ترجمات

واشنطن بوست: بعد تقارير عن هجمات كيميائية،

البيت الأبيض يفكر في عمل عسكري جديد ضد النظام السوري

أطفال يتلقون العلاج بعد هجوم مزعوم بالغاز في 25 شباط/ فبراير على قرية في الغوطة الشرقية، سورية. ووفقًا لما ذكره ناشطون في المنطقة، أصيب أكثر من 18 شخصًا بالغاز السام، وقُتل طفل واحد. (محمد بدرة/ وكالة الصحافة الأوروبية/ شترستوك)

تفكر إدارة ترامب في إجراءٍ عسكري جديد ضد الحكومة السورية، ردًا على تقارير تفيد باستمرار استخدام الأسلحة الكيميائية، كما ذكر مسؤولون؛ ما زاد من احتمال شنِّ ضربةٍ أميركية ثانية على الرئيس بشار الأسد، في أقلِّ من عام.

الرئيس ترامب طلب خياراتٍ لمعاقبة حكومة الأسد، بعد الأخبار عن هجماتٍ بغاز الكلور -سبع مرات على الأقل هذا العام- وربما مواد كيميائية أخرى تؤثر في المدنيين، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

في حادث يوم 25 شباط/ فبراير، وصف السكان والعاملون الطبيون في الغوطة الشرقية، أعراضًا تترافق مع التعرض للكلور، حيث توفي طفل واحد، كما ذكر الموظفون الطبيون.

ناقش الرئيس الإجراءات المحتملة، في بداية الأسبوع الماضي، في اجتماعٍ للبيت الأبيض، ضمَّ رئيس الأركان جون كيلي، ومستشار الأمن القومي ماكماستر، ووزير الدفاع ماتيس. وقال أحد المسؤولين، ممن يتحدثون من دون الكشف عن هويته: إن الرئيس لم يؤيد أيّ عملٍ عسكري، وإن المسؤولين قرروا مواصلة مراقبة الوضع.

ولكن دانا وايت، المتحدثة باسم البنتاغون، نفَت أن ماتيس شارك في مناقشات، حول عمل عسكري في سورية، وقالت: “إن المحادثات لم تحدث”. وقال مسؤولٌ كبير في الإدارة الأميركية: إن ماتيس كان ضد العمل العسكري، “بعناد”، ردًا على هجمات الكلور الأخيرة، و”كذلك” ماكماستر.

إن احتمال عملٍ عسكري من جديد -وإن تمَّ وضعه على الطاولة الآن- يؤكد تفجر الصراع الذي أصبح ساحة قتالٍ، بين روسيا وإيران من طرف، والولايات المتحدة وحلفائها من طرفٍ آخر.

تأتي مناقشات البيت الأبيض، وسط ضجةٍ من الاتهامات التي وجهها مسؤولون في إدارة ترامب، ممن سعوا إلى حشد ضغطٍ دولي على سورية، بسبب الهجمات الكيميائية المتكررة على نطاقٍ صغير، وسط تصاعد الهجمات الجوية والبرية التقليدية واسعة النطاق التي قتلت مئات المدنيين، في الأسابيع الأخيرة.

سمحت حكومة الأسد، يوم الإثنين 5 آذار/ مارس، لقافلة مساعداتٍ تابعة للأمم المتحدة بتسليم المواد الغذائية وغيرها من المساعدات، ولكن من دون إمدادات طبية محددة، إلى الغوطة الشرقية، حتى مع استمرار القصف والغارات الجوية.

دانت إدارة ترامب إيرانَ لنشرها أسلحةً ومقاتلين ساعدوا في قلب ميزان الحرب لصالح الأسد، كما اتهمت روسيا بفشلها في تنفيذ اقتراح وقف إطلاق النار المدعوم من الأمم المتحدة، والسماح باستمرار استخدام الأسلحة الكيميائية.

قالت السكرتير الصحفي للبيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز، في بيانٍ يوم الأحد 4 آذار/ مارس: “إن العالم المتحضر يجب ألا يتسامح مع استمرار استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية”. وذلك بعد أن رفض المسؤولون الروس والسوريون التقارير عن استخدام الحكومة للأسلحة الكيميائية.

ولكن يبدو أن صور السوريين الذين يعانون من آثار التعرض للمواد الكيميائية قد حفزت الرئيس على بحث شنِّ هجومٍ جديد، كما فعلت الصور قبل الهجوم الصاروخي الذي أمر به على قاعدةٍ جوية سورية، في نيسان/ أبريل الماضي.

أمر ترامب البنتاغون بإطلاق صواريخ (توماهوك) على المنشأة السورية التي يُعتقد أنها على علاقةٍ بهجوم غاز السارين الذي أسفر عن مقتل 80 شخصًا. وكان هذا أولّ هجومٍ أميركي مباشر على حكومة الأسد، وهو خطوةٌ تخلّى الرئيس باراك أوباما عنها، حتى بعد مقتل نحو 1400 شخص في هجوم رهيب، في آب/ أغسطس 2013.

ويقول مسؤولون في الإدارة: إن سورية مستمرةٌ في تصنيع واستخدام الأسلحة الكيميائية على الرغم من صفقةٍ دولية لإزالة مخزوناتها، بعد حادث 2013.

ووفقًا للجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز)، التي تتلقى تقارير من العاملين في المجال الطبي، فقد أبلغ المرضى عن أعراضٍ ترتبط بتعرضهم للكلور سبع مرات هذا العام. في تشرين الثاني/ نوفمبر، أيضًا في الغوطة الشرقية، وصفت المستشفيات رؤية المرضى الذين يعانون من أعراض تدل على السارين.

وخلافًا للحوادث القاتلة السابقة، يقول مسؤولون أميركيون: إن نظام الأسد يقوم حاليًا بشنِّ هجماتٍ صغيرة، ويعتمد بشكلٍ أساسي على الكلور، المصنوع من موادٍ متوفرة تجاريًا، ومن الصعب اكتشافه مقارنةً بالسارين.

وقال مسؤولٌ كبير في الإدارة الأميركية للصحافيين: “إنهم يعتقدون بوضوح أنهم يستطيعون التملص من ذلك؛ إذا حافظوا على استخدامه تحت مستوى معين”. كما يشتبه المسؤولون باستخدام سورية للمواد الكيميائية، من خلال الأنظمة الأرضية بدلًا من الوسائل الجوية، لأن من الصعب تتبعها.

وقال المسؤولون: إن الحكومة السورية لجأت إلى مثل هذه الهجمات، للتعويض عن النقص في القوى البشرية ولثني مؤيدي المعارضة عن العودة إلى المناطق الاستراتيجية.

بعد أن أنهى الجيش الأميركي حملته ضد (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش)، فإن إدارة ترامب تخشى من المخاطرة أكثر في الحرب الأهلية في سورية، حيث تركيا، حليف الـ (ناتو)، هي لاعبٌ مهم آخر. ويقول العديد من المسؤولين الأميركيين إن زيادة الاستقرار السياسي فقط يمكن أن تمنع عودة المتطرفين.

لقد سعى البنتاغون إلى إبقاء مهمته في سورية متركزةً بشدة على (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش). حيث يوجد حوالي ألفي جندي أميركي في الشرق والشمال، مكلفين بتقديم المشورة للقوات المحلية التي ما تزال تقاتل المتطرفين.

كما ازداد قلق بعض المسؤولين، بشأن تحديد المسؤولية عن هجمات الكلور بشكلٍ قاطع، بينما يعرب آخرون عن شكوكهم في أن ضربةً أخرى من شأنها أن تردع الأسد، إذ لم تردعه الضربة الأولى.

لكن مسؤولين آخرين، لا سيما في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، يبدون أكثر انفتاحًا على إجراءٍ جديد ضد الأسد. إذ يقولون إن الردَّ الأميركي قد يثني نظام الأسد عن إعادة بناء ترسانته الكيميائية، بطريقةٍ قد تهدد الولايات المتحدة في نهاية المطاف، وقد يثبت أن الوجود الروسي في سورية لن يعوق الولايات المتحدة.

تركز المناقشات على الحالة غير الواضحة التي شغلها الكلور في استجابة الغرب على استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية. ففي حين أن الكلور ليس مادةً محظورة، لكن استخدامه كعامل اختناقٍ محظور، بموجب القواعد الدولية للأسلحة الكيميائية.

إن استخدام حكومة الأسد الكلور أقلّ فتكًا بكثير من استخدام السارين، على الأقل في الحوادث التي ذكرت مؤخرًا في سورية، حيث قالت (سامز): إن شخصين لقيا مصرعهما في الهجمات السبع هذا العام.

ماتيس، قال للصحفيين الشهر الماضي: إن الولايات المتحدة تسعى للحصول على دليلٍ على تجدد استخدام السارين.

فريد هوف، وهو مسؤولٌ في إدارة أوباما، وموجود حاليًا في المجلس الأطلسي، قال: إن الولايات المتحدة سترسل رسالة “قوية”؛ إذا ما شُنت هجمات كيميائية، لكنها لا تفعل شيئًا عندما يُقتل المدنيون بالأسلحة التقليدية.

أضاف هوف موضحًا: “عندما لا يوجد لدينا شيئًا لنفعله، ولنقل إننا لن نتصرف بأي شيءٍ لحماية المدنيين السوريين إلا عندما تُستخدم الأسلحة الكيميائية الفتاكة بشكلٍ خاص؛ فنحن من دون دراية -عن غير قصد ولكن حتمًا- نُشجع نظام الأسد والروس والإيرانيين على مهاجمة المدنيين، بكل ما بحوزتهم”.

حتى لو سمح ترامب بهجومٍ آخر، فمن المحتمل أن يطلب البنتاغون الحدَّ من تورط الولايات المتحدة في الحرب، حيث كان هجوم نيسان/ أبريل الماضي الذي شمل 59 صاروخ (كروز)، استهدف بشكلٍ ضيق مطارًا معزولًا، مما يقلل من احتمالات تصعيدٍ ثأرية.

وكما تقول (رويترز): تقوم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقيق؛ إذا كان الكلور قد استُخدم في الهجمات الأخيرة، في الغوطة الشرقية.

 

اسم المقالة الأصلي After reports of chemical attacks, White House considers new military action against Syrian regime
الكاتب كارين دو يونغ وآخرون، Karen DeYoung, Missy Ryan, Josh Dawsey and Carol D. Leonnig
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 5/3
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/national-security/after-reports-of-chemical-attacks-white-house-considers-new-military-action-against-syrian-regime/2018/03/05/d5d2de2e-1d7a-11e8-b2d9-08e748f892c0_story.html?utm_term=.0e909d8f018a
عدد الكلمات 1056
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق