قضايا المجتمع

جرحى الغوطة الشرقية.. الطبابة للحالات الأكثر حرجًا

 

تتواصل الصعوبات التي تواجه العاملين في القطاع الطبي، في الغوطة الشرقية بريف دمشق، في ظل حملة الإبادة التي تشنّها قوات الأسد وروسيا على مدن وبلدات الغوطة؛ بسبب عدم توفر أدنى مقومات الرعاية الطبية، من طعام ومستلزمات طبية.

قال الدكتور أحمد البقاعي، وهو طبيب يعمل في الغوطة الشرقية، لـ (جيرون): إنّ “الكادر الطبي يعمل على توفير الطعام للجرحى ذوي الحالات الأكثر حرجًا، بمعدل وجبة واحدة فقط في اليوم، وتتألف الوجبة من (شوربة عدس، بعض اللبن الرائب، بعض الوجبات التي تعتمد على الحشائش كالسبانخ والخبيزة)”.

بيّن البقاعي أن “هناك إجراءات أخرى، بالنسبة إلى الجرحى الذين خضعوا لعملٍ جراحي، ولا سيما لمن أصيب في بطنه، إذ يُعطى المصاب سيرومات تحتوي على الأملاح والسكر، بسبب عدم قدرته على الأكل، ومن لم يحالفه الحظ؛ يفقد حياته”.

ولفت إلى أن “الحالات الخطيرة التي تستدعي المكوث في المشفى، تتنوع بين الإصابات العظمية والعصبية والبولية، وعمليات فتح البطن والبتور، فيما تتفاوت مدّة البقاء في الاستشفاء، بين 48 ساعة والأسبوع، ويرتبط ذلك بنوع الإصابة وشدتها وبحال المريض، من حيث تأمين المكان اللازم لمتابعته”.

ذكر البقاعي أنّ “أصعب الحالات التي تستقبلها المراكز الطبية في الغوطة الشرقية، هي الإصابات العصبية، لكونها تحتاج إلى عناية مركزّة، كما أن عدد الأَسِرّة لا يتناسب مع حجم الكارثة الموجودة وعدد الإصابات الواردة إلى تلك المراكز، فهناك مصابون لديهم تهشم بالعظم في إحدى الساقين، وبتر في الساق الأخرى، فضلًا عن إصابات بالصدر وفتح بطن، ومثل هذه الحالات تحتاج إلى عدّة جراحين في آن واحد”.

بحسب البقاعي، فإن “هناك حالات استثنائية تستدعي الإبقاء على عددٍ من الحالات الخفيفة، مدة من الزمن، في قسم الاستشفاء، نتيجة فقدان المريض جميع أفراد عائلته بالقصف، وتدمير منزله، حيث لا يوجد أمام ذوي هذه الحالات أي مكان آخر للإقامة فيه”.

ركزّ النظام، في حملته الأخيرة على الغوطة الشرقية التي يشنها منذ نحو ثلاثة أسابيع، على استهداف النقاط الطبية فيها؛ ما دفع الكوادر الطبية التي ما تزال تعمل في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، إلى إنشاء طرق بديلة للعلاج، عبر العودة إلى المشفى الميداني المتنقل، لتغطية الحالات الإسعافية المتزايدة.

وأشار البقاعي إلى أنهم “يضطرون إلى الموازنة بين المرضى الأكثر احتمالًا للنجاة والبقاء على قيد الحياة، قبل تقديم العلاج، في حين تجري عمليات الإسعاف في معظم الأوقات عن طريق حمل المصاب ولمسافات طويلة؛ الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على حياة المصابين، فضلًا عن إمكانية تعرض الكوادر الطبية إلى الاستهداف المباشر”. وبحسب ناشطين، فإنّ نحو 3500 جريح يتلقون العلاج في المشافي الميدانية في الغوطة الشرقية من جراء إصابتهم، خلال الأسابيع الثلاث الأخيرة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق