قضايا المجتمع

“ياني” يعزف لأجل السوريين والأكراد مقطوعة عزفها لـ “سيلينا” السورية… وهذه قصتها

 

شارك الموسيقي اليوناني الشهير ياني، تسجيلًا مصورًا، لم يعرضه من قبل، لمقطوعة Almost a Whisper، تقديرًا منه لمعاناة السوريين والأكراد، متمنيًا لهم السلام، وإيمانًا منه أن صوت البيانو قد يعلو على صوت القذائف في الحرب.

كتب ياني على صفحته الشخصية في (فيسبوك): “هذا تسجيل لم أنشره من قبل لمقطوعتي Almost a Whisper (مقطوعة سيلينا)، إهداء مني لكل أصدقائي السوريين والأكراد”. وأضاف: “أتمنى أن يحل السلام في بلادكم قريبًا، أعرف أنكم أقوياء وأومن بقوتكم”.

وكان ياني أهدى المقطوعة ذاتها، في إحدى حفلاته في الولايات المتحدة، في العام الماضي، لشابة سورية من حلب، تدعى سيلينا مقصود، مؤكدًا أنه لم يعزفها على المسرح من قبل، وأنه يعزفها للمرة الأولى، تكريمًا لحلب، المدينة السورية التي رقدت في ظل الموت وقتًا طويلًا، ولسيلينا، بعد أن وعدها أنه سيوصل قصتها إلى العالم بأسره.

عرّف ياني الجمهور بسيلينا: طالبة هندسة الطيران في جامعة حلب، تبلغ اليوم 21 عامًا من عمرها. موضحًا أنها كتبت له، على (فيسبوك)، تخبره عن المعاناة التي تقاسيها، والجهد الذي تبذله لتكمل دراستها الجامعية، قائلًا: “تذهب سيلينا كل يوم إلى الجامعة، وأنتم تعرفون حلب، الوضع الإنساني مؤسف هناك، والناس لا يحظون بأوقات جيدة، من المذهل أن الطلاب ما زالوا يذهبون إلى الجامعة!”.

أوضح ياني أن (سيلينا) كانت تحضر لامتحاناتها، في غرفة المعيشة بمنزل والديها، عندما توجهت إلى غرفة نومها لإحضار حاسوبها النقال، وقال: “باغتها في طريقها إلى هناك شعور غامض، أوحى إليها أن تتوقف، وتكرر الإيحاء الداخلي أكثر من مرة، قبل أن تتجمد في مكانها، وتسقط قذيفة خلال لحظات، في غرفة نومها”. وأضاف: “لم تكن سيلينا لتخبرني عن تجربتها المؤلمة، لو أنها وصلت إلى غرفتها، قبل ثانيتين فقط”.

كما أكد ياني للجمهور أن سيلينا وعائلتها بخير، إلا أنهم اضطروا إلى النزوح من منزلهم، وقال: “كان كل ما فكرَت به سيلينا في ذلك الوقت، أن عليها أن تعود إلى منزلها، لإحضار كتبها من أجل الامتحان”. وأضاف: “تجاوزت لاحقًا هذه الفكرة، وقررت البدء من جديد وشراء كتب أخرى، يا لها من فتاة جميلة ومدهشة! أحبك يا سيلينا، أنت عظيمة، استمري هكذا”.

وكانت سيلينا قد طلبت من ياني، في وقت سابق، أن يعزف مقطوعة Almost a Whisper، من أجلها، وشكرته على الموسيقى التي يقدمها للعالم، والتي تمنحها طاقة إيجابية في أحلك الظروف، ووصفتها بـ “يد العون” بالنسبة إليها، وهذا ما وطد صداقة غريبة حتى اليوم، بينها وبين الموسيقي الذي كانت حفلاته في سورية تلاقي إقبالًا واسعًا.

تفاعل السوريون والأكراد مع منشور ياني الأخير، مرحبين بمبادرته الإنسانية اللطيفة، حيث كتبت شام رحيم: “عزيزي ياني، أثّرت فيّ حد البكاء، يا لها من تحية عظيمة لسيلينا والشعب السوري، كنت أعرف طيلة الوقت أنك تقف بجانبنا، وها أنت اليوم تؤكد ذلك بأجمل طريقة ممكنة، قلبك عظيم يمكنه أن يحتضن الجميع، وكأنهم شخص واحد، سأصلي من أجلنا جميعًا، من الآن فصاعدًا، كلما استمعت لموسيقاك”. وأضافت: “هذا العالم بحاجة إلى مزيد من أشخاص يشبهونك، شكرًا لكل مبادرة لطيفة تقدمها للسوريين، على أمل أن ألقاك قريبًا في بلدي، مع كل الحب”. أما خليل عثمان فقال: “شكرًا جزيلًا لك، عزيزي ياني، كل السوريين والأكراد يحبونك، منذ نعومة أظفارهم، وهم بأمس الحاجة إلى دعمك اليوم، ليشعروا أن الإنسانية ما زالت موجودة، في هذا العالم المخيف”.

وكتب أنس دبسي: “كان البرنامج الفني (إذا غنى القمر) أول برنامج سوري محلي، يستخدم موسيقى ياني في التسعينيات، وكنت طفلًا صغيرًا يتحرق شوقًا للاستماع إلى تلك المقطوعات، من دون حتى أن يعرف أسماءها، وها هو ياني اليوم يقدم موسيقى خاصة بالسوريين، شكرًا لك، ياني، على دعمنا، محبتك تجعل العالم أفضل”. في حين أكدت أمينة عقيل أن مقطوعة ياني تعني كل امرأة سورية، وليس فقط سيلينا، وقالت: “أنت تعزف بروحك لا بأصابعك فقط، وموسيقاك تتجه إلى أعماق روح كل امرأة سورية تعاني اليوم، سواء أكانت أمًا أم شابة غضة، موسيقاك تعني كل امرأة تحاول جاهدة اليوم الوقوف مع الرجل جنبًا إلى جنب، في هذه المأساة، وتبث فيها القوة، كلنا اليوم نشعر بتعاطفك الصادق”.

كما عبر العديد من متابعي (ياني)، من جنسيات مختلفة، عن تعاطفهم مع السوريين، وامتنانهم، لأن ياني يمثل كل شخص لم يمُت ضميره بعد، حيث كتبت ليليان لانسيلوتي: “يا لها من تحية جميلة للعزيزة سيلينا، ولكل الفتيات السوريات الشجاعات اللواتي نجَون من الحرب المرعبة في سورية”. وأضافت: “أنا متأكدة أن عاطفتك واهتمامك يخففان من حزن السوريين، ويمنحانهم القوة والأمل، بغض النظر عمن نحن وأين نعيش، كلنا اليوم سوريون، كلنا أكراد، كلنا سيلينا”. في حين قال لوي غلينيس: “مبادرتك جميلة جدًا، عزيزي ياني، قلبي ينزف من أجل إخواني وأخواتي السوريين، وأصلي لهم كل يوم ليحل السلام في بلادهم، ويظفروا بالحرية قريبًا”.

يُذكر أن ياني بدأ العزف على البيانو منذ صغره، ودرس علم النفس في الولايات المتحدة الأميركية، ثم حصل على دكتوراه فخرية في الأدب، من جامعة مينيسوتا، وأصدر لاحقًا العديد من الألبومات التي تصدّر بعضها قائمة الأكثر مبيعًا حول العالم، كما أقام العديد من الحفلات، في الكثير من الدول حول العالم، من بينها حفلة في مدينة حلب السورية.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق