قضايا المجتمع

“يونيسف”: أطفال سورية المعاقين عرضة للإقصاء

 

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من تعرض الأطفال ذوي الإعاقة لخطر الإقصاء والإهمال والنسيان، في ظل غياب نهاية قريبة للحرب في سورية، مشيرة إلى أن النزاع أصبح الآن هو المسبب الأول للوفاة، بين اليافعين، في البلاد.

ذكرت المنظمة، في بيان صحافي أصدرته أمس الثلاثاء، أن “العنف الشديد والعشوائي الذي استمر بلا هوادة، خلال عام 2017، تسبب في مقتل أكبر عدد من الأطفال على الإطلاق، بزيادة قدرها 50 في المئة عن حصيلة عام 2016. وفضلًا عن ذلك، تم الإبلاغ عن مقتل أو إصابة ألف طفل، نتيجة العنف المكثف، خلال أول شهرين فقط من العام الجاري”.

أضافت (يونيسف) أن “استخدام الأسلحة المتفجرة والهجمات العشوائية، في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، أدى إلى مقتل عدد متزايد من الأطفال، بات الآن يمثّل ربع عدد الوفيات بين المدنيين. تعرّض أكثر من 360 طفلًا للإصابة في عام 2017؛ ما تسبب في إعاقة العديد منهم”. وأشارت إلى أن هذه الأرقام هي ما تحققت منها الأمم المتحدة، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.

بحسب بيانت المنظمة، هناك 3.3 مليون طفل داخل سورية مهددين بالتعرض لمخاطر المتفجرات، ومن ضمنها الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة والأجهزة المصنعة بطريقة بدائية. كما أدى عدم حصول الأطفال على الرعاية الطبية والنفسية المناسبة إلى إطالة أمد الإصابات وتفاقم وضعها. لافتة أيضًا إلى أن “الأطفال المعاقين مُعرَّضون، أكثر من غيرهم، لمخاطر العنف، ويواجهون صعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية، ومنها الصحة والتعليم”.

ذكرت (يونيسف) أن وفاة أولياء أمور الأطفال أو تفرق الشمل، يعرض الأطفال المعاقين للمخاطر وسوء المعاملة والاستغلال، أكثر من غيرهم. ونبّهت إلى أن عائلات الأطفال ذوي الإعاقة، في حالات الأزمة أو النزاع، تفتقر إلى الوسائل أو القدرة على تزويد أطفالها بالأدوات أو المُعدات المساعدة التي يحتاجون إليها. وأكدت المنظمة أن النزوح واضطرار ملايين الأطفال إلى الفرار من بيوتهم، أدى إلى وضع ذوي الإعاقات، في أماكن أقرب إلى المخاطر.

قال خيرت كابالاري، المدير الإقليمي لـ (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “في حالات النزاع، يكون الأطفال ذوو الإعاقة من أكثر الفئات هشاشة”. وأضاف: “غالبًا ما يحتاج هؤلاء الأطفال إلى علاج وخدمات متخصصة، وتختلف احتياجاتهم كأطفال عن احتياجات الكبار. وإذا لم يحصلوا على الخدمات والمدارس ووسائل المساعدة مثل الكراسي المتحركة؛ فإن العديد من الأطفال ذوي الإعاقة يواجهون خطرًا حقيقيًا، بالإقصاء والإهمال والوصم، مع استمرار هذا النزاع الذي لا ينتهي”.

أمام هذه الأعداد الكبيرة من الإعاقات -سواء أكانوا من الأطفال أو البالغين- سيكون هناك حاجة ماسة إلى النظر إلى ما وراء الرعاية المؤقتة المنقذة للحياة، وإلى إيجاد السُبُل التي يمكن من خلالها دعم ذوي الإعاقات وتأهيلهم، لدمجهم في المجتمع وتحويلهم إلى أشخاص فاعلين ومنتجين، بما يعود بالنفع عليهم أولًا، وعلى البيئة المحيطة بهم والمجتمع كله، بالدرجة الثانية.

يرى الدكتور محمد عيسى، عضو أكاديمية العلاقات العامة الدولية في إسطنبول، أن “لا بد من الاتجاه نحو هذه الفئة وتأهيلها وتعليمها؛ للانتقال بها من فئة تلقي بظلال أعبائها على الدولة، إلى فئة منتجة تستطيع دخول سوق العمل، والحصول على استقلاليتها الكاملة”. وأضاف خلال حديث لـ (جيرون): “البند السابع والعشرون، من اتفاقية الأمم المتحدة لذوي الاحتياجات الخاصة، يؤكد على مراعاة مبادئ تحقيق المشاركة لهؤلاء الأشخاص، وإدماجهم في المجتمع وحمايتهم من التمييز، وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم، ليعيشوا حياتهم بشكل مستقل دون الحاجة إلى أحد. لذلك من المهم جدًا أن يُعطى ملف المعاقين أهمية كبيرة، وعدم اختصار الخدمات المقدمة لهم على الرعاية الطبية (المحدودة) فقط، للانتقال بهم من الاستهلاك إلى الإنتاج، وتذليل كل الصعوبات التي تمنعهم من الحصول على موطئ قدم، في سوق العمل بسبب الإعاقة”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق