تحقيقات وتقارير سياسية

(داعش) دير الزور يستنسخ تجارب (القاعدة) في العراق

 

أكد ناشطون أن مقاتلي تنظيم (داعش) جددوا، أول أمس الثلاثاء، هجومهم على مواقع قوات النظام والميليشيات الموالية لها، في بادية دير الزور قرب مدينة الميادين، وداخل مدينة البوكمال، وأنهم كبدوا تلك القوات عشرات القتلى، ثم انسحبوا إلى البادية، فيما يبدو أنها استراتيجية جديدة بدأ التنظيم باتباعها، تقوم على الهجوم الخاطف والمكثف، فالانسحاب وعدم التمسك بالأرض، تجنبًا لوقوع خسائر في صفوفه.

الصحفي محمد حسان، من دير الزور، أوضح لـ (جيرون) أن “التنظيم بدأ في الفترة الأخيرة يكثّف من هجماتهم على مناطق انتشار قوات النظام في هذه المناطق، وبدأنا نلحظ اشتباكات يومية، في بادية (الميادين، العشارة، والبوكمال)، وهي هجمات يستخدم فيها التنظيم تكتيكًا واحدًا: الهجوم بمجموعات صغيرة لسهولة التحرك والمناورة، والوصول إلى نقاط خلفية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية الموالية، في هذه المنطقة”.

تنظيم (داعش) يتواجد حاليًا في منطقتين في دير الزور: الأولى شمال شرق الفرات على حدود انتشار ميليشيات (قسد)، ويسيطر على بلدتي (السويعية) و(السوسة)، وبعض مناطق البادية الشمالية على الحدود العراقية السورية، أما الثانية فهي في الضفة الغربية لنهر الفرات، حيث ينتشر التنظيم من أطراف بادية حمص شمال شرق مدينة تدمر، وصولًا إلى محطة (T2)، في ريف مدن الميادين والعشارة والبوكمال التابعة لدير الزور، وهو هنا قرب مناطق انتشار قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بحسب ما تظهر خرائط موقع توزع السيطرة في سورية ((Syria live map.

رأى حسان أن “الهدف من هذه الهجمات الخاطفة التي يشنها التنظيم هو إشغال قوات النظام، إضافة إلى الحصول على إمدادات لوجستية مثل السلاح الخفيف والذخائر، ثم الانسحاب نحو نقاط تمركزهم في البادية”.

يبدو أن هذه الهجمات أوقعت خسائر كبيرة في صفوف النظام، حيث نعت صفحات موالية للنظام، يوم أمس الأربعاء، ضابطين برتبة عميد في ريف دير الزور، كما أعلنت ميليشيات “الإمام الباقر” الموالية لإيران، عبر قناتها على (تلغرام)، أن القيادي المدعو “أسعد القدور أبو كسار” قُتل خلال الهجوم الأخير على بادية الميادين، وأكد ناشطون مقتل 26 عنصرًا للميليشيات الموالية للنظام في هذه المنطقة، خلال اليومين الماضيين.

الباحث في (مركز جسور للدراسات) عبد الوهاب عاصي رأى أن “الهجمات التي يشنها التنظيم يمكن تفسيرها، بسبب استفادته من انخفاض وتيرة الهجمات عليه من قبل النظام وميليشيات (قوات سورية الديمقراطية) وحلفائهم الدوليين، خلال الأشهر السابقة، بحيث استطاع إعادة تجميع قواته المتفرقة في الجيوب المحاصرة في البادية السورية، والبدء بشن هجمات مركّزة للسيطرة على مدينتي الميادين والبوكمال، لجعلهما قاعدة انطلاق لعملياته لاحقًا”.

أضاف عاصي: “هذا التفسير يعطينا مؤشرًا مهمًا على أن التنظيم ما زال قادرًا على المناورة والتحرك الميداني، وإعادة تجميع قوته، ويبرز هنا تصريح المبعوث الأممي (ستيفان دي ميستورا) بأن عدم الاستقرار في سورية ربما يساهم في عودة انتشار تنظيم (داعش)”.

تنظيم (داعش) تلقى خلال عام 2017 أكبر هزائمه، حيث خسر معظم مناطق سيطرته في العراق، بعد طرده من الموصل وسنجار وسهل نينوى ومنطقة الحدود في محافظة الأنبار، كما خسر غالبية مناطق انتشاره في الرقة ودير الزور وبادية حمص، كما قُتل كثير من عناصره وقياداته، وعاود التنظيم نشاطه خلال الأسابيع الماضية، بحيث توقّع  عاصي أن يكون “التنظيم استفاد من إيقاف (قسد) للهجمات ضده، في جيب (حرائج) شرق الفرات؛ ما سمح له بتركيز هجومه على مواقع النظام السوري، وليس من المستبعد أن يكون التنظيم قد حصل على الأسلحة من عمليات البيع والشراء، مع من يعملون على هذا الأمر، داخل (قسد) أو حتى النظام السوري”.

تأتي هذه التطورات، بعد توارد الأخبار عن حشد التحالف الدولي لعناصر من (الجيش الحر) في قاعدة (التنف) العسكرية؛ بهدف توسيع مناطق سيطرة هذه القوات في بادية حمص ودير الزور، وهذا ما توقعه عاصي حيث قال: “أعتقد أن لدى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة دورًا غير مباشر في إدارة هذه الهجمات، وستكون واشنطن مستفيدة من عودة انتشار التنظيم في البوكمال والميادين، حتى تمتلك مبررًا للهجوم على معاقله الجديدة، وبالتالي توسيع نطاق سيطرتها غرب الفرات، سواء عبر قواتها العاملة في ثكنة التنف أو تلك المتواجدة في شرق النهر”.

تغيير استراتيجية تنظيم (داعش) في سورية، بتخليه عن فكرة السيطرة على الأرض، ربما تأتي في تكرار لاستراتيجية تنظيم (القاعدة) في العراق، قبل عدة أعوام، حين بدأ يكتفي بالهجمات الخاطفة، والانتحاريين لمواجهة الجيش العراقي مختفيًا في صحراء الأنبار، بانتظار اللحظة المناسبة لإعادة الانتشار التي جاءت بتسهيل من حكومة “نوري المالكي”، بتسليمه مدينة الموصل، وانسحاب فرق الجيش العراقي منها عام 2014.

يذكر أن تنظيم (داعش) ما زال ينتشر في مناطق قرب العاصمة دمشق، وبخاصة في مخيم اليرموك وحي القدم والحجر الأسود، وهذه المناطق تشهد هدنة مع جيش النظام، كما ينتشر في منطقة (وادي اليرموك) في محافظة درعا، حيث يشتبك هناك مع فصائل من (الجيش السوري الحر) دون أي تدخل من طائرات النظام أو التحالف لقصف مواقعه.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق