ترجمات

واشنطن بوست: الولايات المتحدة تتحرك لإصلاح العلاقات مع تركيا؛ ما يعرّض العلاقات مع الحلفاء الأكراد للخطر

الخراب الذي خلفته الحرب في سورية، يظهر في بلدة منبج الشمالية، بينما يعود المدنيون إلى ديارهم في 14 آب/ أغسطس 2016، بعد أكثر من أسبوع على قيام تحالف عربي كردي، طرد مقاتلي (داعش) من المدينة. (دليل سليمان/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

في محاولةٍ لإصلاح العلاقات المتدهورة، أخبرت إدارة ترامب تركيا أنها ستتحرك لكبح المقاتلين الأكراد الذين شكلّوا العمود الفقري للحملة الأميركية ضد (داعش) في سورية، وفقًا لمسؤولين أميركيين وأتراك.

مسؤولٌ تركي كبير، قال: إن الخطوة الأولى، و”صلب الموضوع” هو سحب الأكراد من بلدة منبج السورية، ونقلهم إلى الشرق من نهر الفرات. لقد أصبحت المدينة، التي تبعد نحو 25 ميلًا عن حدود تركيا، رمزًا للمنافسة الشديدة على الأرض، والنفوذ في شمال سورية، بين الولايات المتحدة وتركيا والقوى الإقليمية الأخرى.

إن التعهد الأميركي -إذا تم تنفيذه- يلبي مطلبًا قديمًا للحكومة التركية، ويفي بوعدٍ قدمته أولًا إدارة أوباما، لإبقاء القوات الكردية شرق الفرات. ساعد الأكراد في استعادة منبج من (داعش) عام 2016، وما زالوا هناك منذ ذلك الوقت.

لم تبدِ تركيا أيَّ تسامحٍ حيال أيَّ تطورٍ يقويَّ الجماعات السياسية والعسكرية الكردية في سورية، وخاصةً على طول الحدود التركية السورية، حيث تتهمهم تركيا بأنهم “إرهابيون”، يسعون للحصول على منطقةٍ كردية ثابتة متحالفة مع المقاتلين الأكراد الانفصاليين داخل تركيا، والمعروفين باسم (حزب العمال الكردستاني).

لم يُقدّم المسؤولون أيَّ جدولٍ زمني لنقل الأكراد من منبج إلى مواقع شرق الفرات على بعد 20 ميلًا، ولم يوضحوا كيف سيتم إنجاز عملية إعادة التموضع. وقال المسؤولون: إن هذا سيُناقش من قبل مجموعات العمل المشكلة حديثًا، من الحكومتين الأميركية والتركية، حيث عقدت أولى جلساتها، يومي الخميس والجمعة في واشنطن.

ومع ذلك، فإن هذا الدفء المؤقت للعلاقات يأتي بالفعل على حساب الولايات المتحدة. القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة التي تشعر بأن واشنطن خذلتها، قالت في الأسبوع الماضي: إنهم ينسحبون من الخطوط الأمامية للقتال ضد (داعش) في جنوب سورية، للانضمام إلى المعركة ضد تركيا في الشمال.

الولايات المتحدة التي تعقبت قوات (داعش) بتركيزٍ قوي، أصرَّت على أن الأكراد هم أكثر الشركاء فاعلية في القتال ضد المسلحين، على الرغم من الشكاوى التركية.

وكان قادة أميركيون على الأرض في منبج وحولها قد حذروا سابقًا من أن عدة مئاتٍ من الجنود الأميركيين المنتشرين هناك سيدافعون عن الأكراد، ضد أي هجوم من قبل القوات التركية، التي تتحشد الآن على بعد بضعة أميال، حيث غضب المسؤولون الأتراك الشهر الماضي، عندما أشاد قادة أميركيون يقومون بجولة في المنطقة، مع صحافيين أميركيين، بالأكراد وتعهدوا بالقتال إلى جانبهم في حالة وقوع هجوم تركي.

يتفق الحليفان في (ناتو) على أن الاشتباك بينهما سيكون كارثيًا.

علاقة الولايات المتحدة مع تركيا تمضي في مسارٍ انحداري منذ عدة سنوات؛ بسبب ما كان يقوم به كلاهما، وسعيهما خلال الحرب الأهلية في سورية، ويبدو أن الصدع الواضح بين الدولتين كان يتزايد في الأشهر الأخيرة.

غير الخلاف حول الأكراد، قامت الولايات المتحدة وتركيا أيضًا بمهاترات دبلوماسية، في أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016. فقد أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المشاعر المعادية لأميركا في الداخل، كما بحث صناع القرار الأميركيون إمكانية فرض عقوباتٍ على تركيا، ردًّا على سياسات أردوغان الاستبدادية المتزايدة.

إن احتمال التوصل إلى صفقةٍ حول منبج، على الأقل مؤقتًا، خففت من حرارة الوضع، وفقًا لمسؤولين أميركيين وأتراك كبار تحدثوا -شريطة عدم الكشف عن هويتهم- بشأن التقارب الذي ما يزال غير واضح، وقال مسؤول تركي كبير آخر: إن الاجتماعات التي بدأت الأسبوع الماضي، والتي من المقرر أن تستمر في كلتا العاصمتين، على مدار الأشهر المقبلة، ستتعامل مع مجموعة من القضايا الخلافية، ومنها معارضة إدارة ترامب للخطط التركية لشراء نظام صواريخ (أرض-جو) روسية.

وقال المسؤول التركي: “يتفهم الأميركيون مخاوفنا بشكلٍ أكثر وضوحًا”، بعد زياراتٍ قام بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي ماكماستر، الشهر الماضي. كما التقى أيضًا وزير الدفاع ماتيس، نظيره التركي في أوروبا.

غير أنه من غير الواضح، إن كان التحسن في العلاقات سيستمر. وأعرب مسؤول رفيع في إدارة ترامب عن تخوفه من إمكانية قيام الولايات المتحدة، بإقناع المقاتلين الأكراد بالانسحاب. وقال: “الكثير من قدرتنا على المضي قدمًا [مع تركيا] تتوقف على ذلك، لأننا قدمنا ​​التزامًا للأتراك، وسيحملوننا المسؤولية على ذلك”. في مقابل وعدٍ خاص من الولايات المتحدة بإبقاء الأكراد بعيدين من منبج، سمحت تركيا للطائرات الحربية الأميركية بالاستمرار في استخدام قاعدة (إنجرليك) الجوية الخاصة بها لضرب أهداف (داعش) في سورية.

“إنه أمرٌّ معقد بالنسبة إلينا، لأننا أمضينا سنوات طويلة مع هؤلاء الرجال”، قال المسؤول الأميركي عن الأكراد. “خاصة بالنسبة إلى مقاتلينا [الأميركيين]، قمنا ببناء علاقاتٍ شخصية عميقة للغاية، ولا أحد يريد أن يرى كل ذلك يتآكل”.

لكن يبدو أن كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين، الذين يصفون الشراكة مع تركيا بأنها الأهم، قد توصلوا إلى أنهم لم يعودوا قادرين على الاستمرار في تجنب شكاوى حليفٍ أساسي.

لقد أظهرت تركيا بالفعل نفاد صبرها من وجود القوات الكردية على طول حدودها. في كانون الثاني/ يناير، شنَّ أردوغان هجومًا ضد المقاتلين الأكراد، في عفرين الواقعة شمال غرب سورية.

كما أثبتت القضايا الأخرى التي تفرَّق بين واشنطن وأنقرة أنها مرعبةٌ، بما في ذلك إصرار تركيا المتكرر على الطلب من الولايات المتحدة، بتسليم فتح الله غولن، وهو رجل دين تركي يقيم في بنسلفانيا، ويتهمه أردوغان بتوجيه الانقلاب الفاشل، بينما غضب المسؤولون الأميركيون من هذا الضغط لتسليم غولن.

في هذه الأثناء، نفد صبر المشرّعين الأميركيين من حملة أردوغان الواسعة على المعارضين والصحفيين وغيرهم، بعد المحاولة الانقلابية، والسجن التركي لمواطنين أميركيين. والشجار في أيار/ مايو، خارج مقر إقامة السفير التركي في واشنطن، حيث قالت الشرطة إن حراس أردوغان الشخصيين هاجموا محتجين مناهضين لأردوغان، قد أثار غضبهم.

دعا عدد من المشرعين الأميركيين إدارة ترامب إلى فرض عقوباتٍ ضد الحكومة التركية. السناتور جيمس لانكفورد (جمهوري، أوكلاهوما)، في تحريضه على العقوبات، استذكر حالات أندرو برونسون، وهو قسٌّ من ولاية كارولينا الشمالية مسجون في تركيا، وسيركان غولج، وهو عالمٌ في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وثنائي الجنسية التركية الأميركية، أصدرت بحقه محكمة تركية، الشهر الماضي، حكمًا بالسجن لسبع سنوات ونصف بتهمة الإرهاب. وقال لانكفورد في بيان: “إن مستوى العنف الأخير غير مسبوقٍ لحليف في الـ (ناتو)”.

قال بعض المشرعين إن مشروع قانون الإنفاق المقبل لوزارة الخارجية يجب أن يطلب من وزير الخارجية منع دخول المسؤولين الأتراك “المسؤولين عن قصدٍ عن الاعتقال المطول الجائر أو غير القانوني لمواطنين أو لجنسيات من الولايات المتحدة”.

وقال نيكولاس دانفورث، وهو محللٌ تركي في مركزٍ سياسي يدعمه الحزبان (الجمهوري والديمقراطي): إن الحكومتين لديهما أسبابٌ مقنعة لتهدئة خصومتهما. إنْ تصاعدَ الخلاف؛ فستواجه حكومة الولايات المتحدة إمكانية عدم استخدام القواعد العسكرية في تركيا، أو قد ترى المزيد من المواطنين الأميركيين معتقلين. وتركيا، التي ستواجه احتمال فرض عقوبات، تدرك أن تدهور العلاقات قد يضر باقتصادها.

وقال دانفورث: إن التوترات هددت أيضًا الجهود لتحقيق الأهداف المشتركة بين البلدين، في سورية. لقد أعاق تركيز تركيا الوحيد على المقاتلين الأكراد المعركةَ ضد (داعش)، وأضعف موقف أنقرة في المفاوضات لإنهاء الصراع السوري، مما “يقوض قدرة تركيا على التوصل إلى اتفاق سلامٍ يضمن مصالحها”، على حد قوله.

 

اسم المقالة الأصلي U.S. moving to repair relations with Turkey, endangering ties with Kurdish allies
الكاتب كارين دو يونغ وكريم فهيم، Karen DeYoung and Kareem Fahim
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 10/3
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/us-moving-to-repair-relations-with-turkey-endangering-ties-with-kurdish-allies/2018/03/10/ea0fd700-2254-11e8-946c-9420060cb7bd_story.html?utm_term=.4ff682dc2b2f
عدد الكلمات 1087
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق