ترجمات

متلازمة فرعون. لماذا لا نشارك في انتخابات 18/ 3/ 2018

تضع روسيا المعاصرة على كاهلها وعلى العالم تجربة: ماذا سيحدث لو دعا الحاكم المطلق دون ريبا إلى أن يأخذ دور الله، وأقنعناه بأنه الله.

على سجادة الكرملين، بالقرب من حذاء بوتين، جرت معركة جدية لتنفيذ مهمة ليني ريفشتال، في حضرة الفوهرر الروسي. المتنافسان الرئيسيان: فلاديمير سولوفيوف وأندريه كندراشوف، وهما لا يملكان جزءًا من المئة، من موهبة مخرج (انتصار الإرادة)، لكنهما يحاولان بجد تعويض النقص بكمية الأفلام عن بوتين ومدة العرض.

ذكرت وكالة (نوفوستي) بغبطة أن فيلم سولوفيوف (النظام العالمي 2018) قد شاهده 11 مليون إنسان، في أول يومين من العرض على شبكات التواصل، من “زملاء الدراسة” ومن هم على صلة به.

كانت المشاهدة صعبة، وكأنك تقرأ تاريخ مرض خطير. “روسيا يقودها الله مباشرة، ولو لم يكن الأمر كذلك؛ لما وجدت”. قال بوتين هذا الكلام بكل جدية مكررًا قول كريستوفر مينيخ الذي نسي أن يذكره، ولسبب ما ذكر اسمه مارشال القرن 18، بالرغم من أن أي ضابط وطني يعلم أنه لا توجد رتبة مارشال في الإمبراطورية الروسية، بل كريستوفر يحمل رتبة جنرال فيلد مارشال.

المهم، طبعًا، تلك النغمة التي ردد فيها قوله إن “روسيا يقودها الله مباشرة”. وهل يؤمن بوتين بهذا حقًا؟ خلال 18 عامًا من وجوده على رأس الدولة الروسية، بسلطات مطلقة غير محدودة، حتى تصور نفسه وكأن طبيعته غير بشرية. ويمكن استنتاج ذلك من خلال جملتين: “بوتين يسيطر على روسيا”، و”روسيا يقودها الله مباشرة”.

أجاب بوتين على سؤال سولافيوف المتزلف: كيف يتم التعاطي مع “مسائل السياسة الخارجية المعقدة”؟ هنا أطلق بوتين العنان لنفسه، وصرح: “هذا شيء مقدس”، ففي العالم أكثر من مئتي دولة، يتخذ فيها الرؤساء والحكومات القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية. ومن الممكن أنهم يعدّونها، في بعض الثيوقراطيات، “شيئًا مقدس” أيضًا، ولكن روسيا دولة علمانية.

اعتبر فرعون نفسه في مصر القديمة، ابتداء من الأسرة الرابعة، ابن إله الشمس (رع). أي أن فرعون إله من دم ولحم، وتجسيدًا أرضيًا للإله (حورس). وقد قسّم قدماء المصريين العالَم إلى قسمين: الأول أرض سوداء، مصر يملكها الفرعون، والإله حورس، هو إله السماء والشمس. والقسم الآخر من العالم، أرض حمراء، صحراء ميتة كانت مملوكة للإله سيث (إله الفوضى)، الحرب والموت. خلال 18 عامًا من حكم بوتين، وبخاصة السنوات الأربعة الماضية، تم تشبيع الجمجمة الروسية بمعتقدات مصر القديمة.

عرض سولافيوف في فيلمه هذه النظرة إلى العالم؛ وليس من قبيل المصادفة أن يدور حول بوتين تحديدًا (النظام العالمي 2018)، وبوتين هو مبدع النظام العالمي 2018. وباختصار بسيط، إن النظام كما كان في مصر القديمة؛ فالبقعة السوداء أرض مصر أصبحت روسيا المقدسة، والفرعون هو بوتين. أما الصحراء الحمراء فهي الغرب زارعة الموت والحروب.

بوتين طيب وصبور “يجب بناء العلاقة مع روسيا، عندما يكون الجميع بحالة جيدة”. وينصح بلطف من أضل الطريق وارتكب الأخطاء. كما أنه يحذر بقسوة أولئك الذين لا يفقهون: “فمن يسكب السمَّ في مكان ما؛ فسوف يتجرعه بنفسه”. تحمل هذه العبارة شرًا مستطيرًا للغاية، في ضوء سلسلة من حالات تسمم المواطنين الروس السابقين، في المملكة المتحدة.

في رواية (من الصعب أن أكون إله)، يجد “الإخوة ستروغاتسكي” أن المشاكل المستعصية أمام البشرية هي علامات ترتبط بهبة “ربانية”، تتمنى الخير للبشرية. وهنا تضع روسيا المعاصرة على كاهلها وعلى العالم تجربة: ماذا سيحدث لو دعا الحاكم المطلق دون ريبا أن يأخذ دور الله، وأقنعناه بأنه الله!!

أمام هذا التدفق المرتبط بالإنتاج السينمائي المستهجن؛ من الاستحالة أن أجد نفسي مشاركًا في هذه الانتخابات التي ستجري في 18 آذار/ مارس، ذلك أنها ليست انتخابات؛ لأن نتائجها محسومة سلفًا، ومعروفة للجميع. وهذا سبب مهم، ولكنه ليس رئيسيًا، وليس لعدم وجود مرشحين جيدين. وبالرغم من وجود اختلافات وفوارق كبيرة، بين يافلنسكي وبرنامجه السياسي، وغريغوري الأفضل والأكثر معرفة بواقعنا السياسي اليومي، طبعًا لكنت صوتّ له عن طيب خاطر، لو كانت لدينا انتخابات.

أجد أن المشكلة كامنة في البناء الرئاسي الموجود في روسيا؛ فأي شخص يأتي إلى هذا المنصب هو فرعون أي روح الله. وهذا اختبار لا يمكن لأي شخص أن يتحمله دون أن يتحول إلى بوتين أو دون ريبا.

 

 العنوان الأصلي индром фараона. Почему не надо участвовать в мероприятии

-12-03-2018

الكاتب ايغور ياكوفينكو
الرابط http://afterempire.info/2018/03/12/pharaon/
المترجم هادي الدمشقي

 

مقالات ذات صلة

إغلاق