ترجمات

الغارديان: ما الذي يمكن أن تستهدفه الولايات المتحدة في سورية وكيف يُحتمل أن ترد روسيا؟

 

 

كانت الاستجابة على هجوم 2017 الكيميائي رمزيةً إلى حدٍّ بعيد. هذه المرة، يمكن أن تكون أكثر شمولًا

صورة وزعتها الولايات المتحدة تُظهر الأضرار الناجمة عن الضربات الصاروخية الأميركية على مطار الشعيرات في سورية عام 2017. الصورة: وكالة حماية البيئة

إثرَ هجوم خان شيخون عام 2017، أمر دونالد ترامب بضربةٍ على المطار الذي انطلقت منه الطائرات السورية التي قامت بالهجوم، وقد تسببت صواريخ (كروز) البالغ عددها 59، التي أُطلقت من السفن الحربية الأميركية في البحر المتوسط، في إلحاق الضرر بالمدرجات والهنغارات في المطار، ولكن تمّ إصلاحها بسرعة. كان هذا الهجوم رمزيًا إلى حدٍّ بعيد.

إذا أمر ترامب بضربةٍ ثانية؛ فمن المحتمل أن تكون أكثر شمولًا. سيكون الرئيس الأميركي حريصًا على تأكيد نفسه كرجلٍ قوي، إذا شعر أن خطه الأحمر قد تمَّ تجاوزه (المقارنات مع باراك أوباما أكثر من اللازم بالنسبة إليه). وكانت فرنسا قد ذكرت في وقتٍ سابق أنها ستكون مستعدةً للتصرف، إذا ثبت استخدام الأسلحة الكيميائية.

الأهداف المحتملة في الجولة الثانية هي القواعد الجوية السورية الأخرى، وربما ما تبقى من القوة الجوية نفسها. كان أسطول الطيران السوري المدعوم بقوة بالمقاتلين الروس، مهترئًا ومضعضعًا. لقد تضرّر نظام الدفاع الجوي السوري كثيرًا من الهجمات الإسرائيلية.

القواعد الجوية السورية التي يمكن استهدافها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها

 

ما هي قدرات الولايات المتحدة والغرب؟

تحتفظ الولايات المتحدة بمجموعة حربية بحرية، في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهي مملوءة بصواريخ بعيدة المدى. ولديها عددٌ كبير من المقاتلات النفاثة في قطر وعلى الحاملات في الخليج، والتي يتم استخدامها لقصف (داعش). قد تكون سياسة التحليق فوق العراق أو المملكة العربية السعودية لقصف النظام السوري خادعةً. الصواريخ هي الخيار الأكثر احتمالًا، حيث يصعب إسقاطها ولا تتأثر كثيرًا. إن الضرب من الغرب يطرح مشكلات أقلّ في كلِّ مكان، حيث يمكن للطائرات الفرنسية ضرب الأهداف السورية، بعد إقلاعها من المطارات الفرنسية، وإذا انضمت بريطانيا إلى المعركة، فهي تملك قاعدةً في قبرص القريبة، وهي قريبة جدًا من سورية.

ما الذي يمكن أن تساهم فيه المملكة المتحدة في أي جهد انتقامي؟

لدى سلاح الجو الملكي البريطاني وحدة كبيرة في الشرق الأوسط، لا تزال مشغولةً في مواجهة بقايا (داعش)، ويمكنها بسهولةٍ تحويل الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة إلى الأهداف العسكرية السورية، إذا اقتضى الأمر. لديها طائرات (تورنادو) المنتشرة في المنطقة، والتي تتمتع بسمعة طيرانها المنخفض ودقتها في القصف، و(تايفون): “الإعصار”، المسلحة بقنابل موجهة من الجيل الرابع، كما لديها طائرات (ريبر) من دون طيار المزودة بصواريخ (هيلفاير): “نار جهنم”. كلها كانت في الخدمة، على مدار الأسابيع القليلة الماضية، سواء في شرق سورية أو العراق ضد (داعش).

ومع ذلك، فإن القيمة الرئيسة لمشاركة المملكة المتحدة بالنسبة إلى أي عملٍ عسكري من قبل الولايات المتحدة -وهي لا تقل عنها في قوة النيران أو الخبرة- ستكون في السماح للولايات المتحدة بالقول إنها لا تتصرف بشكلٍ منفرد.

تبلغ ميزانية الدفاع السنوية السورية 1,9 مليار دولار، وتتكون قوتها الجوية من 265 طائرة هجومية

المصدر: الغارديان

 

ما هو الرد المحتمل لروسيا وسورية على العمل العسكري؟

على الرغم من أن نظام الدفاع الجوي السوري متضرّرٌ بشدة من الهجمات الإسرائيلية في آذار/ مارس، فإنه لا يزال يشكل تهديدًا، ولا تزال صواريخه القديمة تطير أسرع من الطائرات الحربية الحديثة: صاروخ (SA-5) الذي عمره 45 عامًا أسقط طائرة (F-16) إسرائيلية؛ ما أدى إلى ضرباتٍ مضادة إسرائيلية. ومع ذلك، فإن بطاريات الدفاع الجوي لا تفعل سوى القليل مع الصواريخ التي تسير قريبة من الأرض. لقد شنّت “إسرائيل” سابقًا أكثر من 100 غارة من دون إصابة أي طائرةٍ لها.

السؤال الأكبر: هل ستقوم روسيا بتفعيل نظام (S-400) الأكثر إخافة ورعبًا، والموجود في سورية منذ أكثر من عام؟ يشكل هذا تهديدًا قاتلًا لأحدث الطائرات في العالم. خلال الهجمات السابقة، قامت روسيا في بعض الأحيان بإغلاق النظام مؤقتًا، لكنها لم تستخدمه حتى الآن. إن تحذير سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، لترامب بألا يهاجم، قد يشير إلى مقاربةٍ مختلفة يتم فيها توجيه ضربةٍ هذه المرة.

ماذا تريد المعارضة السورية؟

ما تبقى من المعارضة هي بوضع ضعيف. ليس لديها دفاع ضد الهجمات الجوية، وفقدت معظم معاقلها. فقط درعا في الجنوب، وإدلب في الشمال ما تزالان تحت سيطرتها، والأخيرة (إدلب) تتشاركها مع الجهاديين الذين لديهم وجهة نظرٍ مختلفة جدًا، عما ينبغي أن تكون عليه سورية بعد الحرب. خلال السنوات الست الماضية، طالب قادة المعارضة بمناطق حظرٍ جوي، أو بغاراتٍ جوية لإضعاف النظام.

لقد قصفت الطائرات الروسية والسورية القوات المعادية للأسد لإجبارها على الاستسلام، وكانت الغوطة الشرقية أحدث مثالٍ على ذلك. مع سيطرة روسيا على ثلثي سماء سورية على الأقل، فإن منطقة حظر الطيران لم تعد خيارًا. تبقى تخيلات المعارضة الوهمية هي إطاحة النظام. ولكون هذا لم يعد مهمًا حتى بالنسبة إلى أعداء الأسد هذه الأيام؛ فإن أفضل ما يمكن للمعارضة أن تأمله هو إضعاف سلاح الجو السوري.

 

اسم المقال الأصلي What could the US target in Syria and how is Russia likely to react?
الكاتب مارتن تشولوف، Martin Chulov
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 10/4
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/apr/10/what-could-the-us-target-in-syria-and-how-might-russia-react?CMP=fb_gu
عدد الكلمات 742
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق