تحقيقات وتقارير سياسية

دي ميستورا يحذر من التقسيم.. وروسيا تعرقل المساعي الأممية

 

حذّر المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، من أن البلاد تتجه نحو “تقسيم كارثي”، منوهًا إلى وجود مخاوف من عودة تنظيم (داعش) إلى الساحة، وذلك بالتزامن مع تعطيل روسي لجلسةٍ في مجلس الأمن، كانت مكرسة لبحث ملف حقوق الإنسان في سورية.

قال دي ميستورا، في كلمة له بمعهد الدراسات العليا في جنيف: إن سورية “تتجه نحو تقسيم كارثي، وقد تشهد عودة تنظيم (داعش)؛ إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سلمية لا تقصي أحدًا”، موضحًا أن “الحقيقة هي أن التقسيم الهادئ والطويل المدى لسورية الذي نشهده في اللحظة الراهنة، في مناطق سيطرة مختلفة، سيكون كارثة ليس فقط على سورية بل على المنطقة بأكملها”. وشدد على أنه “دون حل سياسي لا يُقصي أحدًا، بما يشمل من تمّ استبعادهم، وتحديدًا الأغلبية السنية؛ ستعود (داعش)”، وفق وكالة (رويترز).

عدّ دي ميستورا أن توزع القوى في سورية اليوم هو بمثابة “تمزيق” لها، وتابع: “هذا في الواقع بلدٌ فيه مناطق تخضع لنفوذ بلدان أخرى.. لا يمكن أن يستمر هذا، أعتقد أنه يتعين في نهاية المطاف أن تبقى سورية موحدة”، مشيرًا إلى أنه “لا توجد في الواقع أي دولة تريد تقسيم سورية، روسيا والولايات المتحدة لديهما مصلحة مشتركة في هزيمة (داعش)، وتتحدثان معًا، وهو أمر إيجابي”.

قال أيضًا: إن “جانبًا كبيرًا، مما نراه في العراق وفي سورية وفي لبنان وفي اليمن، يمكن ربطه بالصراع بين بلد وآخر: إيران والسعودية، الشيعة والسنة. لا يمكننا إخفاء هذا، وأي اتفاق بين البلدين للجلوس والحديث معًا، سيكون له أثر فوري في أرجاء المنطقة”.

كما رأى دي ميستورا أنه “لا يوجد استعداد من جانب أي دولة للانخراط عسكريًا داخل سورية، بشكل استباقي، ما عدا روسيا الموجودة هناك للدفاع عن الحكومة، والآخرون موجودون هناك لأسباب أخرى، لكن ليس بالضرورة للتوصل إلى حل”.

جاءت تصريحات دي ميستورا، بالتزامن مع قيام روسيا بتعطيل اجتماع لمجلس الأمن الدولي -أمس الإثنين- لبحث وضع حقوق الإنسان في سورية، حيث عدّ جينادي كوزمين، نائب المبعوث الروسي إلى الأمم المتحدة، أن بلاده لا ترى “أي مبرر لهذا الاجتماع؛ لأن حقوق الإنسان ليست مدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن”.

أضاف كوزمين، خلال جلسة مجلس الأمن، أن موسكو “تعترض على عقد هذه الجلسة التي لا مبرر لها؛ لأن مجلس الأمن لا يمثل الجهة المختصة لمناقشة مثل هذه الموضوعات”، مطالبًا رئيسَ مجلس الأمن بالتصويت على عقد الاجتماع، في بدء الجلسة. وصوتت “8 دول لصالح عقد الجلسة، فيما اعترضت 4 دول: (روسيا والصين وكازاخستان وبوليفيا)، وامتنعت 3 أخرى: (ساحل العاج وغينيا وإثيوبيا)، عن التصويت”.

من جهة ثانية، قال فرانسوا ديلاتر، مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، الإثنين: “لقد رأيتم كيف اعترضت روسيا، بشكل علني، على عقد الجلسة، ولذلك فقد قررنا أن نعقد الجلسة بصيغة آريا (غير رسمية)، وسوف يتحدث فيها بشكل علني المفوض السامي لحقوق الإنسان، وسيقول لنا كل الذي كان سيقوله خلال الجلسة التي ألغتها روسيا”.

في السياق، قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، خلال الجلسة التي اتخذت الطابع غير الرسمي: إن “أي تسوية سياسية للأزمة السورية لا تأخذ في حسبانها احترام حقوق الإنسان -ما لا يقل عن 12 مليون سوري اضطروا إلى مغادرة بيوتهم وبلداتهم- ستكون تسوية جوفاء؛ لأنها لم تحمِ الضحايا”، وفق وكالة (الأناضول).

أكد المسؤول الأممي “ضرورة محاكمة المتورطين، بجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان، أمام الجنائية الدولية”، متهمًا النظام السوري “بتعذيب وتشويه الأطفال، منذ أكثر من 7 سنوات”.

Authors

مقالات ذات صلة

إغلاق