مقالات الرأي

سبع سنوات لتطبيع الإرهاب

 

في كثير من الأحيان، نكتب مقالًا عن إرهاب الدولة، ونظن أننا بذلك نُسلّط الضوء ونكشف الحقائق للمجتمع الدولي، ثم نعود لنقول لأنفسنا: ما فائدة الكتابة، والجميع يعلم أضعاف ما نعلمه، بل يمتلك أدلةً مادية على ما نريد قوله؟

هل من حكومة أو جهاز استخبارات في العالم، لم يسمع -على سبيل المثال- بما قالته المحكمة المكلفة بكشف خفايا جريمة قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، من خلال توجيه الاتهام إلى “حزب الله”؟ هل من باحث عن الحقيقة لم يسمع بقصة وزير الإرهاب ميشيل سماحة المُدان والقابع في السجون اللبنانية، وشريكه علي مملوك الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية؟ ومع أن الحكومة اللبنانية هي من أصدر مذكرة التوقيف، رأينا أن رئيس جهاز الأمن اللبناني هو من توسط لعلي مملوك، كي يُسافر إلى إيطاليا ضيفًا على وزير داخليتها، الأمم المتحدة تدفع سنويًا خمسين مليون دولار، من أجل محاكمة قتلة الحريري، وهي تعرف المجرم الحقيقي.

هل من عاقل في هذا العالم لا يدرك أن قصف مدينة مأهولة بالسكان، بالنابالم والكلور والصواريخ الارتجاجية، بذريعة مكافحة الإرهاب، هو إرهاب بعينه؟ هل من دولة بحاجة إلى دليل على إرهاب الدولة الذي تمارسه روسيا والنظام السوري، ضد الشعب السوري؟ أليس الفيتو الروسي الدائم في وجه المجتمع الدولي إرهابًا معلنًا بل مُشرعنًا بقوانين أممية؟

في حقيقة الأمر، العالم كله يعلم، وعلى وجه الخصوص الحكومات وأجهزة الاستخبارات، حقيقةَ الإرهاب وهوية الإرهابيين التفصيلية، بل إن معظم هذه الأجهزة لها عملاء رسميون في جميع التنظيمات الإرهابية؛ فبالأمس، بعد أن دمّرت الولايات المتحدة مدينة الرقة، شهد العالم كيف تبخر أربعة آلاف مقاتل من منتسبي (تنظيم الدولة الإسلامية) الإرهابي، بعضهم حضر من أجله عضو مجلس الدوما الروسي، ليصطحبهم مع عائلاتهم عائدين إلى الشيشان، بعد أن أنهوا المهمة التي كلفهم بها رمضان قديروف الرئيس الشيشاني والجندي في الجيش الروسي، كما صرح أكثر من مرة، وبعضهم أجرى (مصالحة) مع ميليشيات (قسد)، وانتقل من النضال في سبيل “دولة إسلامية” إلى الكفاح في سبيل دولة أممية أوجلانية، وقسم آخر قرر أن يجري (مصالحة) مع ميليشيات النظام، وانتقل من مقاتل إرهابي إلى مقاتل ضد الإرهاب، كل هذا في ظرف أيام. هل من العصي على العالم أن يفهم هذه المسرحية الدموية؟ مقاتل في صفوف (داعش) ضد روسيا ينتقل على متن طائرة روسية وبحماية روسية إلى بلاده! ومقاتل دمّر عين العرب (كوباني) ينتقل ليقاتل في صفوف (قسد)! وآخر كان يقاتل الأسد ليلًا، وفي الصباح التالي يُقاتل في صفوفه!! وهنا نتحدث عن أشخاص وأسماء وهويات، لا عن تخمين وتحليل، وكل ذلك حصل تحت أنظار الاستخبارات الأميركية الموجودة في الشمال السوري. والمهزلة أن أميركا ادّعت أنها لا تعلم بالاتفاق الذي أجرته (قسد) مع عناصر التنظيم لخروجه من الرقة، وهنا نحن بحاجة إلى أبله واحد في العالم يصدق مزاعم أميركا بهذا الخصوص.

أثبتت سبع سنوات من الحرب على الشعب السوري أنه بريء براءة مطلقة، من كل التهم التي حاول النظام إلصاقها به، حيث لم يشهد العالم أي عمل إرهابي، قام به مواطن سوري، حتى ضد من يقتل شعبه ويحتل أرضه، لم نشهد اغتيالًا لدبلوماسي إيراني أو روسي، أو تهديدًا لمصالح أي من الدولتين حول العالم، وليس هذا فحسب، وإنما عدم وجود مثل هذه الأعمال يُثبت أن جميع من سافر إلى سورية، تحت عنوان الجهاد إلى جانب الشعب السوري، هو كاذب بالمطلق، فالأفغاني الذي يريد نصرة الشعب السوري كانت إيران إليه أقرب، والشيشاني روسيا إليه أقرب، والفرنسي والبلجيكي والألماني كانت مصالح إيران وروسيا في بلدانهم أقرب من الرقة ودير الزور؛ إن أرادوا فعلًا نصرة الشعب السوري.

إن كل ما يجري اليوم في سورية، تحت عنوان مكافحة الإرهاب، ما هو إلا تطبيع دولي للإرهاب، ومناورات دولية بين أجهزة الاستخبارات الدولية المختلفة على استخدام الإرهاب، والأمم المتحدة تلعب دور المُنسّق والمُشرف على هذه المناورات.

مقالات ذات صلة

إغلاق