تحقيقات وتقارير سياسية

الأمن وقضايا المواطن الإنسانية

 

حماية الناس وممتلكاتهم هي الوظيفة الطبيعية للمؤسسات الأمنية، بمختلف مسمياتها، والدولة، أي دولة، تنشئ أجهزة الأمن: شرطة وأمن عام واستخبارات، لحماية الوطن والمواطن، سواء من الاعتداءات الخارجية أو من أوجه التعدي المختلفة التي قد يتعرض لها المواطن، من سرقة وابتزاز ونصب وتحايل وخطف وشروع بالقتل ومضايقات.

ينتهي دور الأمن، عندما تحال القضايا إلى القضاء المختص للفصل فيها وإحقاق الحق، ثم يكفل الأمن تنفيذ الأحكام، أما أن يكف الأمن أو يقصّر في حماية المواطنين وممتلكاتهم، بغض نظره عن ممارسات بعض أفراد المجتمع المخالفة للأنظمة والقوانين، أو أن يقوم بتأمين الحماية لهم من سوقهم للعدالة، وتركيز نشاطه في وسائل اختراق الخصوصية، والتدخل في شؤون المواطنين الحياتية، بالمنح والمنع، لموافقات على السفر والانتقال، وتثبيت عقود البيع والإيجار، وترخيص مزاولة الأعمال والمهن والحرف؛ فإنه بذلك يتحول إلى قوة تعطيل وإفساد تؤدي إلى ابتزاز المواطنين، وخسارة خزينة الدولة للضرائب والرسوم التي ستذهب إلى جيوب بعض العاملين في الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه الأعمال والتراخيص؛ لأن المواطن مضطر إلى مزاولة العمل وبيع أو تأجير أصوله المادية، لتأمين سبل العيش التي أضحت صعبة ومكلفة، إذا لم تتكرم الأجهزة بمنحه موافقة أمنية، هذا عدا عن خطورة التمييز، وفق معايير الولاء والمصلحة بين مواطنين، يفترض أنهم متساوون أمام القانون.

إذا كانت حجة الأجهزة الأمنية، في ممارستها المنح والمنع، الأوضاع الجارية الآن في البلاد؛ فإن هذه الممارسات ليست حديثة العهد إنما قديمة قدم هذه الأجهزة، وليس لها أساس قانوني، وإذا كان ثمة ضرورة لموافقة أمنية خاصة بالنسبة إلى إقامة الإخوة السوريين الضيوف في المحافظة (السويداء)؛ فإن هذا يمكن تأديته بوسائل أخرى تحترم إنسانيتهم، في مرة واحدة فقط.

إن القانون يكفل حرية المواطن في العمل والتصرفات القانونية بممتلكاته وحرية السفر والانتقال والإقامة على أراضي الجمهورية العربية السورية وحرية التعبير… والدولة السورية من بين الدول التي شاركت في وضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يلزمها باحترام هذه الحقوق وحمايتها.

إن محافظة السويداء اختارت، منذ البدء، السلام والوئام بين السوريين اجتماعيًا، وإن اختلفوا سياسيًا، ومؤسسات الدولة ما تزال تمارس فيها وظائفها، وبالتالي لا لزوم لتدخل الأجهزة الأمنية في الشؤون الحياتية للمواطن، وعليها أن تتركها للمؤسسات المدنية المختصة، وفق مقتضيات القوانين والتشريعات النافذة، أما اختراق خصوصية المواطن، في ظل ثورة المعلومات والاتصالات، فقد أضحى نكتة سمجة لا تؤدي إلا إلى تشظي المجتمع وزعزعة استقراره الاجتماعي، مثلما يزعزع المنح والمنع استقراره الاقتصادي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق