تحقيقات وتقارير سياسية

الأسد باق في الرئاسة تمهيدًا لرحيله

أشعل تصريح لولي العهد السعودي صفحاتِ التواصل الاجتماعي، ولا سيّما أنه جاء بعد تصريح مفاجئ ومبهم للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيه إن الولايات المتحدة الأميركية ستنسحب من سورية قريبًا، وقد تزامنت تصريحات الرئيس الأميركي مع وصول آليات عسكرية أميركية ثقيلة، إلى قاعدة التنف الأميركية على الحدود العراقية السورية.

ليس خافيًا على المراقبين أن التشكيلة الحكومية الأميركية هي تشكيلة حكومة حرب، ويُعدّ جون بولتن من الصقور المتشددين حيال إيران، إضافةً إلى رئيس جهاز الاستخبارات الأميركية الجديد، وهما على النقيض تمامًا من وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات، اللذين كانا يُعارضان الرئيس، بخصوص الملف النووي الإيراني.

ترامب بدوره، منذ استلامه مقاليد الحكم، وجّه انتقادات شديدة إلى سياسة سلفه أوباما، في ما يخص تخلي أميركا عن حلفائها التقليدين في المنطقة العربية، وخاصة أن السعودية تميل إلى الحزب الجمهوري في أميركا، وكانت العلاقات الأميركية – السعودية على الدوام تشهد نموًا في عهد الجمهوريين، وانحسارًا في عهد الديمقراطيين، وتُعدّ زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لأميركا زيارةً تاريخيةً، من حيث المدة الزمنية التي تمتد إلى ثلاثة أسابيع، ومن حيث البرنامج الذي يُعدّ واسعًا جدًا، لجهة اللقاءات والزيارات وقد شملت السياسة والاقتصاد والثقافة والجماعات الدينية والإثنية.

كانت تخطط أميركا لمنع إيران من السيطرة على سورية، من خلال الطريق البري (طهران-بغداد–دمشق)، ولهذا وزعت قواعدها على الحدود السورية العراقية، كما تدعم الولايات المتحدة الأميركية جهود الحلف العربي، في حربه على الحركة الحوثية، وبخاصة أن إيران دعمت، وما زالت تدعم، الحوثيين بالسلاح والخبرات، وأميركا غير راضية عن الحشد الشيعي في العراق الذي بات يُطالب علنًا بخروج القوات الأميركية من العراق، وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان، فأميركا لا تنظر بعين الرضى إلى سيطرة الحزب في لبنان على الدولة اللبنانية، هذا التشعب بالتواجد الإيراني في المنطقة كان سيكلف حروبًا كثيرة وطويلة من أجل القضاء عليها، وربما يُعرّض الجانب الأميركي إلى خسائر كبيرة، وفي الوقت ذاته لا أحد يميل إلى عمل عسكري مباشر ضد إيران، لأن ذلك يُعرّض أمن المنطقة برمتها للخطر.

المتغير في السياسة الأميركية محمول على موقف أميركا من الملف النووي الإيراني، وهو يتجه حاليًا بقوة إلى الإلغاء، وإلغاء الاتفاق يعني عودة إيران بشكل تلقائي إلى العقوبات الدولية تحت الفصل السابع، أي تعود الحال إلى ما كانت عليه قبل توقيع الاتفاق: حصار وعقوبات اقتصادية، وهذا ما تريده الولايات المتحدة بالضبط، مع تشديد لهذه العقوبات بما يكفي لإسقاط حكومة الملالي من الداخل، فالهدف هو ليس حربًا على إيران، وإنما إيجاد نظام بديل يكون قابلًا للتعايش مع المجتمع الدولي، ولا يدعم إثارة القلاقل في المحيط، أو يُهدد الأمن القومي لحلفاء أميركا في المنطقة، وإخراج إيران من النفوذ الروسي إلى النفوذ الأميركي، والعودة إلى العلاقات التي كانت سائدة في فترة الشاه، قبل أن يستولي ملالي طهران على ثورة الشعب الإيراني.

سقوط حكومة الملالي يعني، تلقائيًا، انكفاء الميليشيات التي تقودها إيران في المنطقة العربية، بقيادة الحرس الثوري الإيراني، وهذا سينعكس إيجابًا على العراق لاستعادة سيادته الوطنية، وعلى لبنان من خلال انتهاء سطوة “حزب الله”، وكذلك الحوثي وميليشياته، وربما ما أشار إليه الرئيس الأميركي من خلال قوله إنه سيترك المنطقة للآخرين ليتدبروا أمرها، أَي أنه سيترك الروس غارقين في المستنقع السوري دون حليفهم الإيراني، الذي سيكون قد رحل؛ ما يمهد الطريق لرحيل الأسد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق