ترجمات

الغارديان: هل خطتنا هي انتظار أن ينتهي بوتين والأسد من قتل البشر!!

لقد كانت الاستجابة لسنوات من الفظائع التي قام بها الزعيم السوري وحلفاؤه مخزية؛ وعلينا أن نعيد النظر في استخدام القوة معهم.

 

في سورية، كان هذا الأسبوع الأكثرَ هدوءًا بشكل وسطي، إذ قُتل أكثر من 400 شخص، نتيجة الحصار المريع الذي لا يمكن تصوره على الغوطة الشرقية، معظمهم من المدنيين، وقد كان معدل القتل أكثر من 1000 شخص، في كل أسبوع، خلال السنوات السبع التي انقضت، منذ أن انخرط نظام بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية التي مات فيها ما يقرب من 500,000 شخص.

الحقيقة هي أن الوحشية رابحةٌ في سورية، لأن القوى الديمقراطية تخاف من مواجهتها. أما بالنسبة إلى حلفاء الأسد: إيران وروسيا، فإن الوفيات الأخيرة لن تجعلهم بالتأكيد يعيدون النظر في دعمهم له. فروسيا رفضت مجددًا قرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في سورية؛ إذ استخدمت، منذ بدء الحرب في عام 2011، حق النقض (الفيتو) ضد 11 مشروع قرار، وفي الأسبوع الماضي، لم تكن في حاجةٍ حتى إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، إلا إذا قام مقدمو مشروع القرار بطرح مشروعهم للتصويت.

تتحمل روسيا، باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، مسؤوليةً خاصة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وبدلًا من ذلك، فقد حمَتْ في نيويورك الأسد من عواقب أفعاله، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية داخل سورية، وشاركت قواتها بنشاطٍ في الهجمات على المستشفيات وغيرها من جرائم الحرب الواضحة، والموثقة جيدًا.

إن استجابة الدول الغربية للأهوال في سورية هي نفسها دائمًا: المزيد من البيانات التي تشجب وتدين ما حدث وتناشد من أجل وضع حدٍّ للعنف. ففي العامين الأولين من الصراع، بلغ متوسط بيانات ​​الاتحاد الأوروبي ما يقرب من بيانٍ واحد في الأسبوع، سرعان ما أصبحت أقل تواترًا، ومن دون فاعلية. وكما قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين مؤخرًا: “إن السلوك تجاه هذه الحرب وإدارتها كان مخزيًا تمامًا منذ البداية، والفشل في إنهائها يُعدُّ فشلًا مذهلًا للدبلوماسية العالمية”.

بعد سبع سنواتٍ، سيكون من السهل أن نستنتج أنه لا يوجد شيءٌ يمكننا القيام به، أو– بكلمات المسلسل الخيالي: نعم رئيس الوزراء السير همفري أبلبي- “ربما كان هناك شيءٌ يمكن أن نفعله، ولكن فات الأوان”. يمكن للدول الغربية ببساطة أن توافق على أن الذبح سيستمر؛ حتى تمحو القوات السورية والروسية والإيرانية المتفوقة إلى حدٍّ بعيد أعداءها أو تطردهم بعيدًا. ولكن عدم القيام بأي شيءٍ في مواجهة المذابح لن يعفي الغرب من نصيبه من المسؤولية عن إراقة الدماء، أي أكثر مما فعل في رواندا أو البوسنة. وعلى القادة الغربيين أيضًا، التفكير في التأثير على مصالحهم الخاصة؛ إذا ما حقق النظام السوري وحلفاؤه النصر، وفرضوا “الحل السياسي” الوحيد في سورية بإعادة حكم الأسد الاستبدادي في جميع أنحاء البلاد. سورية ليست معزولةً تمامًا عن جيرانها أو عن أوروبا، فهناك بالفعل 5.5 مليون لاجئ خارج حدود سورية، وأكثر من 6 ملايين من المشردين داخليًا، ورغم المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والمانحون الآخرون لدعمهم، لكنهم ليسوا ممتنين للبلدان التي لا تعالج مصدر مأساتهم، وسيكونون مهيئين للاستغلال من المتطرفين، والبلدان التي تستضيف أكبر الأعداد منهم -الأردن ولبنان وتركيا- ستتعرض لخطر زعزعة الاستقرار.

على الأقل، يجب على الغرب وحلفائه في المنطقة بذل المزيد من الجهود؛ لإنهاء إفلات قادة سورية وحلفائهم من العقاب. أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا في كانون الأول/ ديسمبر 2016 بإنشاء لجنةٍ للمساعدة في التحقيق مع المسؤولين عن جرائم الحرب في سورية، ومحاكمتهم، وينبغي لبلدانٍ مثل المملكة المتحدة، التي لديها قوانين تسمح بالملاحقات القضائية على جرائم الحرب المرتكبة في بلدانٍ أخرى، أن تعمل مع الفريق على إقامة قضايا في أقرب وقتٍ ممكن. وإذا كان هناك دليل على تورط القوات الإيرانية أو الروسية في الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، فإنه ينبغي أيضًا مقاضاتهما. إن أكثر المسؤولين عن معاناة الشعب السوري، على مدى السنوات السبع الماضية، ينبغي أن يقضوا بقية حياتهم غير مستقرين.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي والدول المتشابهة التفكير أن تزيد العقوبات ضد الأفراد والشركات الروسية المشاركة في دعم الصراع في سورية. ولربما قد عوقب العديد منهم بالفعل، نتيجة غزو روسيا عام 2014 لأوكرانيا، ولكن يجب على الاتحاد الأوروبي زيادة الضغط مع تجميد الأصول وحظر السفر وفرض القيود على شركات الاتحاد الأوروبي التي تعمل مع الكيانات الروسية النشطة في سورية.

وأخيرًا، وفي ضوء تطورين عسكريين مهمين في الأسابيع الأخيرة، ينبغي أن يعيد القادة الغربيون النظر في إحجامهم عن ضرب القوات المسؤولة عن الكثير من الفظائع. أولًا، في 7 شباط/ فبراير، هاجم متعاقدون عسكريون روس من القطاع الخاص قاعدةً في شرق سورية، حيث كانت تقيم القوات الأميركية فيها، ويبدو أن القوات الأميركية قتلت عددًا كبيرًا منهم. كان هؤلاء الروس بلا شكٍّ يقاتلون في سورية بموافقة الكرملين، كوسيلةٍ للحفاظ على القصة الرخيصة بأن روسيا ليس لديها قواتٍ برية في سورية. وعلى الرغم من ذلك، اختارت روسيا أن تتكتم على خسائرها، بدلًا من المواجهة.

ثانيًا، بعد أن أسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة إسرائيلية من طراز (F-16) في 10 شباط/ فبراير، زعمت “إسرائيل” أنها دمرت ما يقرب من نصف أنظمة الدفاع الجوي السوري في ضرباتٍ انتقامية، حيث لم يفعل الروس شيئًا لمنع الهجوم الإسرائيلي. ويشير نجاح “إسرائيل” إلى أن القادة العسكريين الغربيين يبالغون في قوة الدفاعات الجوية السورية، لتبرير عدم ضرب أهداف النظام في وقتٍ سابق.

تشير هاتان الهزيمتان للنظام السوري والروس إلى أن حملةً مخططة بشكلٍ جيد (وليس ضربةً صاروخية لمرة واحدة كالتي أطلقها دونالد ترامب في نيسان/ أبريل 2017) يمكن أن تقلل من قدرات الأسد العسكرية، مما تدفعه للبحث عن وسيلةٍ سلمية للخروج. فقد ساعدت استراتيجيةٌ مماثلة، شملت ضربات الـ (ناتو) على القوات الصربية، على جلب سلوبودان ميلوسيفيتش إلى طاولة المفاوضات، وإنهاء الصراع البوسني في عام 1995. وينبغي أن تقترن الحملة العسكرية برسالةٍ قوية إلى روسيا: ألا تقف في وجه الحملة، وتخطط للتحرك باتجاه السلام. ومن شأن هذه الخطة أن تحتاج، من بين أموٍر أخرى، إلى تحديد أعضاء النظام الحالي والمعارضة السورية الذين قد يكونون شركاء تفاوضيين مقبولين، وغير المقبولين منهم.

بعد التدخلات الفاشلة في أفغانستان والعراق وليبيا، من المفهوم أن السياسيين الغربيين لا يريدون التحدث مع الناخبين حول العمل العسكري في سورية. إن تدخل روسيا هو تعقيدٌ إضافي؛ إذ لا أحد يريد أن يبدأ حربًا عالمية ثالثة من أجل المتمردين السوريين، وخصوصًا عندما يكون العديد من الذين لا يزالون يقاتلون هم من المتطرفين العنيفين الذين تكافحهم الحكومات الغربية في بلدانها، ولكن عندما يقول السياسيون “لا يوجد حلٌّ عسكري في سورية”، فإنهم يكذبون. هناك حلٌّ عسكري والأسد وخامنئي وبوتين يفرضونه. ويستطيع الغرب إما أن يحاول وقفه، أو الانتظار حتى يأتي السلام إلى سورية، عندما ينتهي الأسد وبوتين من قتل البشر!

 

اسم المقالة الأصلي Waiting for Putin and Assad to run out of people to kill. Is that our plan?
الكاتب إيان بوند، Ian Bond
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 25/2
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/feb/25/waiting-for-putin-and-assad-to-run-out-of-people-to-kill-is-that-our-plan
عدد الكلمات 1014
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق