قضايا المجتمع

ألمانيا تمهد لإعادة لاجئين بتقييم الوضع الأمني في سورية

 

أكدت وزارة الخارجية الألمانية، يوم أمس الأربعاء، أنها ستعمل على إعادة تقييم الوضع الأمني والسياسي في سورية، “تمهيدًا لترحيل عدد من اللاجئين السوريين المقيمين في البلاد”، وأضافت الخارجية، في بيان لها، أن هذا الإجراء يأتي “بناء على طلب من وزارة الداخلية الاتحادية”. بحسب (دويتشه فيله).

أوضحت الخارجية أن هذا التقييم الأمني يُعد “ضروريًا” لدراسة إمكانية ترحيل بعض الأشخاص. في المقابل، أشارت تقارير إعلامية، نقلًا عن مصادر ألمانية لم تسمّها، إلى أن “إعادة تقييم الوضع الأمني والسياسي في سورية ستستغرق وقتًا طويلًا، كما أنها تواجه صعوبات”، من أبرزها إغلاق السفارة الألمانية في دمشق، منذ عام 2012، بسبب “الوضع السياسي والأمني في سورية، ما يجعل عملية جمع معلومات عن حقيقة الوضع الأمني والسياسي السوري أمرًا صعبًا”.

قال محمد كاظم هنداوي، مسؤول الهجرة واللجوء في أوروبا، في (المنظمة العربية لحقوق الإنسان)، لـ (جيرون): إن “أساس هذا الموضوع كان في 2017، عندما اقترح أحد وزراء الداخلية، في إحدى المقاطعات الألمانية، إعادة تقييم الوضع في سورية لإعادة اللاجئين”، لكن ممثلي الأحزاب “رفضوا هذا الاقتراح”، وأكدوا أن “الوضع الأمني والسياسي في سورية يعرفه الجميع منذ عام 2011، وتم تأجيل الموضوع إلى عام 2018”.

أشار هنداوي إلى أن السلطات الألمانية “أجرت مرة أخرى عام 2014، هذا الاستطلاع والاستبيان، حول الوضع في سورية، وهذا أمر روتيني، وفق القانون، وقد تعاملت السلطات مع مسألة اللاجئين آخذة بالحسبان الوضع الأمني والسياسي”. وفي جميع الأحوال، تم فتح هذا الملف “أكثر من مرة”، داخل الحكومة والبرلمان الألماني، وقد لعب دورًا رئيسًا في الانتخابات الأخيرة.

لفت المسؤول في المنظمة الحقوقية العربية، إلى أن اللاجئين المستهدفين بهذا الطرح، هم “الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم أو مخالفات للقانون الألماني وليس كافة اللاجئين”، وأشار إلى أنه، على الرغم من ذلك، “يجب الحذر كون وزير الداخلية الألمانية الجديد، غير مُرحب باللاجئين بشكل عام”، لكن إقرار إمكانية إعادة اللاجئين السوريين “يُعد قرارًا دوليًا لا ألمانيًا، وهذا غير ممكن، وفق الواقع الحالي على الأرض في سورية”.

أوضح هنداوي أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في أوروبا، تراقب الموضوع برمته، وعندما تكون هناك إجراءات أو قوانين مجحفة بحق اللاجئين ستقوم “بمتابعتها”، وأشار إلى أن ما يقلق في المستقبل، هو صعود “اليمين المتطرف في غالبية الدول الأوروبية، كحزب البديل في ألمانيا”، ودخول هذه الأحزاب إلى البرلمانات، وهنا يكمن الحذر من اتخاذ قرارات أو تأييد قوانين مضادة للاجئين.

يشار إلى أن اجتماعًا لوزراء داخلية الولايات الألمانية الـ 16 عقد، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، دعوا فيه إلى إعادة تقييم الوضع الأمني والسياسي في سورية، تمهيدًا لترحيل اللاجئين الخطرين أمنيًا أو متهمين بارتكاب جرائم، وكانت حكومتا ولايتي ساكسونيا وبافاريا أول من حرك هذا الموضوع، وزعمتا أن الوضع الأمني، انطلاقًا من المناطق الشمالية مثل محافظة حلب، بات “آمنًا”.

في هذا السياق، عارض شتيفان بورغر، رئيس أساقفة مدينة فرايبورغ الألمانية، فكرة إعادة اللاجئين السوريين حاليًا، وتساءل في تصريح لمجلة (دير شبيغل) الألمانية، على إثر زيارة له إلى دمشق الأسبوع الماضي، قائلًا: “أين يمكنهم الذهاب؟ كيف يمكنهم الحياة هناك؟ نحن نفعل الآن ما بوسعنا لتوفير المساعدات للناس هناك”، وأكد رفضه لطرح حزب البديل الألماني الذي زار وفد منه النظام السوري ودعا إلى عودة اللاجئين. وأكد رئيس الأساقفة أن زيارته إلى سورية كانت “للاطلاع على ما يجري على الأرض، وليست لأغراض سياسية تسمح لنظام الأسد أن يوظفها”.

إلى ذلك طالب هنداوي اللاجئين العرب بشكل عام، والسوريين بشكل خاص، بضرورة التقيد بالقوانين الألمانية وعدم مخالفتها والمحافظة على السلوك الإيجابي، كي يُقدموا صورة حسنة عن الجميع، كونهم تحت المجهر، وبأن لا يعطوا مبررًا للأحزاب المتطرفة لتقديم دلائل تبرر تصعيدها ضدهم.

ذكرت (دويتشه فيله)، يوم أمس الأربعاء، أن الحكومة الألمانية تسعى إلى “تخصيص مشروع جديد بقيمة 500 مليون يورو، لدعم العودة الطوعية للاجئين الموجودين في ألمانيا”، من مختلف الجنسيات، وقال وزير التنمية الألماني غيرد مولر: إن “المبالغ المالية المخصصة للعودة الطوعية، ستكون تمويلًا لمشاريع محلية، وتدريب العاملين العائدين”، وقد أوضحت وزارة الداخلية الألمانية أن منحة ثلاثة آلاف يورو للفرد الواحد، لتشجيع طالبي اللجوء المرفوضة طلبات لجوئهم على العودة الطوعية، لم تنجح كما كان متوقعًا.

من جانب آخر، أشار تقرير (المكتب الألماني للإحصاء)، أمس الأربعاء، إلى أن معدل الولادات في ألمانيا “ارتفع بنسبة سبعة في المئة عام 2016، ليبلغ أعلى مستوى تشهده البلاد منذ عام 1973، ويرجع ذلك بشكل خاص إلى “الأمهات الأجانب في أوج موجة التدفق التاريخي للاجئين”.

وبيّن التقرير أنه في العام 2016، سجلت ألمانيا نحو “792 ألف ولادة؛ ما يشكل معدل خصوبة يبلغ 1,59 طفلًا للمرأة الواحدة مقابل 1,5 في السنة السابقة”، وسجلت ولادات المهاجرين ارتفاعًا بنسبة “25 بالمئة” في العام 2016، مقارنة بالعام 2015، وقد أنجبت السوريات في ألمانيا “18,500 طفل في 2016، مقابل 4,800 طفل عام 2015، و2,300 طفل عام 2014، وأوضح المكتب أن هذا الارتفاع الكبير بالولادات “جعل البلاد ضمن المتوسط الأوروبي لمؤشر الخصوبة، بعد سنوات من وجودها في أسفل السلم، وقد سجلت ألمانيا في عام 2015 أقوى نسبة نمو سكاني”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق