضباط روس.

 

يزعم التقرير الروسي، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة النطاق، أن الفيديو الذي شوهد به الطفل في وقت سابق، وهو يرش بالماء بعد هجمة كيميائية في دوما بتاريخ 7 نيسان/ أبريل، هو محض تزييف للحقائق، ووصف الصبي الذي عرف عنه على أنه حسان دياب، كشاهد حي على تزوير المعارضة التي كانت تسيطر على المنطقة، لما يحدث في سورية.

 

وادعى المراسل الروسي، إيفجيني بودوبني، الذي عثر على حسان دياب في دوما، بعد سيطرة الجيش الروسي عليها، أن متطوعي الإغاثة أجبروا الطفل على تمثيل المقطع المصور، متأملين إثارة تعاطف العالم الغربي معهم، ليتدخل عسكريًا على الأراضي السورية، وفقًا لموقع “ذا إنترسيبت”.

وروج الدبلوماسيون الروس لتقرير بودوبني، وبثوه مرارًا وتكرارًا على جميع القنوات الروسية التي يمولها الكرملين، وعلى جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح من الأهمية لدرجة أن فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا في الأمم المتحدة، يخطط لعرضه في جلسة مجلس الأمن.

 

كما عرضت بعض الصحف والمواقع الغربية التقرير، من دون التحقق من مصداقيته وحياديته، مثل “ميترو المملكة المتحدة”، الصحيفة المجانية التي توزع على ركاب القطارات البريطانية، وبدا من الواضح أن هذه المنابر الإعلامية، لم تأخذ بعين الاعتبار، أن الديكتاتور السوري بشار الأسد، حاول تلفيق تهمة التزوير، لجميع مصادر الأدلة التي تشير إلى قمع النظام للشعب السوري بشكل عنيف.

وكانت بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري، التقت لينا سنجاب، مراسلة قناة “بي بي سي” في دمشق، في مؤتمر صحافي بتاريخ 24 آذار/ مارس عام 2014، للتأكيد على أن جميع مقاطع الفيديو التي انتشرت على “يوتيوب”، والتي تتضمن أدلة على استخدام النظام السوري للعنف ضد المتظاهرين في درعا، هي محض افتراء، وأضافت أن الصحافيين الأجانب لا يجب أن يشاهدوا الوضع السوري من موقع “يوتيوب”، بل يجب أن يعتمدوا على الصحافيين السوريين العاملين في التلفزيون السوري، الذي يتمتع بمصداقية كبيرة على حسب زعمها.

 

وسئل بودوبني يوم الاثنين الماضي، عن تعرض الطفل ووالده، للضغط من قبل القوات السورية والروسية، من أجل نفي تورط النظام السوري بهجمات كيميائية على دوما، فأصر أنه تمكن من ضمان مقابلة مريحة، خالية من الضغوط، بالنسبة لحسان دياب ووالده، وأكد في تغريدة نشرها على “تويتر”، أنه قابل الطفل من خلال مصادر في مستشفى دوما، وليس عن طريق “قوات حفظ السلام” العسكرية الروسية.

 

واضطر بودوبني تحت ضغط الإلحاح المتكرر، لتفسير وجود 3 رجال يرتدون الزي العسكري الرسمي، في تقريره المصور، فاعترف أنهم من “مركز المصالحة الروسي من أجل سورية”، وهو مركز عسكري مكلف بتسجيل بيانات سكان دوما المدنيين، إلا أنه أصر أنهم ظهروا في التقرير بشكل غير مقصود، لأنهم كانوا في طريقهم لمقهى محلي.

وكشف بودوبني أيضًا أن لقاءه مع الصبي ووالده، لم يصور في دوما، بل في العاصمة السورية دمشق، بالقرب من فندق “داما روز”، ونفى التقارير التي تشير إلى أن اللقاء أجري في نادي الضباط، الخاضع لسيطرة الجيش السوري، والذي يبعد مسافة قصيرة عن وزارة الدفاع السورية، وهذا ما تبين أنه كذبة كبيرة، بعد تحليل صور الجزء الخارجي من المبنى، الظاهر في الفيديو، والذي يظهر أيضًا في صور كثيرة للمنشأة العسكرية المعنية، على موقع وزارة الدفاع السورية على الإنترنت.

 

ويظهر الصبي ووالده في بداية التقرير، يسيران خارج مبنى مجهز بشكل جيد، ذي أرضية مكسوة ببلاط مميز، ومدخل مقنطر، وهو ما تطابق مع صورة داخلية اكتشفها مدون سوري، على موقع شركة هندسية معمارية في دمشق، استؤجرت لتجديد “نادي الضباط”، ومع ما يظهر في صورة للرئيس السوري أمام مدخل المنشأة العسكرية، نشرت في أحد تقارير التلفزيون الروسي.

 

ولم يرد الصحافي بودوبني على الفور، عند مواجهته بالأدلة البصرية، التي تشير إلى أن تقريره صور في منشأة عسكرية سورية، يستخدمها الضباط الروس، في حين أعلن أغلب الناشطين السوريين عن اقتناعهم بفكرة تعرض الطفل للضغط، حيث قال الناشط الإعلامي السوري، رامي الجراح، الذي شارك في توثيق أحداث الثورة السورية منذ أسابيعها الأولى: “يعرف كل من على دراية بالأسد، أن الطفل ووالده لم يمتلكا خيارًا آخر، سوى قول الأشياء المطابقة لرواية النظام”. ي.ج.

 

 

https://theintercept.com/2018/04/23/russian-tv-interview-syrian-boy-secretly-conducted-army-facility/

 

 

 

 

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق