ترجمات

واشنطن بوست: بضع صواريخ كروز من ترامب لن توقف جرائم الحرب في سورية

الرئيس ترامب يتحدث خلال اجتماع لإدارته في البيت الأبيض يوم الإثنين. (نيكولاس كام/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

بعد أن أعلن أن سورية ستدفع “ثمنًا باهظًا”، لاستخدامها الأخير للأسلحة الكيميائية، سيوجه الرئيس ترامب ضربة أخرى للقيادة الأميركية العالمية، إذا لم يتابعها حتى النهاية. لكن بعض القذائف الباليستية لن تغيّر أي شيءٍ في سورية. ما نحتاج إليه فعلًا هو استراتيجيةٌ منسجمة لحماية المصالح الأميركية الحيوية المغلفة في الحرب السورية متعددة الجوانب، وهو أمرٌ قد فشل ترامب في تطويره، على الرغم من إلحاح العديد من مستشاريه.

على الأقل، يجب أن يتعلم السيد ترامب درسًا من جريمة الحرب السورية الأخيرة؛ إذ إنه رفض الرّد على سبع هجماتٍ كيميائية سابقة أصغر حجمًا، هذا العام، ثم أعلن بصوتٍ عال أنه يعتزم سحب القوات الأميركية، و”ترك الآخرين يهتمون” بسورية. كان يجب عليه ألا يكون متفاجئًا من أن نظام بشار الأسد الانتهازي على الدوام سيرّد بإلقاء موادٍ كيميائية سامة على ضاحية دوما في دمشق. أكثر من 500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، عولجوا من أعراض الهجمة، وتوفي 48 شخصًا على الأقل. يجب على السيد ترامب، الذي انتقد الرئيس باراك أوباما لسماحه بتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها في سورية من دون عقاب، وللكشف عن الخطط العسكرية مقدمًا، أن يُدرك أن نظام الأسد، وحلفاءه الروس والإيرانيين، سعداء لأنهم يستفيدون من ضعفه، كما كانوا يستفيدون من ضعف السيد أوباما.

بدا أن الهجوم الكيمياوي قد حقق هدفه التكتيكي؛ فقد أفادت التقارير أن مقاتلي المعارضة الذين كانوا يسيطرون على دوما وافقوا على إجلائهم مع عائلاتهم إلى محافظة إدلب الشمالية، التي ما يزال يسيطر عليها المتمردون. في نهاية المطاف سيُطلق النظام حملة الأرض المحروقة، ضد تلك المحافظة أيضًا، بمساعدة القاذفات الروسية، والميليشيات التي تقودها إيران. وبهذا المعنى، فإن الرّد العسكري الأميركي على هجوم دوما يمكن أن يخدم هدفًا أقل درجةً، ما لم يمنع النظام من استخدام المواد الكيميائية في هجماتٍ مستقبلية. وسيتطلب ذلك عقوبةً موازية لتلك التي سددتها “إسرائيل” في الغارات الأخيرة، يوم الإثنين 9 نيسان/ أبريل، التي استهدفت القوات الإيرانية في إحدى قواعد سورية، والتي دمرّت جزءًا كبيرًا من القوات الجوية السورية.

لكن الحقيقة التي لم يواجهها السيد ترامب، حتى الآن، هي أنه طالما بقي الديكتاتور الذي أطلق عليه اسم “الحيوان الأسد” في مكانه، فإن حروب سورية ستستمر، مولّدةً الإرهابيين الإسلاميين، ودافعةً اللاجئين نحو أوروبا. يتمتع السيد ترامب بميزة افتقر إليها أوباما، ويعود الفضل في ذلك إلى سيطرة القوات الأميركية، والحليفة لجزءٍ كبير من شرق سورية، حيث تمتلك الولايات المتحدة القدرة على تحقيق الاستقرار في جزءٍ من البلاد على الأقل، ولديها قوةٌ في المطالبة بنتيجةٍ مقبولة للحرب. قد تكون التكاليف بسيطة نسبيًا؛ فقد اعترض السيد ترامب مؤخرًا على مبلغ 200 مليون دولار من أموال الاستقرار في سورية، وهو جزءٌ ضئيل من عشرات المليارات التي أُنفقت على إعادة الإعمار في العراق وأفغانستان.

إذا كان السيد ترامب ينوي حقًا التخلي عن سورية، فينبغي أن يكون مستعدًا لئلا ينتفض خوفًا من الهجمات الكيمياوية وغيرها من جرائم الحرب. هناك ميزةٌ صغيرة للغارات التأديبية التي تُستخدم لمرةٍ واحدة، إذا لم تكن هناك أيّ مبادراتٍ عسكرية أو دبلوماسية أميركية وراءها، لا يمكن خوض الحروب نتيجة لتهور أو لنوبة مستعجلة، إنها تحتاج إلى شيء لم يتبناه السيد ترامب: الخطة.

 

اسم المقالة الأصلي A few cruise missiles from Trump won’t stop Syria’s war crimes
الكاتب هيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 9/4
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/a-few-cruise-missiles-from-trump-wont-stop-syrias-war-crimes/2018/04/09/385d3fbe-3c0a-11e8-974f-aacd97698cef_story.html?utm_term=.75d833ae92c5
عدد الكلمات 503
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق