تحقيقات وتقارير سياسية

“سورية المستقبل”.. (قسد) تبدأ تصنيع واجهات سياسية جديدة

 

نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مصدر من ميليشيات “قوات سورية الديمقراطية”، أن الأخيرة ستعلن، اليوم الثلاثاء، عن إطلاق تشكيل سياسي جديد، تحت اسم “حزب سورية المستقبل”، وأعلنت مصادر محلية أن “المؤتمر التأسيسي” بدأ أعماله فعلًا، في مدينة الرقة اليوم، حيث أظهرت صورة من قاعة المؤتمر الشعار الرسمي للحزب، وهو: “سورية ديمقراطية تعددية لامركزية”.

ذكرت مصادر محلية أن “الحزب المذكور سيكون امتدادًا لحزب (الاتحاد الديمقراطي الكردي)، مع إدخال عناصر عربية وتركمانية وسريانية إلى كوادره، وأن نحو 700 شخصية سياسية واجتماعية وإعلامية، من محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وحلب، حضرت مؤتمره التأسيسي”.

رئيس رابطة المستقلين الكرد عبد العزيز التمو أكد لـ (جيرون) أن “(حزب سورية المستقبل)، جاء بأوامر أميركية لقيادتي (حزب الاتحاد الديمقراطي/ PYD)، وميليشيات (قوات سورية الديمقراطية/ قسد)، حيث اشترط الجانب الأميركي تغيير الاسم، وإزالة كافة الأعلام والشعارات السابقة، من أجل استمرار الدعم، وتفاديًا لاستفزاز تركيا، وسيلحق هذه الخطوة إطلاق أحزاب عربية أخرى، في المحافظات الشرقية، ثم إجراء انتخابات لتشكيل إدارة للمنطقة الخاضعة للنفوذ الأميركي”.

استبعد التمو أن يتم “تغيير سلوك ونهج ميليشيات (قسد)، بعد تغيير اسمها، لأن فلسفة أوجلان وقيادات قنديل هي من تسيطر على كل شيء، وهذه الخطوة تشبه قيام (جبهة النصرة) بتغيير اسمها عدة مرات لتنفي ارتباطها بتنظيم القاعدة”، أوضح تمو أن “هذه الخطوة تأتي تمهيدًا لتفاهمات أميركية مستقبلية مع الأتراك، بخصوص منطقة شرق الفرات”.

تأتي هذه التطورات، بعد التهديدات التركية المتلاحقة مؤخرًا، حول نية أنقرة الدخول إلى كل من “منبج، تل أبيض، عين العرب، رأس العين، القامشلي”، بهدف طرد ميليشيات (قسد) منها، بسبب ارتباطها العلني والمباشر مع (حزب العمال الكردستاني) المصنف إرهابيًا في تركيا.

من جانب آخر، رأى بسام القوتلي، من مجموعة العمل من أجل سورية، في حديث إلى (جيرون)، أن “خطوة تغيير اسم الاتحاد الديمقراطي إلى (حزب سورية المستقبل) غير مهمة، لأننا رأينا أن تغيير الأسماء لن يغير كثيرًا في الرأي العام، لكن السؤال الأهم: هل هناك تغيير في الأفكار والسياسات، هل سيبقى هذا الحزب منتميًا بأفكاره إلى أوجلان، وتبقى القيادات التركية والإيرانية التي قدمت من قنديل موجودة؟ أم أنها ستغادر سورية وتدع تسيير الأمور للسوريين؟”.

أضاف القوتلي: “نطرح عدة أسئلة هنا: هل سيقبل هذا الحزب بالديمقراطية ويطبقها أم أنه سيستأثر بالسلطة؟ هل يبقى مسيطرًا على العمل السياسي ويمنع الآخرين من ممارسته؟ هذا الأمر مهم لفهم هذه الخطوات، وتغيير الاسم غير ذي قيمة، وقد يشير إلى رغبة في التغيير، ولكن هل هذا نتيجة قناعة أم رغبة أميركية، كما حصل سابقًا، حين طرح اسم (قسد)؟ أظن أن من المبكر الإجابة عن هذه الأسئلة، وعلينا انتظار الأيام القليلة المقبلة”.

يحاول الجانب الأميركي حاليًا تأمين مناطق نفوذه شرق الفرات في الحسكة والرقة ودير الزور، بعد طرد تنظيم (داعش)، من خلال إطلاق عدة تصريحات حول إعادة الإعمار وعودة النازحين، ولكن يبدو أن هذا بحاجة إلى إدارة سياسية تستطيع تحقيق توافق محلي وقبول دولي، ولكن واشنطن حتى الآن لم تحدد خيارها بعد، كما يشير القوتلي: “الجانب الأميركي لم يحدد خياره بعد، بخصوص شكل الإدارة شرق الفرات، هو بحاجة فعليًا إلى قوة تقف معه، بغض النظر عن شكلها، وسابقًا تعاون الأميركيون مع طالبان في أفغانستان، بغض النظر عن شكلها، المهم بالنسبة إلى الأميركيين تسويق الموضوع دوليًا، وبخاصة أوروبيًا وتركيًا، والشعب السوري يمكن أن يؤثر، من خلال الضغط، لإحداث تغيير حقيقي في هذه الإدارة”.

من جانب آخر، قال المدرّس (م.م) من مدينة منبج: أستطيع أن أقول إن هذه المسرحيات باتت تافهة، حتى الأطفال لم يعودوا يقتنعون بتغيير الأسماء، لقد حضرنا هذا الفيلم من قبلُ، أيام (داعش) حين كانوا يختارون الأسماء البراقة التي يصيدون بها قصيري النظر، ويجندونهم لصالح مشاريع بعيدة كل البعد من مشروع الثورة. الناس اليوم تهتم بالأفعال لا بالأسماء، وأفعال (قسد) ممقوتة حتى من قِبل من رحّب بالخلاص من (داعش).

وأضاف: “لا أرى أي قيمة لهذا التغيير، فالمرء بعد أن يرى الوجه الحقيقي لـ (قسد)، ويعرف مشروعها الخارجي؛ لا يمكن أن ينتظر منهم مشروعًا وطنيًا”. وتابع: “قبل أن تتحدث (قسد) عن المستقبل، عليها أن تخبر أكثر من مئة ألف نازح من القرى العربية شرقي الفرات، عن مستقبلهم، بعد أن أخرجوهم من بيوتهم!”.

تشكلت ميليشيات (قسد)، في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، كبديل لميليشيات “وحدات حماية الشعب” الكردية، الجناح العسكري لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي”، وأعلنت (قسد) بعد تشكيلها أنها قوات سورية متعددة الأعراق، ترفع شعار الديمقراطية، ولكن الحكومة التركية تؤكد أن هذه الميليشيات تخضع لسلطة قيادة “حزب العمال الكردستاني”، في جبال قنديل.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق