تحقيقات وتقارير سياسية

مراقبون: الضربة الأميركية في سورية فقاعات داخل ساحة دولية

 

تزداد التصريحات الأميركية حدة وتواترًا، عن احتمالات توجيه الأميركيين والتحالف الغربي ضربةً لنظام الأسد، وبخاصة مع استمراره في إلقاء الكلور والغازات السامة المحرمة دوليًا، على الغوطة الشرقية، وآخرها ما قالته نيكي هيلي، مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أمس الإثنين، من أن “واشنطن مستعدة للتحرك خارج مجلس الأمن في حال تقاعس عن اتخاذ إجراء حيال ما يحصل في سورية”، في حين يستبعد مراقبون هذه الخطوة، ويرون أن هذه الأنباء لا تعدو كونها فقاعات في الساحة الدولية.

يقول العميد إبراهيم الجباوي: “لا أعتقد أن أميركا جادة في توجيه ضربة للنظام، من أجل الغوطة، ولا حتى من أجل غيرها، لقد سبق أن لاحظنا في عام 2013 كيف أنها اكتفت بسحب السلاح الكيمياوي من النظام، لتعبّر عن عدم رضاها عن قتل المدنيين، بهذا السلاح”.

وأضاف في تصريحات لـ (جيرون) أن واشنطن “تدرك أن المسيطر على القرار السوري هو روسيا، وبالتالي فإن أي محاولة منها لتوجيه ضربةٍ ما ستكون بمثابة اعتداء على روسيا وإعلان حرب، وهذا لا يمكن أن تفعله أميركا أو غيرها من دول الغرب”. وتابع: “أميركا تبحث عن مصالحها أولًا، ثم عن مصالح حلفائها، وآخر همها مصالح الشعوب المقهورة، من هنا، نراها تسعى خجولة لإيجاد الحل السياسي، وتكتفي بالتصريحات حيال ممارسات روسيا”.

من جانب آخر، يرى العميد أسعد الزعبي أن هذه التصريحات “مجرد فقاعات ليس لها أي فاعلية”، وقال لـ (جيرون): “من يريد أن يستهدف؛ لا يتحدث، والمثل يقول (كثير قول قليل فعل). هؤلاء يضحكون علينا، هم منافقون، حول كل ما يجري، حتى لو قصفوا فسيكون قصفهم مسرحية: يخبرون الروس، وهم يخبرون النظام، ويتم إخلاء المواقع، وهو ذر للرماد في العيون، ليس إلا”.

أما العقيد فايز الأسمر، فقد عدّ أن “لا شيء مستحيل في المستقبل، ولكن هذا الأمر في الوقت الحالي مستبعد، ثم ما فائدة الضربة الافتراضية، إن كانت مجرد (شدة أذن)، كما حدث في أثناء ضرب مطار الشعيرات، بعد الضربة بغاز السارين لخان شيخون، في نيسان/ أبريل الماضي. الضربة التي لا تقصم الظهر تقوّيه”.

قال الأسمر أيضًا، في حديث لـ (جيرون): إن هذه التصريحات “عبثية، وإذا كانت فقط (هوشة عرب)، أو إذا جاؤوا وضربوا مطار (خلخلة) أو مطار (بلي) الذي انطلقت منه الطائرات؛ فإن هذا لن يقدم ولن يؤخر، فعندما كانت المعارضة في أوج قوتها؛ تخلت عنها أميركا، فما بالنا وقد سيطر الأسد على 70 بالمئة من البلاد، ولم يبق إلا الغوطة والرستن وبعض الأماكن الأخرى!”. وأضاف: “لو أرادت الدول الكبرى أن تنصر الشعب السوري؛ كانت اعتمدت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو لا يحتاج إلى روسيا ولا إلى غير روسيا، وروسيا تدرك أنها ليست على قدر اللعبة، ولكن أميركا لا تريد أن تتحرك من أجل الشعب السوري”.

الرائد المتقاعد طارق حاج بكري قال: “ربما تكون أميركا الآن بحاجة إلى أن تنفذ ضربةً ما على النظام السوري؛ لإنقاذ ماء وجهها، لا من أجل الثورة، ولا من أجل ردع نظام بشار الأسد المجرم، وإنما لأن سقوط الغوطة، واستيلاء نظام بشار الأسد وروسيا عليها، يعني النصر المطلق لروسيا، وهي لا تريد أن تعطي نصرًا لروسيا، لأن أي نصر ينسب إلى روسيا يعني هزيمة للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة”.

أكد حاج بكري، خلال حديثه مع (جيرون)، أن “وجود مئات آلاف من المدنيين في الغوطة، ووقوعهم بين قتيل وجريح ومهجر، هو سقطة أخلاقية كبيرة للولايات المتحدة الأميركية وللدول الغربية بشكل عام”، وعقّب: “لذلك، ربما تلجأ إلى ضربة نوعية، تكون أكبر من ضربة مطار الشعيرات، وأقل من أن تؤدي إلى إسقاط بشار الأسد المجرم. هذه الضربة بالتأكيد ستكون بينَ بين: لا نصرٌ ولا هزيمة، بحيث يظهر أن الولايات المتحدة الأميركية قد قامت بعملٍ ما، ومن هنا؛ لا أظن أن تكون لهذه الضربة أي أهمية سوى إنقاذ ما تبقى من أهل الغوطة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق