ترجمات

الغارديان: تعهد ترامب بسحب القوات الأميركية من سورية يمتحن التحالف مع الأكراد

الشراكة المضطربة ضد (داعش) تظهر علامات تصدع بعد الإعلان المفاجئ

جنود أميركيون على الطريق المؤدي إلى منبج، سورية. إعلان دونالد ترامب عن الانسحاب من سورية “قريبًا جدًا” يثير غضب القادة الأكراد. تصوير: حسين ملا/ أسوشيتد برس

أثار قرار الانسحاب المحتمل للقوات الأميركية من سورية قلقًا بين المسؤولين المشاركين في الحرب ضد (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) الذي يقول إن ما لا يقل عن 2200 مقاتل ما زالوا متحصنين في الشرق، نتيجة التحالف الذي بني لإطاحة المتطرفين والذي يظهر علامات تصدع.

إن إعلان ترامب المفاجئ، في أواخر الأسبوع الماضي، بأن القوات الأميركية “ستخرج من سورية… قريبًا جدًا” قد وضع مزيدًا من الضغط على شراكةٍ مضطربة بالفعل، بين واشنطن وقوة تقودها الأكراد، كانت قد اجتمعت لطرد (داعش) من شمال شرق سورية.

حتى قبل إعلان ترامب غير المتوقع لصانعي السياسة في واشنطن، قال مسؤولون كبار إن القوات الأميركية ليس لديها القوة البشرية لإنهاء الحرب بنفسها.

قال أحد كبار المسؤولين: “الوضع الذي نواجه الآن هو أن هناك نحو 2200 مقاتل من (داعش)، من الصعب عليهم التحرك، وهم متحصنون على طول الحدود مع العراق”. ليس لدينا الأرقام/ الأتباع، أو قوة الحماية، لنهتم بذلك بأنفسنا. نحن بحاجة إلى إعادة الاستثمار في هذه الشراكة مع (قوات سورية الديمقراطية)، وعلينا أن نضع في اعتبارنا مخاوف تركيا.

دمرّت المعركة التي دامت أربع سنواتٍ الكثير مما يسمى “الخلافة”، وحاصرت بقايا (داعش) إلى شريطٍ على طول وادي الفرات بالقرب من الحدود مع العراق، ودمرّت مدن الرقة ودير الزور.

القادة الأكراد يتعرضون بالفعل لهجومٍ تركي، حيث طُرد في الشهر الماضي الأكراد من منطقة في شمال غرب البلاد -وهو ما لم تعارضه الولايات المتحدة- هم الآن يشككون بشكلٍ خاص في جدوى التحالف الذي يقاتل (داعش).

وقال أحد الشخصيات الكردية البارزة التي تنسق بانتظام مع المسؤولين الأميركيين: “إنهم يريدون منا أن ننتهي مما هو مهم بالنسبة إليهم، لكنهم لن يهتموا بما هو مهم بالنسبة إلينا، دعهم يقاتلون (داعش)، ودعونا نقاتل وحدنا، هل يعرفون حقًا ماذا يفعلون؟”.

الآن، نتيجة وجود قلق لدى الأكراد الذين لديهم أكثر من سبب ليشكّوا بالفعل من التزام واشنطن بالحرب والمصالح الكردية، يخشى الجانبان من أن بقايا تطرفٍ مدفون، يمكن أن ينهي ما تبقى، في تناقضٍ صارخ مع الالتزام المعلن بتدمير الجماعة، وقادتها.

أذهلت تصريحات الرئيس الأميركي، يوم الخميس الماضي 29 آذار/ مارس، مسؤولي وزارة الخارجية والبنتاغون ومسؤولي مجلس الأمن القومي الذين كانوا يعملون بدلًا من ذلك على خططٍ لإرسال قواتٍ إضافية إلى سورية.

قال ترامب مناقضًا نصيحة كلٍّ من ريكس تيلرسون، وزير خارجيته المخلوع، وماكماستر، مستشار الأمن القومي: “دعوا الآخرين يهتمون بها الآن، ولنعد إلى بلدنا، حيث نريد أن نكون، حيث ننتمي”.

تمّ تعليق الحملة على (داعش) إلى حدٍّ بعيد، منذ منتصف شهر شباط/ فبراير، عندما غادرت القوات الكردية المتحالفة تحت راية (قوات سورية الديمقراطية) -وهي قوة أميركية بالوكالة تضم مقاتلين عرب محليين- الشمال الشرقي للدفاع عن عفرين ضد الهجوم التركي. أدت الحملة التي استمرت أربعة أسابيع إلى انسحاب القوات الكردية إلى المنطقة التي تتواجد فيها القوات الأميركية، بين غرب الفرات والحدود العراقية.

كان هناك القليل من الحماس بين القادة الأكراد منذ ذلك الحين، للانضمام ثانية إلى المعركة ضد (داعش). لقد حصرت الولايات المتحدة دورها في سورية بهزيمة المتطرفين الذين كانوا قد فرضوا حصارًا على المنطقة، منذ منتصف عام 2014. وفي الوقت الذي يرى فيه أكراد المنطقة فائدة في تدمير الجماعة، فقد كانوا يهدفون أيضًا إلى الدفاع عن هدف امتلاك حصةٍ أوسع في سورية ما بعد الحرب.

ما هو معقد ما أوصل العلاقات بين حلفاء (ناتو): تركيا والولايات المتحدة إلى نقطة الانهيار. وقالت مصادر لصحيفة (الغارديان) إن هناك اتصالًا هاتفيًا بين ترامب ورجب طيب أردوغان يهدف إلى إقناع الرئيس التركي بأن التحالف الأميركي لن يشجع الطموحات الكردية، أو لن يكون له تداعياتٍ على الأمن داخل تركيا، حيث التمرد الكردي المستمر منذ أربعة عقود.

وقال مسؤولون إنهم تناولوا في مكالمتهم مصير بلدة منبج، الموقع الغربي للولايات المتحدة في سورية أيضًا. وكان أردوغان قد هدد بإرسال قواتٍ تركية لاستعادة السيطرة على البلدة، مما هيئ المشهد لصدامٍ مباشر بين الحليفين، وهو الأول في الحرب السورية المستمرة منذ سبع سنوات. ومع ذلك، فإن أحد الخيارات التي يتم النظر فيها على وجه السرعة هو أن واشنطن ستطلب من الأكراد الانسحاب إلى شرق نهر الفرات، مما يسمح لأنقرة بالزعم بأنها طردتهم.

كما تقوم تركيا بممارسة ضغوطٍ مكثفة على المسؤولين العراقيين في بغداد وأربيل، للوصول إلى جبل سنجار، حيث لا يزال هناك عدة مئات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني. ما هو محوري في هذا الطلب معبر (فيشخابور) القريب من كردستان العراق في شمال شرق سورية -وهو خط إمداداتٍ أساسي إلى (قوات سورية الديمقراطية) والجناح العسكري الكردي المستقل، (وحدات حماية الشعب) الكردية. لقد أبلغت أنقرة مسؤولين عراقيين أنها تريد قطع الطريق، مما يضيّق الامدادات للأكراد الذين تقول إنها موجهةٌ من (حزب العمال الكردستاني) الذي يخوض صراعًا مسلحًا مع الدولة التركية، منذ عام 1984.

من المقرر أن يجتمع مجلس الأمن القومي الأميركي لمناقشة الوضع في سورية، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء 3 نيسان/ أبريل، ويقدّم توصياته إلى ترامب بعد ذلك مباشرة. حيث استبدل تيلرسون وماكماستر، بـ مايك بومبيو، كوزيرٍ للخارجية، وجون بولتون، كمستشار للأمن القومي، وكلاهما يدعو إلى إنهاء (داعش)، لكنهما أكثر تشددًا في ردع إيران.

يقول مسؤولون كبار إنهم سيستخدمون الحجة القائلة إن انسحاب الولايات المتحدة من سورية سيترك المنطقة مفتوحةً أمام المزيد من التقدم الإيراني، كما أنه سيجعل إعادة التحالف بين أكراد سورية ونظام الأسد أكثر جاذبية، وهو أمرٌ من المحتمل أن يحظى بموافقة كلٍّ من تركيا وروسيا. وكما قال مسؤول كردي: “إنه خيار، دع الأميركيين يقنعونا بأن لديهم شيئًا أفضل”.

 

اسم المقالة الأصلي Trump’s vow to pull US troops from Syria strains alliance with Kurds
الكاتب مارتن تشولوف، Martin Chulov
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 4/4
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/apr/04/trumps-vow-to-pull-us-troops-from-syria-strains-alliance-with-kurds
عدد الكلمات 865
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق