ترجمات

نيو يورك تايمز: مقاربة ترامب لسورية ليست طريقة لإدارة الحرب

جنود القوات الخاصة الأميركية يفحصون المنطقة في نقطة على الجبهة بالقرب من منبج، شمال سورية، في شهر شباط/ فبراير. موريشيسيو ليما لصحيفة نيويورك تايمز.

حتى يوم الثلاثاء 3 نيسان/ أبريل، كان البنتاغون يدافع عن وجودٍ عسكري أميركي إلى أجَلٍ غير مسمّى في سورية. وفي حديثه في واشنطن، قال الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية: في حين أن تحالف القوات الدولية قد أحرز تقدمًا في تحطيم (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش)، لكن “الجزء الصعب، كما أعتقد، أمامنا”.

أي صدمةٍ كان يجب على الجنرال فوتيل أن يكتشفها لاحقًا، بينما على بعد بضعة أميالٍ فقط، كان الرئيس ترامب يقدم رؤيةً مختلفة تمامًا إلى فريق صحافيّ البيت الأبيض: “أريد أن أخرج. أريد أن أعيد قواتنا الى الوطن”.

نحن نعرف كيف يشعر السيد ترامب. لطالما شاركنا المخاوف التي عبَّرَ عنها هو وسابقه: الرئيس باراك أوباما، حول التزامٍ أميركي طويل الأمد في سورية، حيث (داعش) ليست إلا إحدى المتقاتلين، في مجموعةٍ من الصراعات المتداخلة الوحشية التي بدأت كحربٍ أهلية ضد الرئيس بشار الأسد في عام 2011، الذي مزق البلاد، وحتى الآن، قَتلَ نصف مليون شخص.

المشكلة هي أن السيد ترامب، مرة أخرى، لديه دافع -وهو في هذه الحالة الدافع الصحيح- ولكن هذا الدافع من دون استراتيجية، إنه دافعٌ عاطفي، ولكن بقليلٍ من المعرفة عن الواقع على الأرض. تتناقض دعوته إلى سحب القوات على الفور، مع تحذيرات القادة العسكريين الأميركيين الذين يعتقدون أن ذلك قد يؤدي إلى عودة (داعش)، مثل انتعاش المتشددين في العراق، بعد أن سحب أوباما القوات من هناك. هذا نمط مألوف لدى السيد ترامب: إنه يتخطى العمل الشاق للقائد العام، سعيًا للحصول على مكسبٍ سياسي سريع، بينما يُحمّل المسؤولية عن القرارات العسكرية الصعبة إلى الجنرالات. لحسن الحظ، في هذه الحالة، أقنعه الجنرالات بتجنب الانسحاب السريع لصالح مقاربةٍ مدروسة أكثر.

هناك ما يقرب من 2000 جندي أميركي يقاتلون (داعش) في سورية اليوم. في كانون الثاني/ يناير، أعلن ريكس تيلرسون، وزير الخارجية أن من المتوقع أن يبقوا هناك إلى أجلٍ غير مسمى. وكما قال السيد تيلرسون إن المهمة العسكرية ستكون “مشروطة”؛ ما يعني من دون تحديد موعدٍ نهائي أو معايير للنجاح. كان لدى الجنرال فوتيل رسالةً مشابهة، يوم الثلاثاء 3 نيسان/ أبريل، حيث وصف دور الجيش في المستقبل بأنه تحقيق الاستقرار، وتعزيز المكاسب، وفي الوقت نفسه “معالجة قضايا إعادة الإعمار على المدى الطويل”، بما في ذلك تدريب القوات المحلية على منع (داعش) من استعادة موطئ قدمٍ لها.

على الرغم من ميوله المعارضة للتدخل في الشؤون الخارجية، بدا أن الرئيس يؤيد هذه المقاربة. منذ توليه منصبه، ضاعف عدد القوات في سورية ثلاثة أضعاف، وفي الوقت نفسه، أرسل المزيد من القوات إلى أفغانستان. في الواقع، حتى إن السيد ترامب انتقد السيد أوباما لوضعه جدولًا زمنيًا لسحب القوات من أفغانستان، قائلًا: إنه أعطى طالبان اليد العليا أو الدور المهيمن. وهو، الآن، فعل الشيء نفسه بفعاليةٍ، عندما أعلن أن “الوقت قد حان” لكي تغادر القوات سورية.

السيد ترامب غاضبٌ؛ لأن المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى، لم تساهم بما يكفي من الموارد للحملة السورية. حسنًا، كرئيس، يجب أن يكون قادرًا على القيام بشيء تجاه ذلك، لا سيما بالنظر إلى العلاقة الوثيقة التي يزعم بوجودها له مع العائلة المالكة السعودية. ما هي خطته؟

يبدو أن الرئيس لا يعرف أن أيّ انسحابٍ أميركي يتطلب تفكيرًا دقيقًا لضمان عدم التنازل عن المكاسب التي حققناها، أو تعريض القوات على الأرض للخطر أو تنفير حلفائنا. ماذا سيحدث -على سبيل المثال- للأكراد السوريين الذين كانوا شركاء مهمين للأميركيين في محاربة (داعش)، والآن يتعرضون لهجومٍ من قبل تركيا، التي تعدّ الأكراد إرهابيين؟ ولـ “إسرائيل” التي تشعر بقلقٍ متزايد إزاء وجود إيران الذي حققته في سورية، وهي حليفٌ للأسد الذي دانه ترامب بعدّه تهديدًا إقليميًّا رئيسًا؟

إلى جانب إيران، من المرجح أن يستفيد خصمٌ بارز آخر للأميركيين من رغبة الرئيس الواضحة في الانسحاب من الشرق الأوسط: روسيا. بالفعل، يترك ترامب روسيا تأخذ زمام المبادرة في سورية، متخليًا لفلاديمير بوتين عن العمل الدبلوماسي الحاسم في التوصل إلى اتفاقٍ سياسي بين الأسد والمتمردين السوريين. بوتين، حليف الأسد، اجتمع مع زعماء إيران وتركيا، في إسطنبول يوم الأربعاء 4 نيسان/ أبريل، لرسم مستقبل سورية. كيف يخدم ذلك المصالح الأميركية؟

 

اسم المقال الأصلي Trump’s Approach to Syria Is No Way to Run a War
الكاتب هيئة التحرير، The Editorial Board
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 5/4
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/04/05/opinion/trump-syria-withdrawal-isis.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fopinion
عدد الكلمات 650
ترجمة أحمد عيشة

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق