أدب وفنون

نُقطة نظام بُقعة ظلام

 

يا من خرجت لنصرة هذا الدين….

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: رغبت -لعنة الله على شيطان الرغبة- في أن ألفت انتباه سماحتكم إلى ما آل إليه حال فسطاط الأولين. لا لشكٍ في قِصرِ نظركم أو تقصيركم، كلا وحاشى لله، إنما لعلمنا بمدى انشغالكم واشتغالكم، وثقل أحمالكم وأحلامكم، وعظيم مسؤولياتكم، وكِبر همومكم ومهامكم، سعيًا واجتهادًا لما فيه خير الفسطاط وإرضاء لوجهه جلّ وعلا، أثابكم الله وأحسن لكم الأجر، وعجّل بحشركم مع الحبيب المصطفى، بأسرع ما يمكن، كما ترغبون وتشتهون، وعلى أهون سبب، قادر يا كريم، “قول آمين”.

يا من خرجت لنصرة هذا الدين…

مساء الخميس 6 جمادى الآخر 1439 للهجرة، الموافق 22 شباط/ فبراير 2018 للميلاد، وفي الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن، تلبيةً لدعوة روسيا، بغية السمر وتبادل أطراف الحديث حول مأساة الفسطاط، كان من الواضح لكل ذي بصيرة وبصر، أن الدعوة سالفة الذكر أتت لإتاحة الفرصة أمام نظام الأسد، كي يبرر للعالم المقتلة المستمرة التي ينتهجها في الغوطة وسائر الفسطاط، كما كان جليًا أيضًا أنه أحاط مجلس الأمن علمًا بنيته متابعة المحرقة، في حركة استباقية ماهرة.

والحقيقة أن أداء ممثل النظام وتجربته هذه المرة، كانتا الأوضح والأكثر إقناعًا وإتقانًا، ذلك منذ بداية خروج طهارتك لنصرة هذا الدين حتى الآن، لقد كانت أفضل مرة يستثمر ويستعين بها الجعفري، ويتكئ فيها على الخدمات الكبيرة التي أسديتها له، يا حجّي، أثابك الله وعجل بحشرك مع الصالحين.

“بِدكن حِرية؟! خذوا حِرية”

إن كنت تذكر هذه الجملة يا حبيب! هكذا صرخ عناصر الأمن والجيش، عندما كانوا يطلقون النار على المتظاهرين السلميين، في كل أنحاء الفسطاط، كانوا يصرخون: “بِدكن حِرية يا حبيب!؟”، ويصبّون الرصاص الحي على صدور الناس. “بدكن حرية!!!” هذا موثّق، يا حجي، أوثقك الباري إلى أجمل جذع شجرة في جنان خلده. إذًا مشكلتهم مع العباد ومشكلة العباد معهم كانت الحِرية… حرّر روحك تبارك وتعالى من جسد فانٍ إلى جنان وسعها السمَوات والأرض، عاجلًا غير آجل. قول آمين.

إذًا، لم يكن يرغب أحد في “تشليحك” الدين، وتجييره لحسابه الخاص بإحدى العملات الصعبة، لا صعّب الله استلال أمانته من خشمك العامر بالإيمان، قول آمين.

يا من خرجت لنصرة هذا الدين…

إن كنت تذكر… من خرج في تظاهرة الحريقة 17 شباط 2011، هتف: “شعب الفسطاط ما بينذل” لم يخرج لنصرة هذا الدين أو ذاك. من خرج في تظاهرة دمشق 15 آذار 2011، هتف “الفسطاط بدّو حرية”.. لم يخرج لنصرة هذا الدين أو سواه، من خرج في تظاهرة درعا 18 آذار 2011، هتف “الموت ولا المذلة”.. لم يخرج لنصرة دينك أو دين غيرك. من خرج في تظاهرة حمص 25 آذار 2011، كان يهتف “شعب الفسطاط السوري واحد”، لم يخرج نصرة لدين أو معتقد. في حماة في الرقة في بانياس في إدلب في حلب…. في الفسطاط كله. لم يأت في بال أحد سرقة دينك من قلبك، قَلبكَ الباري في إدلب، يوم لا ظل إلا ظل فحوله المكبوتة، قول آمييين.

يا من خرجت لنصرة هذا الدين…

إن كنت تذكر، يا حجّي… نظام الأسد من الأب إلى الولد، بنى لك مساجد فارهة وجوامع مترفة، أكثر مما بنى من جامعات ومدارس ونوادٍ رياضية أو موسيقية أو ودور سينما أو مسارح ومتاحف. كان يطبع لك الكتب الدينية وينشرها ويوزعها، في الوقت الذي كان يحجب الكثير من مواقع الإنترنت، ويمنع الكثير من الروايات، والدراسات، ويمزّق الكثير من الصفحات في دوريات مرموقة بعيدة عن الدين، بل محسوبة على العلمانية إن شئت، ذلك في الوقت الذي كان -دائمًا- ينقل لك خطبة الجمعة في بث حي ومباشر. من أحيا لك مفهوم البيعة بعد 1400 سنة على تجاوزها هو نظام الأسد، يا حجّي، من بنى لك معاهد تحفيظ الدين، وسمح بصالونات الذِكر، وقصل صالونات الأدب والثقافة والفكر، كان نظام الأسد يا شيخي، من كان يُطري ويصغي لمشايخ دينك أكثر من احترامه وإصغائه لأساتذة الجامعات، وللمفكرين، والمخترعين، ونوابغ بلدك، من؟! يا ناصر دين الله. من أخرج قادتك -الذين نصّبوا أنفسهم حماة عن الله وعن الدين- من سجنه، وعفا عنهم عفوًا شاملًا هو نظام الأسد، يا ورع.

يا من خرجت لنصرة هذا الدين…

إن هذا العالم المُنحط، على وضاعة سلوكه، لم يضرّ بدين الله بقدر ما فعلت. وعليه، أرى أنه أمامك (وحسبي راحتك وراحتنا أجمعين) أحد الحلين: إما أن تعود إلى طاعة من كنت تركع في قفاه صلاة كل عيد، يعني إلى الحضيرة التي صفقت تحت قبّتها كثيرًا، وهللت لتغيير دستور الفسطاط في ربع ساعة، أو، أي الحل الثاني: “كيم كونج أون” نعم نعم، الأهبل رئيس كوريا الشمالية، قعقعوا له بالشنان، حرّوا النبال في الجُعب إلى أن تصرعوا رشده، مطّوا ألسنتكم في وجهه حتى تثيروا غضبه، صكوا الصوان بالحجر على باب أذنه حتى تطيحوا بعقله، أطاحك العزيز المقتدر في فردوسه وتحت عرشه، قول آمين. “كركروه، بعبصوا به، نخوشوه”، ألقوا على مسامعه -بالكورية- درس النظرية الثورية لحزب البعث العربي الاشتراكي من كتاب التربية القومية للصف الثاني الإعدادي، أنشدوا له صيحة “تشرين أقبل زاح الطغيان”، ولا تنسوا الصفقة الطلائعية في آخرها… علّه وعلى أمل ودعاء وابتهال وتهجّد، أن يكبس زره الكبير فيطيّرنا ويطيّركم ويطيّر النظام وأصدقاء الفسطاط والعالم كله، إلى رحابه جماعة بإذنه تعالى جل وعلااااا. قول آمين.

لو كنت تدري… وربما تدري!! من نصرت ومن قتلت ومن أهنت. يا من خرجت لنصرة هذا الدين.

مقالات ذات صلة

إغلاق