أدب وفنون

الروائي اليمني محمد الغربي عمران: أساس الإبداع الحرية

يُعد القاص والروائي محمد الغربي عمران من أبرز الكتاب اليمنيين، في العقدين الماضيين، وقد سبق له أن فاز بـ (جائزة الطيب صالح للرواية العربية). وله عدة إصدارات في القصة والرواية، ولعل روايته ذائعة الصيت (مصحف أحمر) 2010، التي تناقش الغاية من الأديان، سواء السماوية أو الوثنية، أدت دورًا كبيرًا في رفع سقف حرية التعبير في بلاده وفي المنطقة العربية. (جيرون) كان لها مع صاحب (مسامرة الموتى) هذا الحوار، في زمن الحرب..

 

– لتكن فاتحة حوارنا معك حول قصتك مع تعدد عناوين العمل الروائي الواحد؟

= كل عنوان حكاية، بداية برواية (ظلمة يائيل) التي أرسلتها قبل النشر إلى (مسابقة الطيب صالح للرواية العربية) بعنوان “ظلمة الله”، لكنهم رفضوا هذا العنوان، فحذفنا اسم الجلالة لتصدر بعنوان “ظلمة”، ثم نشرت من قِبل “دار طوى” في السعودية بعنوان (يائيل) بناءً على تفاهم بيني وبين الناشر، ثم صدرت عن “الهيئة العامة المصرية” بعنوان (ظلمة يائيل)، كما صدرت عن دور أخرى بعنوان (الطريق إلى مكة).

أما (مملكة الجواري) التي أرسلت قبل صدورها لمسابقة (كتارا للرواية العربية)، في دورتها الثانية، بعنوان (مملكة الجبال العالية) لتفوز بإحدى جوائز (كتارا)، ثم يتم حجبها، بسبب نشر العمل قبل إعلان النتائج بخمسة وأربعين يومًا، بعنوان (مسامرة الموتى)، عن دار الهلال في القاهرة.

و(مسامرة الموتى) هي رواية المتن لرواية تضم -أيضًا- رواية الهامش، والتي صدرت لاحقًا بعنوان (مملكة الجواري)، عن دار هاشيت أنطوان، في بيروت.

العناوين لدي “نزوة”، ويروق لي ذلك، وإن استهجن ذلك قطاع من الأصدقاء والقراء.

– أتوقف معك عند رواية (مسامرة الموتى)، الصادرة عن دار الهلال ضمن (سلسلة روايات الهلال الشهرية) في آب/ أغسطس 2016، لتحدثنا عنها.

= استدعيت في (مسامرة الموتى) عصر الملكة (أروى)، من خلال قصة حب بين جارية وكاتب رسائل الملكة، لأقدم واقعًا نعيشه اليوم. كذلك لإبراز قدرة السياسي على مزج الدين بالسياسة، مستغلًا العاطفة الدينية لدى عوام الناس، كوسيلة للتسلط والتحكم بهم، وعنيتُ بذلك تقديم الحاضر في ثوب الماضي، لقناعتي بأن ما يدور اليوم في بقاع كثيرة باسم الدين، ما هو إلا نتاج موروث الأمس الذي يستخدمه ساسة يفكرون بعقليات قطاع الطرق.

(مسامرة الموتى) تستدعي زمن القاهرة الفاطمية، وأثره في الدولة الإسماعيلية في جنوب جزيرة العرب، وذلك الصراع الذي يدار باسم الله، بين بغداد السنية والقاهرة الشيعية، كقطبين تتبعهما دويلات ذلك الزمن، وهو ما يحدث اليوم. نرى ما يدور في سورية وليبيا والعراق واليمن وغيرها من حروب بالإنابة، تديرها نخب البلد السياسية الفاسدة بإدارة أقطاب إقليمية وعالمية، مستخدمين ذات الوصفة، مزج الدين بالسياسة. وأحيانًا العرقية.

– ما هي الشواغل في منجزك السردي هذا؟ وكيف تبني عمارة روائية والحرب القذرة تدمر في بلدك كل ساعة عمرانًا وتاريخًا وتقتل وتشرد آلاف الناس؟

= أكتب مجيبًا على أسئلتك ودوي القصف في مدينتي صنعاء يتعالى، وحركة الميليشيات المسلحة تدير مشروعها اللا أخلاقي، بعد أن أتفق القتلة من خارج اليمن وداخله على تدميرها. ولا أعني صنعاء في روايتي، بل أعني القاهرة وبغداد وطرابلس والرباط ودمشق.. ما عنيتُ من نقاش لأوضاعنا الكارثية أن (الدين لله والوطن للجميع)، وأن لا وكلاء لله على الأرض، ولا نعي أن التدين أخلاق وليس تسلط وعمالة. اليوم ساستنا كلهم أدوات ليس إلا، وإن عدنا للتاريخ سنجدهم كذلك، وما الدين إلا مطية، وكل الفرق المتأسلمة طواغيت، الصراع والتدمير الظاهر بأيدي أهل البلد إنما يديرونه لأسيادهم بالوكالة. لذلك في روايتي (مسامرة الموتى) أو رواياتي السابقة أبشر بفجر الحرية والعدالة والمساواة والسلام.

شخصياتي معارضة دومًا لخلط الدين بالسياسة. لقد عانى العالم من الحروب الدينية والعرقية، وتجاوزت بعض المجتمعات الإنسانية ذلك الثنائي لتستعيض عنه بحرب المصالح، وهذا الصراع نحن وقوده منذ قرون، نبشر بتجاوز استخدام الدين للإخضاع والإذلال والتسلط، وأن الأديان مكانها دور العبادة، ومساحتها السلوك الشخصي دون فرضها على الآخرين، هكذا يجب أن تكون. لنفسح المجال للديمقراطية وسلطة القوانين، والحق للمجتمعات أن تعيش في حرية.

  • الواقع ملهمٌ عظيم..

– أثارت روايتك (مصحف أحمر) حين صدورها الكثير من الجدل في الساحة الأدبية اليمنية والعربية نظرًا إلى جُرأَة الطرح وتناول مشكلات اجتماعية شائكة مثل قضية التطرف الديني، ترى لو طلب منك إعادة كتابتها هل ستحذف أو تضيف شيئًا ما؟

= (مصحف أحمر) تناقش الغاية من الأديان، سواء السماوية أو الوثنية، لإيماني بأن الهدف من كل الأديان واحد: التطهير والتعايش بسلام، ولذلك، جمع أحد شخصيات الرواية معظم كتب تلك الأديان في مصحف، وسماه (المصحف الأحمر) في محاولة لكبح جماح العنف وإلغاء الآخر بين البشر، محاولًا إيصال فكرة التسامح والتعايش.

أمر آخر تعالج الرواية فكرة أن جميع الأديان تحمل العبودية في ظاهرها لإله، والتسلط في باطنها، ولذلك تُفرض معظم الأديان بالقوة. وهذا ما تعاني منه البشرية. وبذلك نعيش وضعًا مدمرًا، وضعًا مخجلًا، إذ تساق الشعوب للمحارق، من أجل جماعات استخدمت الدين كحق حصري في فهمه وفرضه. العالم في خطر من فكرٍ يقود البشرية للدمار.

و(مصحف أحمر)، بعد طبعتها الأولى عن دار رياض الريس، لم تقبل أي دار نشر طباعتها مرة أخرى! بحجة أن الرواية تمنع من التسويق في معارض الكتاب العربي. وقد اشترط بعض الناشرين تغيير عنوانها! لكني رفضت ذلك. أما عن سؤالك بخصوص الحذف والإضافة، فبعد صدور أي عمل، خاصة الأدبي، لا أرى لي الحق في تغيير أي جملة فيه.

– يلجأ العديد من الكتاب والأدباء إلى الكتابة حتى يتخلصوا من آلامهم، أو ليبوحوا بأحزانهم، تُرى لماذا يكتب محمد الغربي عمران؟

= أولًا، أنا عاطل عن العمل، منذ صدور (مصحف أحمر). فبعد صدورها أعفيت من عملي في الحكومة العام 2010. ثانيًا، وجدت سلوتي كعاطل في الكتابة. فبعد (مصحف أحمر) كتبت خمس روايات: «ظلمة يائيل»، «الثائر»، «مملكة الجواري»، «حصن الزيدي»، ورواية في طريقها للنشر. مع أن من حولي يروني زائدًا عن الحاجة. ولإثبات أني لستُ زائدًا عن الحاجة؛ أبحث عن نفسي في الكتابة، وإن حاول البعض تسفيه ما أكتب وتصنيفه بـ (الضار).

أظن أن لهم بعض الحق، فأنا لا أحمل مشروعًا، أو أبشر بنظرية، لذلك أجدني أنشغل بالكتابة، وأندمج فيها حتى أشعر بأنني أصنع أشياء ترضيني، وإن وصفت بالصعلكة والسفه، متهمين تطرقي إلى ما يخدش حياءهم، وإلى المقدس في نظرهم. فلا مقدس لدي إلا الإنسان. وأصبحت الكتابة مع مرور الوقت إيقاع يومي، إلى جانب القراءة.

– برأيك، إلى أي حد ينحاز الروائي إلى الواقع، وما هي اللحظة التي يشعر فيها أنه على وشك الانفجار الداخلي، والتمرد على واقعه، بإطلاق العنان لخياله الروائي وبالتالي، إعادة إنتاج العالَم من جديد؟

= الواقع منصة للوثوب منها والتحليق عاليًا نحو عوالم التخييل، وليس البقاء فيها. العمل الإبداعي مزيج من عدة عناصر منها الواقع ثم الخيال. وتختلف نسب تلك العناصر من مبدع إلى آخر، وفي جميع الأحوال لا إبداع دون خيال، فجميع الكتاب -مهما تعللوا- هم في النهاية يهدفون إلى إدهاش القارئ، هذا الكائن العظيم. الروائي ربٌ لما بين يديه، وليس بالضرورة أن يكون ربًا ديكتاتورًا، فالكثير من الشخصيات تسلك طرق مغايرة لما كان يخطط لها، ولا يملك إلا التعجب والدهشة لسلوكها، بل يطرب لها. الواقع ملهمٌ عظيم، لكن لا يجب الاكتفاء به، وعلينا أن نستخدمه في حيز ضئيل بين عناصر عدة.

الروائي الجيد من يتأمل إيقاع الحياة وكل ما يحيط به من واقع، ليثب منه عاليًا محلقًا في فضاء التخييل، دون أن يثقل أعماله بالواقع، معتمدًا على الخيال، حتى أعمال المدرسة الواقعية نجد الخيال يؤثثها. الإبداع روح الإنسان ورفضه لواقع مأزوم وممل.

– ذهب الفيلسوف المجري جورج لوكاش إلى أن الرواية المعاصرة تظهر نزوعًا واضحًا إلى السيرة وترجمة الحياة الشخصية: (فرد، أو مدينة، أو حضارة..) وعليه؛ أسألك عن الحدِ الفاصل بين تجربة الروائي الشخصية وأعماله الروائية؟

= يجانب الصواب من ينكر وجوده ككاتب في أعماله، فالمكان هو جزء من معرفته، والشخصيات وما تتسم به من ميول أخلاقية، تحمل رؤاه.

لم أجرب أن أكتب عن سيرتي الذاتية، لكني أراني في بعض ملامح شخصياتي، ليس على مستوى الأحداث، بل في القيم والمبادئ. لذلك، أجزم أن جُل كتّاب الرواية لهم صلة بشخصيات أعمالهم، وهناك من يجيد كتابة الرواية السيرية، وهذه ليست مثلبة، فالأهم تقديم عمل يدهش المتلقي ويقدم الجديد موضوعيًا أو فنيًا. ولا يوجد برأيي حد فصل بين الكاتب وأعماله الروائية، إلا في ما يخص السيرية، فهي واضحة، ولها خطها الموضوعي الذي يمثل شخص الكاتب وأسلوبه الواقعي.

– كيف تقرأ واقعًا يُحاكَم فيه الخيال في أكثر من بلد عربي؟ وهل يُمكن أن تكون حرية الروائي مطلقة وسط ثقافة عامة تُغذيها المحرمات؟

= أن تكتب بحرية أو لا تكتب. فالحرية أساس، وعليك أن تتناسى الرقابة الخارجية وأن تلغي الرقابة الداخلية، لتُقدم عمل يرضيك. أساس الإبداع الحرية، ومتى ما تركنا حيزًا لوأدها في أعمالنا؛ نكون قد صنعنا خياناتنا لإبداعنا. نزعة السلطوية فينا دومًا تعمل على وأد الحرية. الخيال والحرية جوهر الإنسان السوي، وعلينا أن نرسم اللحظة بصورة مغايرة مناقضة لقبح الواقع. لم تصل البشرية إلى ما وصلت إليه إلا بتظافر الخيال بالحرية، الحرية هي الإنسان وعظمته، ولا بديل لتغيير واقعنا إلا بالحرية المطلقة في كل شيء. ولذلك ستنتصر الحرية على حراس الفضيلة الزائفة.

  • الرواية ابنة الاستقرار..

– ألا ترى معي أن السلطات المسؤولة عن الرقابة في معارض الكتاب العربي بمنعها بعض الروايات التي تتناول التابوهات والمحرمات العربية، فإنها بذلك تزيد -دون أن تعي- من انتشارها، وفي المثل الشهير (كل ممنوع مرغوب) ما يؤيد ذلك؟

= سؤالك في الصميم. بالفعل هم يساهمون في نشر الأعمال، من خلال منعهم اعتمادًا على مخزون الكبت لديهم، وردة الفعل لمجتمع يرغب في الممنوع، حيث تأتي رغبته بمقدار الكبت.

هنا تشير إلى الأعمال الروائية التي تتعرض للمنع إلى مواطن الخلل في مجتمعاتنا، ولن يكون علاج تلك الاختلالات بالمنع، بل بالمزيد من الحرية. إذ لو وجدت الحرية لما وجدت تلك التمظهرات الرقابية واللهفة المجتمعية لما هو ممنوع.

الرقابة صورة من صور تأزم المجتمع. والكتاب نوعان: نوع مكبوت يحاول تصدير كبته، وآخر يحاول الفكاك من موروث ثقيل يسكنه، بتقديم فن يؤمن بحريته. وعلينا أن نعرف أن الرقابة تطور نفسها، فبعد أن كانت تصادر الأعمال في معارض الكتاب، وتثار بعدها ضجة تخدم الكتاب، أمست تطلب من دور النشر مشاركة قوائم ونماذج من كتبها قبل شهور من المعرض، لتشير إلى بعض العناوين بالمنع، وإن حاول الناشر تسريبها، وتم اكتشافها؛ يُحرم الناشر من المشاركة لسنوات في المعرض. إذًا المنع أضحى لا يخدم الكتب وقد تطور الأمر إلى الوأد.

– أظهرت أن عددًا قليلًا من الأنواع الكتابية يمكن أن تناسبك (الرواية– القصة– المقالة الأدبية والنقدية) أين تجد نفسك أكثر؟

= بدايتي كانت مع التشكيل، ثم المقالة الاجتماعية والأدبية، ثم القصة القصيرة، فالمقاربات النقدية، لأجرب بعد ذلك الرواية، فوجدتها أفقًا يتسع لأكثر الفنون: القصة، المقالة، المسرح، والتاريخ. عندها تصالحت مع نفسي، خاصة أن الرواية تعتمد على التأمل والكثير من حوار الذات، كما تحملنا إلى عوالم من الخيال الباذخ والفنتازيا.

– حصلت عام 2012 على (جائزة الطيب صالح للرواية العربية) عن رواية (ظلمة يائيل)، فهل تؤمن بأن الجوائز تساهم في الترويج لاسم الكاتب وتطور من تجربته الإبداعية؟

= كل الإيمان، خاصة أن المبدع في وطننا العربي كائن معدم ومهمل، وفي معظم الأحيان مغضوب عليه؛ إذ يعيش كغريب في مجتمعه، أو مشردًا خارج وطنه، ولا يجد السلوى إلا بين زملاء الحرف.

الجائزة تساهم معنويًا وماديًا، وتدفع الكاتب إلى مزيد من الإنتاج، إضافة إلى تعزيز إيمانه بنهجه. إذًا الجوائز مهمة. فقط يجب ألا نلهث أو نكتب من أجلها، فالمسابقات سلاح ذو حدين، وخطرها على الكاتب -أيضًا- يوازي إيجابياتها، ولكنها بكل الأحوال هي ضرورة.

– بعد هذه الرحلة، إلى أين تتجه كتابتك؟ وماذا تعني لك الكتابة اليوم بعد تفرغك لها؟ وماذا تنتظر منها؟

= بعد مغازلة دامت سنة لفكرة أن أكتب رواية تعالج دور القبيلة في اليمن، وبالذات مركز (الشيخ) الذي يمثل رأس السلطة فيها، والذي يماثله رئيس العشيرة في الشام، إلا أنه أكثر سطوة وبطشًا في ظل غياب سلطة الدولة.

كتبت تلك الرواية وأكملتها منذ شهور، وهي الآن في طريقها إلى الصدور، وفيها ناقشت قضايا مجتمعية مسكوتًا عنها، كانت تصل إلى حد الاستعباد؛ إذ تتحكم البنية القبلية في اليمن بالدولة واستقرارها من عدمه، فمشايخ القبائل يقومون بدور (أمراء الحروب) عند نشوبها، ولا تقل خطورتهم عن زعامات التطرف الديني، وإبقاء المجتمع رهينة التبعية والجهل والفقر. ثم بدأت بكتابة رواية ثانية منذ أشهر تناقش ويلات الحرب في اليمن.

– ما هي نظرتك إلى واقع الرواية الشبابية في اليمن؟ وما الذي ينقص الرواية اليمنية لتكون منتشرة عربيًا؟

= أول رواية في اليمن هي (فتاة قاروت) التي نشرت عام 1928 في القاهرة، لمهاجر في شرق أسيا هو عبد الله أحمد السقاف، وقد أعاد (نادي القصة) في صنعاء طباعتها، مطلع هذا العام. وفيها عالج (السقاف) قضايا الهجرة ومعاناة فتاة مهاجرة من جنوب الجزيرة العربية إلى مجتمع غريب عنها. بعدها تقاطرت الرواية بشكل متقطع، إذ إن الرواية وافدة في اليمن، وقد ظلت تصدر بأعداد قليلة، بل إن بعض العقود لم يصدر فيها أي عمل روائي. والكم النسبي والتطور في كتابة الرواية لم يحصل إلا في العقود الثلاث الأخيرة. وقد يستغرب القارئ، حين يعرف أن عدد ما صدر من الروايات، بين البداية واليوم، لم يتجاوز مئتي رواية. وهذا أمر غريب لمن لا يعرف أوضاع اليمن، فالتذبذب المذكور نتيجة للأوضاع غير المستقرة، فبلادنا لا يمر عليها عقد إلا وتنفجر بالخلافات، وينتشر الاقتتال الذي يزعزع السلام الاجتماعي. وبذلك نجد أن الرواية ابنة الاستقرار.

اليوم هناك أكثر من كاتب تميزت أعمالهم بالجدة في التناول والتطور في البنى. كما أن الكتاب الشباب يبدعون أعمالًا جيدة، ويحاولون بها الخروج من أسر التقليدية والقوالب الجامدة، ومنهم من له عدة أعمال. إلا أن المشهد الثقافي في اليمن يعاني من عدة عقبات، منها عدم وجود دور نشر متخصصة، وانشغال الجهات الرسمية بما يخدم السياسي فقط، ومنها عدم وجود قنوات نشر وتوزيع للأعمال الجديدة داخل اليمن وخارجه. مثلًا روايتي (مسامرة الموتى) صدرت في القاهرة عن “دار الهلال”، في شهر آب/ أغسطس 2016، غير أنها لم تصل إلينا في اليمن لعدم وجود بريد بسبب الاحتراب! هنا يدرك القارئ أن معاناة الكاتب في اليمن مضاعفة؛ إذ عليه أن يعتمد على قدراته وإمكاناته -إن وجدت- لمتابعة إصداراته، فما بالك بالشباب الذين لا يملكون إلا حماسهم وما يبدعون، ولا يجدون فرصًا لطباعة نتاجهم إلا خارج بلدهم. الرواية في اليمن -على الرغم مما ذكرت- مبشرة، وأتوقع في المنظور القريب، بروز بعض الأعمال على الصعيد العربي.

 

يُشار إلى أن الكاتب محمد الغربي عمران ولد في مدينة صنعاء، في عام 1958. وهو قاص وروائي وسياسي معروف بروايته المثيرة للجدل (مصحف أحمر) التي نشرت لأول مرة في بيروت عام 2010، وتناولت المشكلات الاجتماعية الشائكة مثل قضية التطرف الديني.

درس التاريخ، ونال فيه درجة الماجستير، وهو برلماني سابق، وعضو (الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين)، ويرأس (نادي القصة) و(مركز الحوار لثقافة حقوق الإنسان) في بلاده.

ويُعد من أبرز كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي، وفي رصيده الأدبي خمس مجموعات من القصص القصيرة بدءًا بـ (الشراشف) عام 1997، وقد ترجمت قصصه إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية، ووردت في مختارات للغات الأجنبية مثل (البرتقال في الشمس) 2077، و(وبيرل ديلو اليمن) 2009.

مقالات ذات صلة

إغلاق