ترجمات

الولايات المتحدة تبحث عن قوة وتمويل عربيين لسورية

بموجب الخطة، ستحل قواتٌ محل الوحدات العسكرية الأميركية بعد هزيمة (داعش)، وتساعد في تأمين شمال البلاد، اقتراحٌ يواجه تحديات

 

قوات أميركية تحرس الحدود مع تركيا من نقطة أمامية صغيرة بالقرب من بلدة منبج، شمال سورية، في فبراير/ شباط. صورة سوزانا جورج/ أسوشيتد برس

 

تسعى إدارة ترامب إلى تجميع قوةٍ عربية؛ لتحلَّ بدلًا من الوحدات العسكرية الأميركية في سورية، والمساعدة في استقرار الجزء الشمالي الشرقي من البلاد، بعد هزيمة “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش)، بحسب ما قال مسؤولون أميركيون.

وقال مسؤولون: إن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس ترامب، اتصل مؤخرًا مع عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية بالوكالة، لمعرفة أستساهم القاهرة في هذا الجهد، أم لا.

وتأتي هذه المبادرة في الوقت الذي طلبت فيه الإدارة، من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، المساهمة بمليارات الدولارات للمساعدة في إعادة شمال سورية، كما تريد من الدول العربية أن ترسل قوات أيضًا.

لقد ظهرت تفاصيل حول هذه المبادرة، التي لم يتم الكشف عنها سابقًا، في الأيام التي تلت الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة على المواقع المتعلقة بقدرات الأسلحة الكيمياوية لدى النظام.

وقد ألمح السيد ترامب، الذي أعرب عن نفاد صبره المتزايد، إزاء تكلفة ومدة الجهد المبذول لتحقيق الاستقرار في سورية، إلى الهجوم ليلة الجمعة 13 نيسان/ أبريل، عندما أعلن عن الضربات الصاروخية. وقال: “لقد طلبنا من شركائنا أن يتحملوا مسؤوليةً أكبر في تأمين منطقتهم الأصلية، ومن ضمن ذلك المساهمة بمبالغ أكبر من الأموال”.

في أوائل شهر نيسان/ أبريل، تحدث السيد ترامب عن الحاجة إلى الإسراع في سحب ألفي جندي أميركي من سورية، وهو موقفٌ اختلف فيه مع العديد من كبار المستشارين الذين يشعرون بالقلق من أن مغادرة البلاد في وقتٍ مبكر ستترك الأرض لإيران، وروسيا، ولوكلائهم أو المجموعات المتطرفة الأخرى. تهدف مبادرة الإدارة الجديدة إلى تجنب حدوث فراغٍ أمني في سورية، يسمح لتنظيم (داعش) بالعودة، أو التنازل عن المكاسب التي تحققت بشق الأنفس للقوات المدعومة من إيران في البلاد.

متحدثٌ باسم مجلس الأمن القومي رفض التعليق على اتصال السيد بولتون مع السيد كامل، الذي يُعدّ واحدًا من أقوى الشخصيات في النظام المصري. ومع ذلك، اعترف مسؤولون آخرون بالمحادثة، وأشاروا إلى أن الإدارة قد تواصلت مع دول الخليج أيضًا.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: “تمّ الاتصال بالمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، بخصوص الدعم المالي والمساهمة بشكل أوسع”. ولم يتسن على الفور الوصول إلى المسؤولين العسكريين المصريين، والمتحدث باسم مكتب الرئيس المصري للتعليق.

وقال بعض المسؤولين العسكريين: إن استكمال هزيمة “الدولة الإسلامية” (داعش) في سورية يظل تحديًا. وعلاوةً على ذلك، فإن أي تحركٍ لتجميع وحداتٍ عسكرية عربية، سيتم نشرها بعد مغادرة القوات الأميركية، سيواجه العقبات.

تشارلز ليستر، وهو زميلٌ قديم في معهد الشرق الأوسط، قال: إن تجميع قوة جديدة سيكون تحديًا؛ لأن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة متورطون عسكريًا في اليمن، ومصر مترددة في الدفاع عن الأراضي التي لم تكن تحت سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال: إن الدول العربية لن تكون حريصةً على إرسال قوات إلى سورية، ما لم يوافق الجيش الأميركي على الاحتفاظ ببعض القوات فيها. وتابع: “لا يوجد أي أساس سابق أو ثابت لهذا التشكيل أو الصياغة في استراتيجية ناجحة”.

وتبقى العديد من الأسئلة حول الجيش الأميركي: أسيحتفظ ببعض المشاركة في تنفيذ مثل هذه الخطة، أم لا. تقوم القوة الجوية الأميركية بحماية القوات الأميركية في سورية، والمقاتلين الأكراد والعرب الذين يعملون معهم، وما يزال من غير الواضح الدور الذي يمكن أن تلعبه الطائرات الحربية الأميركية، إن بقيت، ومن سيستدعي الغارات الجوية، إن احتاجت إليها القوة العربية المستقبلية.

وقال مايكل أوهانلون من معهد (بروكينغز) مشيرًا إلى القوة الجديدة: “يجب أن تكون قوية بما يكفي لمواجهة الأسد أو إيران، إذا أراد أي منهما استعادة المنطقة، ربما بمساعدة روسيا”.

في أوائل كانون الثاني/ يناير، كان المسؤولون العسكريون الأميركيون يأملون إنهاء حملتهم في سورية في غضون أشهر، وإبقاء قواتٍ لدعم الجهود المستمرة لوزارة الخارجية، لتثبيت الاستقرار في الرقة، والمناطق الأخرى التي كانت تخضع في السابق لسيطرة “الدولة الإسلامية” (داعش).

لكنّ التطورات في الميدان قوّضت تلك الخطة. لقد تخلى العديد من المقاتلين الأكراد السوريين المدعومين من الولايات المتحدة عن القتال ضد “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش)، واندفعوا تجاه مدينة عفرين، ومناطق أخرى في شمال سورية التي تتعرض للهجوم من قبل القوات التركية.

إن إصرار السيد ترامب على عودة القوات الأميركية إلى الوطن بأسرع وقتٍ ممكن، لمسؤولين ترَك مسؤولي الإدارة يسارعون إلى وضع استراتيجية خروجٍ، من شأنها أن تلقي العبء الأميركي على الشركاء الإقليميين، بعد هزيمة (داعش).

بينما تختلف التقديرات، يُعتقد أن ما بين 5000 و12000 من مقاتلي (داعش) ما زالوا في شرق سورية، كما قال أحد المسؤولين الأميركيين. وأن المسلحين يعملون في موقعين، في جيبٍ جنوب مدينة الحسكة السورية، على امتداد 25 كيلومترًا على طول نهر الفرات قرب بلدة البوكمال. لقد كانوا يحاولون تجميع صفوفهم، حتى إنهم ينقبون عن النفط لبيعه.

ستكون مهمة القوة الإقليمية العمل مع المقاتلين الأكراد والعرب المحليين الذين تدعمهم الولايات المتحدة لضمان عدم قدرة تنظيم (داعش) على العودة، ومنع القوات المدعومة من إيران من الانتقال إلى أراضي (داعش) السابقة، بحسب ما يقول المسؤولون الأميركيون.

استحوذت الفكرة أيضًا على انتباه إريك برينس، رجل الأعمال الذي أسس شركة (بلاك ووتر) في الولايات المتحدة الأميركية، والذي ساعد الإمارات العربية المتحدة والصومال في تأسيس قوات الأمن الخاصة.

وقال السيد برينس، يوم الإثنين 16 نيسان/ أبريل، إن مسؤولين عربًا اتصلوا به بشكلٍ غير رسمي، بخصوص إمكانية بناء قوة في سورية، لكنه كان ينتظر أن يرى ما سيفعله السيد ترامب.

إن استعداد مصر لدعم جهدٍ جديد في سورية أبعد ما يكون من الوضوح. وعلى الرغم من أنها تمتلك واحدًا من أكبر الجيوش في الشرق الأوسط، فإنها تنشغل بمعركةٍ ضد الفرع المحلي لـ “الدولة الإسلامية” في شبه جزيرة سيناء، وبتأمين الحدود الصحراوية الشاسعة للبلاد مع ليبيا، التي يحكمها خليط من الميليشيات.

نادرًا ما نشرت مصر قوات في الخارج، منذ أن أرسلت البلاد أكثر من 30 ألف جندي للانضمام إلى التحالف الذي تقوده أميركا، في حرب الخليج عام 1991، كما أن حكومتها في بعض الأحيان أدلت بتصريحاتٍ تدعم السلطات في دمشق، مع أنها تقول إنها لا تنحاز إلى أي جانبٍ في الصراع.

إذا لم ترغب مصر في إرسال قوات؛ فإن بإمكانها المساعدة بطرق أخرى، مثل تدريب المقاتلين السوريين خارج بلادهم، والأمور اللوجستية، كما يقترح بعض الخبراء.

جهود إدارة ترامب ليست الأولى التي تهدف إلى توليد مشاركة إقليمية أكبر في سورية. خلال إدارة أوباما، أعرب آش كارتر، وزير الدفاع في ذلك الحين، مرارًا وتكرارًا، عن آماله في أن تشارك قوات التدخل السريع (الكوماندوس) السعودية، والإماراتية في الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “الدولة الإسلامية” (داعش) في شمال سورية، لكن من دون جدوى.

لقد ساعدت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في دفع رواتب المقاتلين السوريين الذين تدعمهم الولايات المتحدة، كما يقول مسؤولون أميركيون.

المسؤولون في الإدارة يحسبون أن الدول العربية ستردُّ باستحسانٍ على طلب السيد ترامب، الذي سبق أن طلب من المملكة العربية السعودية أن تساهم في مبلغ 4 مليارات دولار لاستعادة المناطق التي كانت تحت سيطرة “الدولة الإسلامية” (داعش) السابقة في سورية.

 

اسم المقال الأصلي U.S. Seeks Arab Force and Funding for Syria
الكاتب مايكل غوردون، Michael R. Gordon
مكان النشر وتاريخه وول ستريت جورنال، WSJ، 16/4
رابط المقالة https://www.wsj.com/articles/u-s-seeks-arab-force-and-funding-for-syria-1523927888
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق