تحقيقات وتقارير سياسية

تنديد فلسطيني واسع بزج “جيش التحرير” في معارك الغوطة الشرقية

 

اتهمت هيئات حقوقية فلسطينية وناشطون محليون، وعدد من ذوي المجندين الفلسطينيين في “جيش التحرير الفلسطيني” في سورية، قيادةَ الجيش واللواء “طارق الخضراء” رئيس هيئة الأركان، بإجبار المجندين الفلسطينيين على القتال إلى جانب قوات النظام، في الغوطة الشرقية بريف دمشق. مستنكرة مشاركة مقاتلين فلسطينيين في هذه الحرب القذرة ضد أبناء الشعب السوري، في الغوطة وغيرها من المناطق والمدن التي تتعرض لإرهاب نظام الأسد وحلفائه من الروس ومرتزقة نظام ولاية الفقيه، والميليشيات الشيعية التي يتقدمها “حزب الله” اللبناني.

عدّ هؤلاء أن مشاركة قوات (جيش التحرير)، وميليشيات من المرتزقة المنضوية تحت لواء ما يسمى (لواء القدس) بزعامة محمد السعيد، وحركة (فلسطين حرة) التي يرأسها المدعو ياسر قشلق، إلى جانب ميليشيات (الجبهة الشعبية – القيادة العامة) التي يتزعمها أحمد جبريل، وعناصر من حركة (فتح الانتفاضة) و(جبهة النضال الشعبي الفلسطيني) التي يقودها خالد عبد المجيد، تعدّ خيانة للقيم والمبادئ الإنسانية التي يرفعها ويناضل من أجلها الشعب الفلسطيني.

وأكد ناشطون، في حديثهم مع (جيرون)، أن عددًا من ذوي المجندين الفلسطينيين في “جيش التحرير الفلسطيني” ذكروا أن قيادة الجيش تجبر أبناءهم على القتال إلى جانب قوات الأسد في الغوطة الشرقية.

وقالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، في بيان لها: “إن عددًا من الرسائل وصلتها من ذوي عناصر (جيش التحرير) تُحمّل قيادة الجيش -وعلى رأسهم رئيس أركانه طارق الخضراء- مسؤولية حياة أبنائهم، حيث يزج بهم في الصراع الدائر في سورية، وفي معركة ليست معركتهم، وإرسالهم بعيدًا عن المخيمات الفلسطينية وحمايتها”.

زغموت: قيادة “جيش التحرير” تأتمر بأمر الأسد

في تصريح خاص لـ (جيرون)، قال محمود زغموت، الباحث المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين، وعضو (مجموعة العمل) التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرًا لها، حول مشاركة (جيش التحرير) في المعارك التي يخوضها نظام الأسد ضد شعبه: “مع انطلاق الثورة السورية، بدأ الزج تدريجيًا بـ (جيش التحرير) في أتون الحرب، حيث كُلف بداية بمهمات غير قتالية، كحماية محطة تشرين الحرارية. وصولًا إلى الدخول في المعارك بشكل مباشر، كما يحصل الآن. حيث شارك أواخر عام 2015 في جبهات متعددة، أهمها منطقة تل كردي وتل صوان ومحيط مدينة عدرا، على أطراف الغوطة الشرقية، وشارك أيضًا في معارك محيط مطار الثعلة العسكري جنوب غرب محافظة السويداء، ومعارك مدينة الشيخ مسكين بريف درعا التي كانت تُعد من أسخن الجبهات في الجنوب السوري، إضافة إلى مشاركته في معارك مدينة الزبداني في القلمون الغربي، كما شارك (جيش التحرير) إلى جانب النظام في معارك ضد تنظيم (داعش)، في منطقة بئر القصب شمال شرق محافظة السويداء”.

أشار زغموت إلى أن “(جيش التحرير الفلسطيني) شهد حالات انشقاق كثيرة، خلال سنوات الثورة، كان أهمها انشقاق العقيد قحطان طباشة الذي قُتل في معارك ريف درعا بمواجهة قوات النظام، والعقيد خالد الحسن الذي قُتل في مواجهة (داعش) في مخيم اليرموك”.

وذكر المتحدث أن “(جيش التحرير الفلسطيني) تأسس عام 1964، بقرار مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في القاهرة، يوم 13 كانون الثاني/ يناير 1964، لبحث التدابير التي يجب اتخاذها لمواجهة المشروع الصهيوني، وفي 31 أيار/ مايو 1965 أصدر المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في القاهرة قرارًا بإنشاء إدارة للتعبئة العامة في المنطقة العربية، وفرض التجنيد الإلزامي على جميع الفلسطينيين القادرين على حمل السلاح، أينما كانوا ولا سيما في سورية”. مبينًا أنه “على أثر الخلاف بين (منظمة التحرير الفلسطينية) والنظام السوري، مطلع ثمانينات القرن الماضي؛ أصبحت قيادة (جيش التحرير الفلسطيني) في سورية تأتمر بأمر النظام السوري، فيما بقيت مخصصاتها المالية تأتي من الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير. ويضم الجيش في صفوفه أبناء المخيمات الفلسطينية من ضباط وصف ضباط وأفراد متطوعين ومجندين يؤدون الخدمة الإلزامية، حيث يتمركز في أربعة مواقع عسكرية رئيسية بقوام ثلاثة ألوية مشاة وهي (قوات حطين، قوات القادسية، قوات أجنادين)، إضافة إلى معسكر التدريب الرئيس في منطقة مصياف التابعة لمحافظة حماة، ورئاسة الأركان الواقعة في منطقة معضمية الشام، وهناك أيضًا بعض المواقع الصغيرة الأخرى التي تتبع رئاسة الأركان، كرحبة السيارات في مخيم جرمانا، وموقع الاستطلاع في المزة، إضافة إلى بعض المراكز الخدمية والطبية والمؤسسات الثقافية كمركز حلوة زيدان ومشفى فايز حلاوة والإدارة المالية في مخيم اليرموك”.

وفي وقت سابق، أكد رئيس هيئة أركان (جيش التحرير الفلسطيني) اللواء طارق الخضراء أن “(جيش التحرير الفلسطيني)، الذي يبلغ تعداده نحو ستة آلاف مقاتل، يقاتل في أكثر من 15 موقعًا في أنحاء سورية، منهم 3000 منخرطون في المعارك”.

وقضى 236 ضحية من مرتبات (جيش التحرير)، منذ اشتعال المعارك في سورية، بحسب إحصاءات (مجموعة العمل)، من بينهم عناصر (جيش التحرير) الذين انشقوا عن جيش الأسد وانضموا إلى مجموعات المعارضة المسلحة، وقضوا خلال اشتباكات مع النظام، أو ممن قضى منهم تحت التعذيب في سجون وأقبية النظام، إضافة إلى عدد من عناصر الجيش قضوا على يد قوات الجيش والأمن السوري لرفضهم الأوامر الموجهة لهم باستهداف المدنيين وقوات المعارضة.

ارتفاع قتلى “جيش التحرير” في 2017

إلى ذلك، قالت مصادر إعلامية فلسطينية، الأحد الماضي: إن المجند “مصطفى صالح” من أبناء مخيم السيدة زينب في ريف دمشق، ومن مرتبات (جيش التحرير الفلسطيني)، قضى على أثر الاشتباكات في بلدة (حرزما) في الغوطة الشرقية.

وكشف التقرير التوثيقي السنوي لعام 2017 الذي أصدرته (مجموعة العمل)، الشهر الماضي، بعنوان (فلسطينيو سورية بين الوعود والقيود)، أن الإحصاءات الموثقة لديها بينت أن أعداد الضحايا العسكريين ارتفعت بشكل واضح، في عام 2017، حيث بلغت نسبتهم من المجموع العام نحو الـ 68.78 في المئة أي بمعدل 141عسكريًا مقابل 64 مدنيًا، مما يشير إلى ازدياد مستوى الانخراط من العسكريين الفلسطينيين في المعارك التي ما زالت تشهدها سورية.

وأشار التقرير إلى أنه لوحظ، بالمقارنة بين عامي 2016 و2017، أن هناك انخفاضًا واضحًا في العدد العام للضحايا، نتيجة الاستقرار والهدوء النسبي الذي شهدته بعض المناطق في سورية.

كذلك قضى الشاب الفلسطيني “مراد نمر شريفة”، أحد عناصر (الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، قبل أيام، أثناء مشاركته في القتال إلى جانب قوات النظام في المعارك الدائرة في الغوطة الشرقية؛ ما يؤكد مشاركة مرتزقة “أحمد جبريل” في هذه المقتلة الكبرى التي ارتفع عدد ضحاياها من المدنيين إلى نحو 800 شهيد، حسب آخر إحصاءات أعلن عنها الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، أول أمس الأحد، من جراء هجمات النظام والطيران الروسي والقوات البرية الرديفة، المتواصلة منذ أسبوعين على المنطقة.

وفي آخر المستجدات الميدانية، ذكر ناشطون فلسطينيون مناهضون لزج الفلسطينيين في الصراع الدائر بسورية، أن قيادة (لواء القدس) العسكرية الموالية للنظام أرسلت، الخميس الماضي، عشرات العناصر من مقاتليها إلى الغوطة الشرقية للقتال. وقال حقوقيون فلسطينيون: إن (لواء القدس) دفع بعدد من أبناء مخيمي “النيرب” و”حندرات” في حلب، للمشاركة في القتال مع قوات النظام.

هذا، ويُشار إلى أن (لواء القدس) تأسس في السادس تشرين الأول/ أكتوبر 2013 من قِبل المهندس الفلسطيني “محمد السعيد”، ابن مخيم “النيرب”، والمعروف بارتباطه مع المخابرات الجوية، لتسهيل عمله في بناء العقارات مع السماسرة.

ويقدر تعداد (لواء القدس) -بحسب تقارير غير رسمية- بنحو 3500 عنصر، وهو يضم لاجئين فلسطينيين من مخيمات “النيرب” و”حندرات” و”الرمل” باللاذقية، يقدر عددهم بأقل من 500 عنصر، إلى جانب مقاتلين من مدينة حلب وريفها الغربي والشمالي، وكتائب تطلق على نفسها أسماء مثل (الشبح الأسود) و(القمصان السود)، ووثقت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، منذ اشتعال الأزمة في سورية حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2017، سقوط نحو 3629 ضحية فلسطينية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق