قضايا المجتمع

المناخ وقوات النظام يهددان الموسم الزراعي في القلمون

 

تأخرت عمليات البذار، في الأراضي الزراعية التابعة لمدينة الرحيبة في القلمون الشرقي بريف دمشق، للموسم الزراعي الحالي مقارنةً بالعام الفائت؛ بسبب الحصار الذي تفرضه قوات النظام على المنطقة، والظروف المناخية غير الملائمة التي ساهمت بدورها في تقليص الإنتاج الزراعي.

ذكر مزارعون لـ (جيرون) أنّ “حصار قوات النظام أسهم بشكل كبير في ارتفاع أسعار البذور الزراعية، بنسبة 200 بالمئة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة أيضًا؛ بسبب الإتاوات التي تفرضها حواجز قوات النظام، وقلة الكميات التي تسمح بإدخالها”.

وقال الحاج حسان اللحام، مزارع من مدينة الرحيبة، لـ (جيرون): إنّ “تأخر هطول الأمطار، وانخفاض معدلات الهطول، حتى الآن، أثر تأثيرًا كبيرًا في الإنتاج الزراعي للموسم الحالي، ونقَص عمّا كان عليه في المواسم السابقة، إضافة إلى عدم توفر البذار بأسعار مناسبة؛ ما شكّل عائقًا كبيرًا أمام معظم الفلاحين الذين أجبروا على التأخر في عمليات البذار، في ظل ما يعانونه أصلًا من ظروف مادية متردية”.

وأوضح أنّ “المزارعين يعانون من قلة كميات البذار المتوفرة، ومحدودية أنواعها، لا سيما ذات الأصناف الجيدة منها التي يمكنها مواجهة الجفاف ومقاومة تغيرات المناخ، على نحو أفضل من الأصناف الأخرى”. وأشار إلى أن أبناء المنطقة “يعتمدون طرق الزراعة البعلية في محاصيل (القمح، الشعير، العدس)، حيث يرتبط نجاح زراعة هذه الأنواع من المحاصيل ارتباطًا رئيسًا، بمعدلات هطول الأمطار”.

لا تتوقف معاناة الأهالي في مدينة الرحيبة، على قلة الأمطار وتأخر هطولها، فحسب، بل تتخطاها إلى ارتفاع أجور حراثة الأراضي وحصاد المحاصيل، بسبب ارتفاع أسعار الوقود التي تضاعفت أسعارها كثيرًا في السنوات الأخيرة؛ ما دفع معظم الفلاحين إلى العزوف عن الزراعة.

من جهة أخرى، قال عبد الرحيم الطرشة، مربي ماشية في مدينة الرحيبة، لـ (جيرون): إنّ “عددًا لا بأس به من أهالي مدينة الرحيبة، وخصوصًا من مربي الماشية، يلجؤون إلى اتباع أسلوب الزراعة البعلية التي تبدأ مع موسم الشتاء، وتقوم على زراعة وحراثة مساحات واسعة من الأراضي الواقعة في محيط المدينة”.

وبيّن أن “هذا النوع من الزراعة يعتمد بالدرجة الأولى على معدلات الأمطار التي من شأنها أن تحول الأراضي البعلية إلى مراع خصبة للحيوانات، في فصل الربيع، إذ يعتمد عليها مربو الماشية في المنطقة كمصدرٍ بديلٍ ومؤقت، لتسمين ماشيتهم، عوضًا عن الأعلاف ذات الأسعار المرتفعة”.

أجبرت الظروف الاقتصادية القاسية التي تشهدها منطقة القلمون الشرقي فلاحيها -معظمهم من مربي الماشية- على البحث عن وسائل بديلة، لتقليل النفقات المترتبة على مزاولتهم للنشاط الزراعي، وأوضح طرشة أنّ “قسمًا لا بأس به من مربي الماشية يحرص على متابعة نشاطه الزراعي، ولكن بصورة أقل، عبر التقليل من مساحة الأراضي المزروعة وبذرها بالكف، وهي طريقة قديمة من شأنها توفير بعض النفقات”.

ذكرت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) في نيسان/ أبريل 2017، أنّ الصراع في سورية تسبب في خسارة نحو 16 مليار دولار، من إنتاج المحاصيل الزراعية والماشية، وتدمير الأصول الزراعية.

وأظهرت الدراسة أن أكثر من 57 بالمئة من الأسر في المناطق الريفية ما زالوا يزرعون لاستهلاكهم الخاص. وذكر نحو 60 بالمئة من الأسر أن الافتقار إلى الأسمدة هو أحد المعوقات الرئيسية لإنتاج المحاصيل المعمرة، مثل القمح والشعير والبقوليات والبقول.

ووفقًا لمنظمة (فاو)، تقدر التكلفة المبدئية لإعادة بناء قطاع الزراعة، على مدى ثلاث سنوات، بحوالي 10.7 إلى 17.1 مليار دولار أميركي في المجمل، وذلك اعتمادًا على التغيرات في النزاع، واحتمالات الوصول إلى حلّ سلمي، سواء أكان جزئيًا أم كليًا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق