ترجمات

الغارديان: القوات السورية التي تهاجم الغوطة الشرقية “طوقت المتمردين في دوما”

يذكر أن المدينة الأكبر في المنطقة عُزلت بينما تضغط القوات الحكومية عليها بغية تحقيق تقدم نحوها.

شارع مدمر في دوما يوم الجمعة. تصوير: محمد بدرة/ وكالة حماية البيئة

لقد حاصرت القوات الحكومية السورية المدينةَ الأكبر، في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة؛ تمهيدًا لهجومٍ بريّ محتمل لربما يؤجج أزمةً إنسانية مريعة.

قامت القوات الموالية لبشار الأسد بشكلٍ أساس، بعزل دوما عن باقي الغوطة الشرقية، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد يومٍ من وصول قافلة الصليب الأحمر، وقافلة المساعدات التابعة للأمم المتحدة إلى البلدة، لتفريغ إمدادات الغذاء إلى آلاف المدنيين الذين هم في أمسِّ الحاجة إليها. كانت دوما ذات يومٍ واحدة من أكبر المدن في سورية.

جاء في التقرير الصادر عن مجموعة حقوق الإنسان التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها، والذي ينكره السكان المحليون، أن دوما والمدينة الأصغر المجاورة: حرستا، قد طُوقتا وعزلتا، لكن مثل هذه النتيجة تبدو حتميةً بكل الأحوال؛ لأن النظام يضغط بدعمٍ من الغارات الجوية السورية والروسية، لتحقيق أفضلية.

صور الغارديان، المصدر، معهد دراسات الحرب.

كما أنه يثير مخاوف إنسانية أكبر، وخوفًا على حياة المدنيين الذين يعيشون في المنطقة، والذين فروا من تقدم الحكومة.

قُتل أكثر من 1000 شخص، في الأسبوعين الماضيين، بسبب العنف في منطقة الغوطة الشرقية التي تقع على حدود العاصمة دمشق، وفقًا لمنظمة (أطباء بلا حدود) التي جمعت معلوماتٍ من المستشفيات التي تدعمها في المنطقة.

ما مدى سوء الوضع في الغوطة الشرقية وهل تصل المساعدات؟

في محاولةٍ للتعبير عن التعاسة والبؤس الشديد، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة بيانًا فارغًا، في 20 شباط/ فبراير. وقالت في حاشيةٍ سفلية: ليس لدينا كلماتٌ تصفُ “معاناة الأطفال وغضبنا”. والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قال عنها إنها: “الجحيم على الأرض”.

هناك ما يقدر بنحو 400,000 مدني، جائعين بالفعل، نتيجة سنواتٍ من الحصار، وسط غاراتٍ جوية لا تكاد تتوقف، حيث قُتل مئات الأشخاص في الهجوم المستمر الذي بدأ في 18 شباط/ فبراير، بينما تتوسل المجموعات الإنسانية لوقف إطلاق نارٍ عاجل، والسماح لها بالدخول.

يقول عمال الإغاثة: إن المروحيات السورية كانت تسقط البراميل المتفجرة -وهي براميل معدنية معبأة بالمتفجرات والشظايا- على الأسواق والمراكز الطبية.

أطباءٌ محليون قالوا: إن ما بين 49 و65 شخصًا لقوا حتفهم، يوم الجمعة 9 آذار/ مارس، مع استئناف القصف شبه المتواصل، الذي بدأ في 19 شباط/ فبراير، صباح السبت 10 آذار/ مارس. من المستحيل جمع أرقامٍ دقيقة عن القتلى؛ لأن العديد من الجثث ما تزال عالقةً تحت ركام المنازل المدمرة، بينما دُفن آخرون من دون نقلهم إلى المستشفيات.

يستمر العنف، على الرغم من قرار مجلس الأمن الذي طالب بوقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا، وإدخال المساعدات الإنسانية “من دون تأخير”. لقد أمضى المقيمون أسابيع في العيش في ملاجئ تحت الأرض، يعانون شحًّا في المواد الغذائية، ونقصًا من الإمدادات الطبية، حيث يقول الأطباء إنهم مرهقون نتيجةً لأعداد الجرحى الهائلة.

كما ظهرت في الأيام الأخيرة تقارير عن هجماتٍ كيميائية، ربما تكون قد اشتملت على الكلور، أو الفوسفور العضوي، على الرغم من التحذيرات من جانب القوى الغربية، بأن استخدام الأسلحة الكيميائية قد يدفعها إلى التدخل في الأزمة المفتوحة.

الأمين العام للأمم المتحدة، وصف الوضع في الغوطة الشرقية بأنه: “الجحيم على الأرض”، كما وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان الهجوم العسكري بأنه: “إبادة وحشية”.

أطفال يجمعون الخشب في المدينة المحاصرة. تصوير: بسام خبية/ رويترز

استمر قصف دوما، وتطويقها حتى عندما قبل المتمردون في المنطقة، التي تضم 300 ألف شخص على الأقل، بالمطلب الرئيس لروسيا: وهو إخلاء بضع مئات من المقاتلين المرتبطين بـ (القاعدة) من المنطقة.

في بيانٍ على (تويتر) يوم الجمعة 9 آذار/ مارس، قال (جيش الإسلام)، وهو أحد الفصائل الرئيسة في الغوطة الشرقية: إن القرار اُتخذ بالتشاور مع الأمم المتحدة، وعدد من الأطراف الدولية، وممثلي المجتمع المدني في الغوطة الشرقية، وتمَّ إجلاء عدد قليل من المقاتلين، في دفعةٍ أولى.

يسيطر كلٌّ من (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن)، وهما مجموعتان متمردتان إسلاميتان، على معظم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية. وربما يتضمن أيّ حلٍّ للأزمة إخراجًا جزئيًّا للمقاتلين المتمردين، وربما للمدنيين، في صفقةٍ مشابهة لاتفاقات الاستسلام السابقة، بين الحكومة والمتمردين.

بررت موسكو استمرار القصف المستمر على المنطقة، بقولها إن المتطرفين لا يزالون ضمن المدن، ويمنعون المدنيين من الاستفادة من ممر الإخلاء المخصص للهروب من القتال.

من هي القوى الخارجية المتورطة في الحرب السورية؟

على مدار سبعة أعوام، جذبت الحرب الأهلية عدة دول أجنبية، محولّةً ما بدأ كانتفاضةٍ تطالب بالديمقراطية، إلى مستنقعٍ من الصراعات المتشابكة.

إن القوى الكبرى العالمية، بما فيها إيران و”إسرائيل” وروسيا وتركيا والولايات المتحدة، كلها -بدرجاتٍ مختلفة- قد أشركت جيوشها في الصراع. وفي الوقت نفسه، فقد دعموا الفصائل المتحاربة على الأرض، بما في ذلك “حزب الله” المتحالف مع إيران، والميليشيا الكردية، وتحالف (قوات سورية الديمقراطية) المدعوم من الولايات المتحدة. كذلك كانت (الدولة الإسلامية) و(القاعدة) حاضرتين أيضًا.

ويقول السكان إنهم يخشون من عقاب الحكومة؛ إذا حاولوا الهرب من المنطقة، أو إمكانية إعادة تجنيدهم في الجيش السوري، وإرسالهم إلى القتال على الخطوط الأمامية.

أحد الناشطين في دوما، قال: “إذا فكرتُ بترك الغوطة؛ فسيضايقني النظام، لأنه لا توجد ضمانات. وثانيًا، سيضايقني (جيش الإسلام)، لأنه لن يسمح لنا بالرحيل، إنْ غادرت 100 أسرة الغوطة؛ فسيقول النظام إنه قام بإجلاء جميع المدنيين، ومن ثم يحرقها كلها”. وأضاف: “ليس لدينا ضمانات بأن النظام سيحمي العائلات التي تريد المغادرة، وبأنه لن يرسل الرجال إلى الجبهات الأمامية”.

 

اسم المقالة الأصلي Syrian forces attacking eastern Ghouta ‘have surrounded rebels in Douma’
الكاتب كريم شاهين، Kareem Shaheen
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 10/3
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/mar/10/eastern-ghouta-syrian-forces-attacking-surrounded-rebels-douma
عدد الكلمات 812
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق