تحقيقات وتقارير سياسية

مقتل وإصابة العشرات بقصف جوي مكثف لمخيم اليرموك والحجر الأسود وسط اشتباكات عنيفة

شنّت قوات نظام الأسد مدعومة بالطيران الحربي الروسي، ومعززة بقوات من منظمات فلسطينية موالية، وميليشيات من الشبيحة (قوات الدفاع المدني)، عمليةً عسكرية على مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود، مساء أمس الخميس، وذلك في محاولة اقتحام تلك المنطقة والسيطرة عليها، وطرد تنظيم (داعش) الإرهابي و(هيئة تحرير الشام/ النصرة)، بحسب إعلام النظام.

قال ناشطون إعلاميون فلسطينيون من داخل المخيم: إن طائرات النظام والروس شنّت، يوم أمس الخميس، 45 غارة جوية، استهدفت اليرموك وأحياء الحجر الأسود والعسالي والتضامن جنوب دمشق، كما ألقت الطائرات عددًا من البراميل المتفجرة وصواريخ أرض-أرض، من نوع (فيل) وقذائف الهاون.

قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، في بيان وصلت إلى صحيفة (جيرون) نسخة منه: إن “القصف أوقع ضحيتين فلسطينيين، هما اللاجئ الفلسطيني “عماد ريّان” واللاجئ “صفوان الزعبي” المعروف بالأردني، وعشرات الجرحى، أصيبوا في إثر قصف شارع المغاربة في المخيم قرب مقبرة الشهداء القديمة والمدينة الرياضية، كما خلف القصف دمارًا وخرابًا في منازل المدنيين التي تعرض بعضها للاحتراق”.

وأفاد مراسل (مجموعة العمل) جنوب دمشق أن “طائرات النظام السوري تشنّ غارات مكثفة تستهدف اليرموك، كما تعرضت عدة أحياء في المخيم وحي الحجر الأسود للقصف بقذائف الهاون”. مضيفًا أن “اشتباكات عنيفة جدًا تجري على محور (زليخة) في حي التضامن المجاور للمخيم، بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بالتزامن مع تحليق لطيران الاستطلاع السوري في سماء المنطقة”.

ونشر ناشطون إعلاميون فلسطينيون صورًا حديثة من داخل اليرموك، تظهر تواصل القصف الجوي والمدفعي، وتصاعد سحب الدخان من أحياء المخيم والمناطق المحاذية له.

يأتي ذلك في ظل الحديث عن مهلة 48 ساعة لتنظيم (داعش) للخروج، من أماكن سيطرته في مناطق جنوب العاصمة دمشق (مخيم اليرموك – القدم – حي الحجر الأسود – التضامن).

وقال خالد عبد المجيد (أمين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية)، في تصريح لصحيفة (الوطن) التابعة للنظام، الأربعاء: إن “العملية العسكرية ضد المسلحين في المخيم -إن حصلت- لن تكون صعبة أو طويلة وستستغرق أيام معدودة”، مشيرًا إلى أن “عدد التواجد المسلح جنوب دمشق (مخيم اليرموك، الحجر الأسود، التضامن، القدم، يلدا، ببيلا، بيت سحم) هو نحو 160 عنصرًا (تحرير الشام/ النصرة) إضافة إلى عائلاتهم وعددهم لا يتجاوز 300، وهناك 800 مسلح لـ (داعش) جنوب مخيم اليرموك، 1500 مسلح لـ (داعش) في الحجر الأسود والقدم، ويوجد في (التضامن) نحو 300 مسلح من (أبابيل حوران)، أما المدنيون في المخيم فلا يتجاوز عددهم 4000 فلسطيني”، بحسب قوله.

وقالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، ومقرها لندن، أمس الأول: إن أنباء وردت إليها تؤكد خروج عدد من قادة تنظيم (داعش) من المخيم وحي الحجر الأسود، متجهين نحو الشمال السوري. مشيرةً -بحسب ما وردها- إلى أن عدد من قادة (داعش) غادر عبر حواجز تابعة للنظام السوري، فيما لم يتسن لها التأكد من صحة الأنباء من مصادر أخرى.

وكان النظام قد استقدم، قبل أيام، حشودًا عسكرية إلى محيط جنوب دمشق، حيث استقدم قوات من “الفرقة الرابعة”، إلى بلدة حجيرة المجاورة لحي الحجر الأسود، و”لواء القدس” الفلسطيني، وشبيحة “الدفاع الوطني” ومجموعات أخرى من “درع القلمون”، إضافة إلى قوات من “جيش التحرير الفلسطيني” والفصائل الفلسطينية الموالية لنظام.

ناشطون ينددون بقصف النظام للمدنيين

في السياق، ندد ناشطون إعلاميون وزملاء لهم في مجال الإغاثة، بقصف طيران النظام والروس المكثف على المخيم، في الساعات الأخيرة، وبإغلاق حاجز العروبة الفاصل بين مخيم اليرموك ويلدا، من قبل فصائل المعارضة المسلحة في البلدات الثلاث (يلدا، ببيلا، وبيت سحم)؛ ما انعكس سلبًا على المدنيين المحاصرين الذين يعانون أوضاعًا معيشية سيئة. وقد أطلق المدنيون المحاصرون في المخيم مناشدات لفتح حاجز العروبة.

قال الناشط الإغاثي عبد الله الخطيب، وهو موجود في بلدة (يلدا): “تم استهداف المخيم بـ 45 غارة جوية حتى صباح اليوم. إضافة إلى عشرات القذائف الصاروخية وقذائف المدفعية الثقيلة”.

وأضاف: “في ما يخص الوضع المدني، يوجد داخل المخيم أكثر من 1500 عائلة محاصرة، رفضت الخروج من المخيم حفاظًا على ممتلكاتها. وتعمل الفصائل العسكرية في البلدات على توفير طريق آمن للمدنيين، يجنب البلدات الثلاث، ومن فيها من مدنيين، خطر القصف”. وأشار الخطيب إلى أن النظام “هدد بقصف البلدات الثلاث؛ في حال تم فتح معبر العروبة، بذريعة توفير ملاذ آمن للدواعش”.

من جهة ثانية، قال مراسل شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) في المخيم، ليلة الخميس/ الجمعة: “يتركزّ السكان المدنيون بمخيم اليرموك في أحياء التقدم والعروبة وامتداد شارع الثلاثين، وحي المغاربة، الواقعة جنوب المخيم، وتسكن أعداد قليلة في حارات المدارس وشارع اليرموك الرئيس، وجميع تلك الأحياء تتعرض للقصف المدفعي والجوّي، وقد سقط صاروخ على حي المغاربة المكتظّ بالمدنيين”. وأضاف: “أبناء المخيم المدنيين الرازحين تحت القصف يناشدون فصائل المعارضة السورية في بلدات جنوب دمشق، فتح الطرق على امتداد خط التماس الفاصل بين مناطق جنوب المخيم وبلدة يلدا، خصوصًا حاجز العروبة، ليتاح للمدنيين الهرب من القصف، وإخراج الجرحى والحالات الحرجة”.

فيما قال الناشط الإعلامي (إ.هـ): “مَن يعرف مَن هم (داعش) في المخيم؛ يدرك أن الهدف لهذه المعركة هو تدمير ما تبقى من المخيم، وتبييض ملفات كثيرة من الحصار والتجويع، وصولًا للتهجير والتدمير!”. وأضاف: “المستهدف هو عنوان العودة وقضية اللاجئين، سواء في مخيمات سورية أو لبنان أو الداخل المحتل، تحت مسميات وذرائع مختلفة وبأدوات محلية”.

بينما قال الناشط الإغاثي أمين أبو راشد (رئيس حملة الوفاء الأوروبية): “المخيم في عين العاصفة، يُقصف بالطائرات والراجمات والبراميل. ارفعوا أيديكم عن دماء شعبنا وأهلنا، هذا عاصمة الشتات وخزان المقاومة ومصنع الرجال”. وقال الناشط الحقوقي المحامي سمير الصمادي: “في مخيم اليرموك، بدأت العملية التي سرعان ما تنتهي بمقولة: (نجحت العملية لكن المريض مات)”.

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بناء على توجيه مدير برنامج التربية عن تعليق الدوام الرسمي ليوم الخميس 19 نيسان/ أبريل الجاري، في كافة مدارس منطقة الزاهرة وبستان الدور التابعة لها، وذلك لضمان سلامة الطلاب والكادر التعليمي والعاملين في تلك المدارس، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية التي تشهدها المنطقة الجنوبية، وتبادل القصف بين الأطراف المتحاربة.

وكانت (أونروا) قد طالبت، قبل أيام، كافةَ الأطراف المشاركة في القتال، بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، من أجل ضمان المحافظة على المدنيين، وبأن تتخذ الإجراءات الكفيلة بمنع حدوث أضرار لا ضرورة لها للبنية التحتية المدنية.

يُشار إلى أن قوات النظام تفرض حصارها على مخيم اليرموك، وتمنع دخول الدواء والطواقم الطبية، مع العلم أن قرابة 1500 عائلة، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، يعيشون تحت الحصار في مخيم اليرموك، منذ يوم 18/7/2013، ما حرمهم من تأمين العلاج للمرضى والتزود بالمواد الغذائية الأساسية.

يقع مخيم اليرموك على بعد ثمانية (كم) من وسط دمشق، وكان يعيش فيه أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين في سورية، قبل انطلاق الثورة عام 2011.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق