تحقيقات وتقارير سياسية

الدول الضامنة تبحث في أستانا ملفات عدة وسط تشاؤم المعارضة

 

بحثت الدول الضامنة (روسيا، تركيا، وإيران) ملفات عدّة، في جولة محادثات جديدة، عقدتها في العاصمة الكازاخية أستانا، أمس الخميس، في الوقت الذي استبعد فيه مصدر معارض أن تترك هذه الاجتماعات أي أثر، في ظل غياب التوافق الروسي الأميركي.

وفق مصادر مشاركة في الاجتماعات، فإن “الاجتماعات التقنية بين الدول الضامنة تناولت ملفات بارزة، أهمها انعقاد الاجتماع الأول لمجموعة العمل حول المعتقلين السوريين”، مضيفة في تصريحات نقلتها قناة (روسيا اليوم) أن أجندة اللقاءات، التي ستمتد إلى اليوم الجمعة، تتضمن “مناقشة البيان الختامي، وإعداد تقييم لما حصل العام الماضي، من اجتماعات للدول الضامنة في أستانا، وتناول موضوع مناطق خفض التصعيد والخروقات فيها، وبشكل خاص في إدلب والغوطة الشرقية”.

أشارت المصادر إلى أن “اللقاءات التقنية أيضًا بحثت متابعة نتائج (مؤتمر الحوار الوطني السوري) الذي عقد في سوتشي، نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي”، في الوقت الذي صرحت فيه وزارة خارجية كازاخستان بأن “اجتماع وزراء الدول الثلاث سيجري الجمعة (اليوم)، ويعقبه مؤتمر صحفي”.

المصادر قالت إن الوفد التركي يترأسه “مستشار وزارة الخارجية التركية سادات أونال، فيما يترأس الوفد الروسي ألكسندر لافرينتيف، مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين الخاص بشؤون التسوية في سورية، ويرأس الوفد الإيراني مساعد وزير الخارجية حسين أنصاري”، كما سيحضر وفد تقني للأمم المتحدة برئاسة رمزي رمزي، مساعد المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا”.

من جهة ثانية، قال ألكسندر لافرينتيف، أمس الخميس في تصريحات صحفية: إن “البيان الختامي للقاء وزراء خارجية الدول الضامنة الثلاث، للتسوية في سورية، سيتضمن موعد عقد الجولة التاسعة من مباحثات أستانا”، وفق ما نقلت وكالة (سبوتنيك) الروسية.

وأضاف: “سيتم الإعلان عن الموعد… الوزراء سيتفقون غدًا على البيان الختامي، وربما سيُدخلون تعديلات عليه”، وعقّب “الوضع قد يتغير بسرعة، بما في ذلك في الغوطة الشرقية إلى الأحسن أو الأسوأ”.

حول موعد الجولة المقبلة من أستانا، أكد لافرنتيف أن “الجولة التاسعة من مباحثات أستانا لن تُعقد، قبل القمة الروسية الإيرانية التركية في إسطنبول.. لن يكون ذلك قبل القمة التي تم إعلان موعدها، في 4 نيسان/ أبريل المقبل”.

في السياق، جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية، أمس الخميس، أن “اجتماع وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا في أستانا، يؤكد أن الدول الثلاث ثابتة في سعيها إلى تطوير التعاون فيما بينها، من أجل إعطاء طابع وطيد للعملية التفاوضية الرامية إلى تجاوز النزاع في سورية، على أساس مراعاة مصالح جميع المواطنين السوريين”.

أشارت الوزارة إلى أن “الوزراء الثلاثة سيناقشون الخطوات التي يجب اتخاذها لتخفيض حدة التوتر في سورية، وتخفيف معاناة السوريين، ودفع العملية التفاوضية فيما بينهم، على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254)، مع مراعاة القرارات التي تم التوصل إليها خلال مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، في كانون الثاني/ يناير الماضي”.

عدّت الوزارة أن “العملية التفاوضية في أستانا هي آلية مهمة لتحقيق التسوية في سورية، من خلال إجراء مباحثات مباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، وبلورة مناطق خفض التوتر، وتشكيل لجنة عمل للإفراج عن الأسرى والمحتجزين، والبحث عن المفقودين، وتسليم جثث الضحايا، وبلورة مبادئ لنزع الألغام”، وعقّبت أنها تدعم “استقلال وسيادة سورية وسلامة أراضيها.. القوات الجوية الروسية ستواصل تقديم الدعم للقوات المسلحة السورية، بهدف القضاء على الجماعات الإرهابية هناك”، بحسب وكالة الأنباء الكويتية.

في المقابل، لم يبدِ مصدر معارض، فضل عدم الكشف عن اسمه، أي تفاؤل حيال الاجتماع المزمع عقده غدًا، بين وزراء خارجية الدول الضامنة، وقال لـ (جيرون): “الحقيقة أن ما يحصل اليوم يُظهر، بما لا شك فيه، أن لا شيء يردع قسوة الروس، ودعمهم لنظام الأسد الذي يشن أبشع عملياته العسكرية في الغوطة الشرقية”.

وأضاف: “في الوقت الذي من المتوقع أن تبحث الدول الضامنة ملف مناطق خفض التصعيد، ما زال نظام الأسد يحاول السيطرة على الغوطة بالحديد والنار، وبدعم روسي إيراني علني.. فهل نتوقع أن يخرج الاجتماع بما يفيد الشعب السوري.. الأتراك وحدهم في الاجتماع بجانب الشعب السوري؛ ما يجعل مهمة إقناع الحليفين الدمويين لنظام الأسد أمرًا صعبًا أمام أنقرة”.

عدّ المصدر أن “الخطوة الوحيدة التي يمكن أن نتوقع بعدها انفراجًا في الملف السوري، هي التوافق الأميركي الروسي، ومن دونه لا يمكن توقع تقدم في الملفات؛ إذ إن الساحة السورية باتت ميدان تكسير ركب بين دولتين، اشتهر عنهما السعي إلى السيطرة على هذا العالم”.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق