ترجمات

واشنطن بوست: إيران وروسيا وتركيا تخطط لمستقبل سورية بينما يسعى ترامب للخروج

اجتمع قادة إيران وروسيا وتركيا، يوم الأربعاء 4 نيسان/ أبريل، لإجراء محادثاتٍ رفيعة المستوى حول إنهاء الحرب السورية، وتعزيز نفوذهم على نتيجة الصراع، وعزل الولايات المتحدة عن الدبلوماسية الأهم للمنطقة.

اجتمع الرؤساء الثلاثة: رجب طيب أردوغان (تركيا)، وروحاني (إيران)، وفلاديمير بوتين (روسيا)، في العاصمة التركية أنقرة، حيث تعهدوا بالتعاون على إعادة الإعمار والمساعدات. كما تعهدوا بحماية “وحدة أراضي سورية”، وفي الوقت نفسه، باحتفاظ جميع الدول الثلاث بوجودٍ عسكري داخل البلاد. ودعا القادة إلى مزيدٍ من الدعم من المجتمع الدولي، وأكدوا معارضتهم لـ “الأجندات الانفصالية” في سورية.

قال أردوغان، في مؤتمرٍ صحفي بعد انتهاء القمة: “لا يمكن ترك مستقبل سورية ومنطقتنا لقلةٍ من الإرهابيين”. قاتلت القوات التركية (الدولة الإسلامية/ داعش) في سورية، وكذلك الميليشيات الكردية، التي تعدها تركيا مرتبطة بالانفصاليين الأكراد في الداخل. وأضاف: “من دون السلام في سورية؛ لا يمكن أن يكون هناك سلام في تركيا، هناك طريق صعب أمامنا”.

لكن الدول الثلاث تفاوضت، في ظل تصاعد التوترات بينها وبين الولايات المتحدة التي تحتفظ أيضًا بوجودٍ عسكري في سورية. هذه هي المرة الثانية التي يلتقي فيها أردوغان وبوتين وروحاني في الأشهر الأخيرة، لمناقشة الصراع؛ ما يبرز تلك التوترات، وإلى أي مدى تضاءلت قوة الولايات المتحدة في المنطقة.

مسؤولٌ كبير بالإدارة الأميركية قال يوم الأربعاء: إن الرئيس ترامب أصدر تعليماته إلى المسؤولين العسكريين بالتحضير لسحب القوات الأميركية من سورية. وقال المسؤول إن الرئيس لم يحدّد جدولًا زمنيًا لهذه الخطوة، لكنه شدد على أن القوات الأميركية يمكنها مواصلة تدريب القوات المحلية التي تحمي المناطق المحررة من (الدولة الإسلامية/ داعش).

إذا ما تم تنفيذ ذلك؛ فإن مغادرة الولايات المتحدة ستترك فراغًا في السلطة، في مناطق من سورية؛ ما يسّرع التزاحم السريع بالفعل على النفوذ والأرض، بعد سبع سنواتٍ من الصراع. كما أنه سيمكّن إيران وروسيا، وهما خصمان للولايات المتحدة، وداعمان للرئيس السوري بشار الأسد المتشبث بالسلطة، على الرغم من ويلات الحرب الأهلية.

بدأ الصراع في عام 2011، كانتفاضةٍ سلمية، ولكن سرعان ما تحوّلت إلى تمردٍ مسلح. ومنذ ذلك الحين، قُتل ما يقرب من نصف مليون سوري، وشُرّد أكثر من 11 مليونًا، ومُزق البلد إلى رقعٍ من الإقطاعات، يدير العديد منها مسلحون بولاءاتٍ متغيرة.

في الشمال والشرق، سيطر المتمردون المدعومون من تركيا والمتشددون المرتبطون بالقاعدة، والمسلحون الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة على مناطق مختلفة. وفي الأمكنة الأخرى، هناك توليفةٌ من الوكلاء الإيرانيين، والقوات الحكومية السورية، والمرتزقة الروس.

لعل الأكثر إثارةً للانتباه هو التدهور السريع للعلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، وكلاهما في حلف (ناتو)، على الرغم من الجهود الأخيرة التي يبذلها الطرفان. لقد انتقدت تركيا البنتاغون لتعاونه مع الأكراد في سورية، والمعروفين باسم “وحدات حماية الشعب”، ووقفت الولايات المتحدة ضد التهديدات التركية لمهاجمة مدينة منبج في شمال سورية، حيث أطاحت القوات الأميركية والكردية بـ (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش).

في تلك الأثناء، عزّزت تركيا علاقاتها مع روسيا، وقامت باستضافة بوتين لإجراء محادثاتٍ قبل القمة الثلاثية يوم الأربعاء. أثار انجراف تركيا تجاه روسيا قلق الحلفاء الغربيين، على الرغم من خبرتهم لسنواتٍ من الاحتكاك مع أنقرة، كما ساعد قرار أردوغان، باستضافة خصمين للولايات المتحدة، في تسليط الضوء على هذه العداوة.

نتيجةً للفراغ الذي تتركه الولايات المتحدة في المنطقة، وأيضًا نتيجةً لتحركات إدارة ترامب المتهورة واللامبالية -مثل تجاهل مخاوف تركيا تمامًا، وإفساد جميع قنوات الاتصال مع روسيا بالكامل- التي ستؤدي إلى تمكين هذه القوى الرئيسة الثلاثة”، كما قال أحمد البوراي، وهو محرر في (تي آر تي وورلد)، القناة الناطقة باللغة الإنكليزية لإذاعة تركيا الرسمية، يوم الأربعاء، مشيرًا إلى إيران وروسيا وتركيا. ولكن على الرغم من اجتماع البلدان الثلاثة في أنقرة هذا الأسبوع، ما تزال مصالحها تتباعد في ساحة المعركة.

كانت تركيا منذ فترةٍ طويلة معارضةً للأسد، ودعمت المتمردين المعارضين لحكمه، أمّا روسيا، التي تدعم الأسد، فقد قاتلت من أجل قمع التمرد، والحفاظ على موطئ قدمٍ عسكري لها في سورية، وأما إيران، فقد عارضت العمليات التركية في سورية، ويقول محللون إنها ستدعم الأسد، مهما كان الثمن.

“هناك بعض التوترات الحقيقية بين تركيا وإيران”، كما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين مؤخرًا، وقد فضّل عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخوّلٌ بالحديث عن الصراع. وقال الدبلوماسي الذي عمله متركّزٌ على سورية: “ربما يكون الأسد هو الفرد الأكثر أهمية في مشروع قوة ونفوذ إيران داخل سورية وخارجها، لا أعتقد أنهم سيرغبون في رؤية أي إصلاحٍ سياسي نهائي يهدد موقف الأسد، أو يضعف قبضة حكومته”.

 

اسم المقال الأصلي Iran, Russia and Turkey plan Syria’s future as Trump seeks an exit
الكاتب إيرين كانينغهام، Erin Cunningham
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 4/4
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/iran-russia-and-turkey-meet-over-syrias-future-as-trump-mulls-troop-withdrawal/2018/04/04/c607e27c-3770-11e8-af3c-2123715f78df_story.html?utm_term=.2d52c0817011
عدد الكلمات 667
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق