تحقيقات وتقارير سياسية

(غصن الزيتون) يضم قرى جديدة.. آلاف النازحين يترقبون العودة

 

تمكنت قوات (الجيش السوري الحر) المشاركة في عملية (غصن الزيتون)، أمس الجمعة، من تحرير قريتي (مريمين) و(أناب) في ريف حلب الشمالي؛ ما شكل نقلة جديدة، على صعيد سير المعارك في محيط مدينة عفرين، وعزز آمال النازحين إلى المخيمات الحدودية مع تركيا، بالعودة إلى بلداتهم وقراهم التي هجّرتهم منها ميليشيات (قوات سورية الديمقراطية/ قسد)، عام 2015.

اعتمدت ميليشيات (قسد) على (مريمين) و(أناب)، في تأمين خطوط نقل الإمداد إلى قواتها، من مناطق سيطرة نظام الأسد إلى عفرين، حيث تبعد (مريمين) نحو 4 كم عن عفرين، وتقع وسط الطريق، بين عفرين ومناطق سيطرة النظام شمال حلب: (نبل والزهراء).

المقدم محمد حمادين، المتحدث باسم (الجيش الوطني الحر)، أكد في حديث لـ (جيرون) أن: “للسيطرة على هذه القرى ذات الأغلبية العربية أهمية كبيرة؛ كونها تقع على الطريق بين عفرين ومناطق النظام. ويوم أمس الجمعة تمت السيطرة على (مريمين) و(أناب)، وتم تأمين القريتين”.

سيطرت ميليشيات (قسد) على هذه المناطق، عام 2015، بدعم جوي روسي، مستغلة انشغال فصائل (الجيش الحر) بالتصدي لتقدم قوات النظام والميليشيات الإيرانية، من حلب إلى بلدتي (نبّل) و(الزهراء)، ونتج عن سيطرة (قسد) على هذه البلدات والقرى نزوحُ عشرات آلاف المدنيين باتجاه مدينة إعزاز، على الحدود السورية التركية، حيث أقام معظم النازحين في مخيمات عشوائية، قرب معبر باب السلامة، في ظل ظروف مأسوية وقاسية، أما من رضي العيش في ظل سلطة هذه الميليشيات من السكان، فقد اضطر إلى دفع إتاوات وتلقي معاملة غير لائقة، كما فرضت سلطة الأمر الواقع التجنيد الإجباري.

الناشط الإعلامي عبد القادر محمد أوضح لـ (جيرون) أن “ميليشيات (قسد) هي من بادر باحتلال المناطق العربية، مثل تل رفعت وأناب ومِنّغ ومريمين وغيرها. وقد تم أمس تحرير قريتين؛ ما أعطى أملًا بتحرير بقية القرى والبلدات، وعودة عشرات آلاف النازحين، الذين اضطروا إلى هجر منازلهم، بعد دخول ميليشيات (قسد) عام 2015”.

أبرز بلدات هذه المنطقة هي مدينة (تل رفعت)، وهي مركز ناحية، ويصل عدد سكانها إلى 70 ألف نسمة، وكانت من أوائل المناطق التي خرجت في تظاهرات ضد نظام الأسد، في ريف حلب الشمالي، وتحررت على يد (الجيش الحر) باكرًا، عام 2012، إضافة إلى قرية (منّغ) التي تضم (مطار منغ العسكري)، حيث تمكن (الجيش الحر) من تحريره عام 2013.

شهد العام الماضي مفاوضات، حول خروج الميليشيات من المناطق التي احتلتها، بين ممثلين عن المجالس المحلية وفصائل المناطق المحتلة، وبين ميليشيات (قسد)، برعاية أميركية، لكنها انتهت بتكريس الأمر الواقع؛ نتيجة إصرار ميليشيات (قسد) على عدم الانسحاب.

محمود نجار، العضو في حزب الشعب الديمقراطي، قال لـ (جيرون): “تقدم الجيش الحر باتجاه القرى العربية في ريف حلب الشمالي يشكّل فرصة تاريخية لإعادة آلاف النازحين، والعملية خطوة إيجابية لإنشاء المنطقة الآمنة التي كنا نأمل إقامتها، في وقت سابق، تمهيدًا لاستقرار السكان فيها، وهي تشكل خطوة باتجاه منع النظام الدخول إلى هذه المنطقة”. وأضاف: “نأمل من هذا التقدم أن يضع حدًا للخلافات العربية الكردية؛ بعد أن عمل النظام وميليشيات (قسد) على إحداث شرخ بين مكونات المنطقة، من عرب وكرد”.

استبعد نجار “حدوث صدام إيراني تركي روسي في هذه المنطقة؛ بسبب وجود اتفاقات تقاسم نفوذ”، ورأى أن “لا مشكلة لدى الجانب الأميركي في استرجاع هذه القرى، ويظهر من ردة الفعل الغربية، حول معركة عفرين، أنه لا يوجد ممانعة فعلية للعملية، ولذلك من المحتمل أن تسير الأمور بسلام”.

يُذكر أن الجيش التركي أطلق عملية (غصن الزيتون) التي تشارك فيها فصائل من (الجيش السوري الحر)، منذ شهر ونصف، وتمكنت حتى الآن من تحرير خمس نواح، وتطويق عفرين من ثلاثة اتجاهات، ووعد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بانتهاء المعركة في أيار/ مايو القادم.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق