قضايا المجتمع

العائدون إلى الرقة يواجهون التحديات فرادى

 

سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “عودة ما يقرب من 100 ألف شخص إلى مدينة الرقة السورية، منذ تحريرها من تنظيم (داعش) في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2017”.

أشارت الأمم المتحدة إلى أن مدينة الرقة من بين المدن السورية التي شهدت أسوأ أنواع الدمار، خلال الأزمة. وأضافت: “رغم بدء عودة المدنيين إلى المدينة، فإن عمليات إعادة الإعمار ما زالت تتسم بالبطء”. وفق مركز أنباء الأمم المتحدة.

نقل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، عن إحدى السيدات العائدات للرقة، التحديات الهائلة التي يواجهها السكان هناك، إذ قالت: “لا تتوفر لنا المياه في البيوت. ولكي نشرب الماء فإننا نشتريه من الصهاريج، ومع ذلك فمياه الصهاريج ليست نقية. ويعلم الله ما تحتويه من أمراض يمكن أن تنتقل إلينا. عندما تملأ كأسًا من الماء، ترى الرواسب تتجمع في قعره”.

ذكر طاقم العمل الأممي الذي زار المدينة، مطلع الشهر الحالي، أن “أسعار المواد الغذائية طبيعية نسبيًا، لاستئناف العمل على طرق التجارة من دمشق وحلب والحسكة، التي تنقل الغذاء من إيران وتركيا”. ووجَد أن نسبة البطالة مرتفعة للغاية، وهو ما يؤثر على القوة الشرائية للناس؛ حيث إن “الكثيرين يشترون بالدَّين، أو يضطرون إلى بيع ممتلكاتهم لشراء المواد الغذائية وضروريات الحياة”.

على الرغم من أن الرقة والمناطق المحيطة بها تعتمد على الزراعة، فإنها تحتاج إلى وقت طويل حتى يتم إصلاح قنوات الري والجسور، ويتعافى الاقتصاد المحلي.

رعي الأغنام هو أحد الأعمال الرئيسة في الرقة، وهناك أعداد كبيرة من الأغنام في المنطقة الريفية المحيطة بالمدينة. وقد بدأ كثير من الرعاة ببيع أغنامهم، بهدف الحصول على المال اللازم لإصلاح منازلهم أو بناء منازل جديدة أو حتى لشراء احتياجاتهم اليومية.

في السياق ذاته، يستعد (برنامج الأغذية العالمي) لتوفير حصص غذائية لنحو 30 ألف مواطن من الأكثر ضعفًا. إلا أن “هناك مخاوف من انتشار آلاف الألغام الأرضية داخل المدينة”.

قال جاكوب كيرن، مدير البرنامج في سورية: “لقد كانت زيارة الرقة برفقة طاقم الأمم المتحدة مهمة صعبة للغاية، بسبب القيود على التحركات وضعف الاتصال بالإنترنت أو الهواتف”. وأضاف: “قابلنا العديد من الأهالي العائدين لبيوتهم، ولكم أن تتخيلوا كمّية الدمار: المدينة تبدأ من الصفر، السجلات مدمرة، وربما يكون ثلثا المباني قد دُمّر أيضًا. نقدر أن هناك نحو مئة ألف شخص يعيشون في منازلهم، سواء أكانت مهدمة أم لا”.

تمكن تنظيم (داعش)، في بداية عام 2014، من إحكام سيطرته على المدينة الواقعة شمال وسط سورية على ضفة نهر الفرات، وجعَلها عاصمة له، ثمّ اضطر إلى الانسحاب منها، أواخر العام الماضي، تحت ضربات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

خلّـف العنف الدائر في سورية، الذي يدخل عامه الثامن، ملايين الفقراء والجوعى. وأدى ذلك إلى زيادة خطر انعدام الأمن الغذائي، أكثر من أي وقت مضى. فهناك أعداد كبيرة من السكان ما تزال تواجه الجوع الشديد، إذ وصل عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 6.5 مليون شخص. وفي الوقت نفسه، تضاعف عدد المعرضين لمخاطر الجوع الحاد، منذ العام الماضي، ليصل إلى نحو أربعة ملايين.

اضطر (برنامج الأغذية العالمي)، بسبب محدودية التمويل، إلى اتخاذ خيارات صعبة، حيث إنه يعطي الأولوية لأكثر الفئات ضعفًا، ممن ستتدهور أوضاعهم من دون مساعدات غذائية. ويحتاج البرنامج إلى 159 مليون دولار، ليتمكن من مواصلة تشغيل عملياته، حتى بنسب منخفضة، إلى تموز/ يوليو المقبل. ن.أ

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق