تحقيقات وتقارير سياسية

“داعش” يعزز سيطرته على أطراف يلدا

أكد ناشطون ميدانيون من داخل مخيّم اليرموك جنوب دمشق، يوم أمس الجمعة، أن عناصر تنظيم (داعش) الإرهابي تمكنوا من تعزيز أماكن سيطرتهم، عبر بناء تحصينات قرب خطوط التماس مع فصائل المعارضة المسلحة، على أطراف بلدة يلدا المجاورة للمخيّم.

جاء ذلك تزامنًا مع استمرار الاشتباكات بين عناصر (داعش) و(هيئة تحرير الشام/ النصرة)، في منطقة غرب اليرموك، حيث يسعى التنظيم المتشدد لتوسيع مناطق نفوذه على حساب “تحرير الشام”.

وأفاد الناشطون أن حالة من الحذر تسود منذ يومين في مناطق عدّة من اليرموك، بعد اشتباكات عنيفة دارت خلال الأسبوع الماضي في غرب المخيّم، حيث استطاع (داعش) فرض سيطرته على عدد من مواقع “تحرير الشام”، وتضييق الخناق على عناصر “الهيئة” وإعطائهم مهلة لمغادرة المخيّم أو الاستسلام.

وبحسب مراسل (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) فإن المخيّم يشهد منذ أيام حالات قنص متبادلة، بين عناصر من (داعش) و”تحرير الشام”؛ ما حدّ من حركة المدنيين داخل اليرموك، منوهًا إلى أن المتبقين من سكان المخيّم يعانون من أوضاع مزرية، نتيجة استمرار الاشتباكات وقيام عناصر من (داعش) بالتضييق على الأهالي ومنع حركتهم، إضافة إلى التدخل بكافة تفاصيل حياتهم بذرائع متعددة، طالت العديد من جوانب حياتهم.

وقال مراسل “المجموعة”: إن تنظيم (داعش) يستقدم منذ أيام أعدادًا جديدة من عناصره من حي الحجر الأسود المجاور للمخيّم، في محاولته السيطرة على مناطق نفوذ “تحرير الشام”، مبينًا أن اشتباكاتٍ، استخدمت فيها جميع صنوف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، لا تزال مستمرة بين عناصر (داعش) و”تحرير الشام”، لليوم الرابع عشر على التوالي، حيث استطاع التنظيم الإرهابي السيطرة على مواقع عديدة تابعة للهيئة؛ بعد الهجمات المباغتة التي شنّها عناصره على مواقع “تحرير الشام” غربي اليرموك، بهدف إنهاء وجوده في المنطقة.

وأكد المصدر أن (داعش) استطاع السيطرة على محور شارع حيفا، وأبنية المشروع المطلة على شارع فرن أبو فؤاد، وكتل الأبنية الملاصقة للمشروع المطلة على شارع اليرموك. لافتًا إلى أن المعارك المتواصلة خلّفت عشرات القتلى والجرحى في صفوف تنظيم (داعش)، دون سقوط قتلى لدى “الهيئة” ووجود إصابات محدودة.

وبحسب تقارير إعلامية متعددة، فقد ترافق ذلك مع تنسيق كبير بين تنظيم (داعش) من جهة، وقوّات النظام من جهة ثانية، أدى إلى دخول قياديين من (داعش) وأموال؛ لسد عجز التنظيم جنوب دمشق بتوافق مع أجهزة أمن الأسد، مقابل استمرار التضييق على المدنيين في المخيّم و”تحرير الشام”.

إلى ذلك، وردت أنباء من مصادر متعددة، وفقًا لما ذكرت “مجموعة العمل”، تشير إلى قرب خروج العشرات من مقاتلي “تحرير الشام” من مخيّم اليرموك، وذلك ضمن اتفاق أبرمته “الهيئة” مع قوّات النظام السوري.

وبحسب المصادر، فإن الاتفاق شمل خروج عدد من مقاتلي النظام والمجموعات الموالية له من بلدة الفوعة المحاصرة شمال إدلب، إضافة إلى إفراج “الهيئة” عن عددٍ من أسرى النظام لديها، مقابل سماح قوّات النظام بخروج مقاتلي “تحرير الشام” من المخيّم المحاصر من قبل قوّات النظام ومجموعات موالية له بقيادة (الجبهة الشعبية – القيادة العامة) منذ (1681) يومًا على التوالي.

وفي السياق، دارت اشتباكات عنيفة في اليومين الماضيين، بين عناصر من حركة “فلسطين حرة” الموالية للنظام السوري من جهة، وبين مجموعة “الكراعين” المبايعة لتنظيم (داعش) في المخيّم من جهة أخرى، على محور بلدية اليرموك وشارع فلسطين، سمع خلالها دوي انفجارات ناجمة عن استهداف عناصر “فلسطين حرة” للمنطقة بقذائف (آر بي جي) وقذائف الهاون.

250 عائلة فلسطينية في الغوطة الشرقية..

في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، تتصاعد أعمال القصف الوحشية التي وصفتها “مجموعة العمل” الفلسطينية الحقوقية، بـ “غير المسبوقة”، والتي يستخدم فيها جيش النظام الصواريخ والبراميل المتفجرة.

وقالت “المجموعة” الناشطة في عدد من المناطق والمدن السورية عبر شبكة مراسلين ميدانيين، والتي تتخذ من لندن مقرًا لها: إن طائرات النظام لم تتوقف عن استهداف الأحياء المدنية في الغوطة الشرقية منذ عدّة أيام، في خرق جديد لاتفاق منطقة تخفيف التوتر، وهو ما أسفر عن وقوع المئات من الضحايا والجرحى. لافتةً إلى أن ذلك يأتي في ظل حصار مشدد تفرضه قوّات النظام على أحياء الغوطة منذ عام 2013، الأمر الذي فاقم المأساة خصوصًا في الجانب الطبي حيث تعاني معظم المشافي والنقاط الطبية من نفاد معظم المواد الطبية الأساسية.

وقالت “مجموعة العمل”: إن نحو 250 عائلة فلسطينية سورية مقيمة في بلدات الغوطة الشرقية تتشارك تلك المأساة بجانب آلاف الأسر السورية، حيث تتوزع العائلات الفلسطينية على بلدات دوما وزملكا وحزة وحمورية، والعديد من البلدات الأخرى التي لم تسلم من أعمال القصف العنيف.

وأشارت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية، ومقرها بيروت، إلى غياب أيّ معلومات عن مصير اللاجئين الفلسطينيين في تلك البلدات، منذ أن فرضت قوّات النظام حصارها على غوطة دمشق، قبل أربع سنوات، وسط تجاهل السلطة الفلسطينية في رام الله وقيادة منظمة التحرير، وكذلك الفصائل والهيئات الفلسطينية الموالية للنظام لأوضاعهم.

وفي سياق متصل، ذكرت منظمات وهيئات إغاثة فلسطينية أن مخيّم جرمانا للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق، والواقع على الطريق المؤدي إلى مطار دمشق الدولي، يشهد حالة من التوتر، وذلك بسبب استمرار سقوط قذائف هاون مجهولة المصدر على محيطه، وقد أسفرت عن أضرار مادية كبيرة. وبحسب “بوابة اللاجئين”، فقد قضى الشاب الفلسطيني زاهر برو، من أبناء مخيّم جرمانا، من جراء القصف الذي تعرض له المخيّم قبل يومين.

ووفقًا لأبناء المخيّم، فقد تعرض مخيّمهم لأكثر من 8 قذائف هاون، أدت إلى وقوع إصابات بين المدنيين بينهم أطفال، فيما تسود حالة توتر داخل المخيّم بسبب استمرار استهدافه وتواصل عدوان النظام وحلفاؤه الروس على الغوطة الشرقية.

هذا، ويُشار إلى أن الطفلين الفلسطينيين “قصي هيثم حمادي محمد” (14 عامًا)، و”بهاء الدين مهند حمادي محمد” (15 عامًا) قضيا يوم 20 من الشهر الجاري، جراء سقوط قذيفة هاون في أحد أحياء جرمانا.

وتشير آخر الإحصاءات الموثقة لدى “مجموعة العمل” إلى أن عدد الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا بسبب الحرب السورية قد بلغ نحو 3666 ضحية، قضوا منذ العام 2012 حتى 20 شباط/ فبراير 2018.

وعن أسباب الوفاة بينت الإحصاءات أن 1153 لاجئًا قضوا، بسبب أعمال القصف المتبادلة بين قوات النظام ومجموعات المعارضة المسلحة، في حين أدت الاشتباكات بين قوّات النظام وقوّات المعارضة إلى قضاء 979 ضحية، فيما قضى 477 لاجئًا ولاجئة، تحت التعذيب أثناء التحقيق معهم في سجون النظام.

وقضى 309 لاجئين برصاص القناصين، كما تسبب حصار المخيّمات الفلسطينية من قبل قوّات النظام والمجموعات الفلسطينية الموالية له بفقدان 201 فلسطيني حياتهم، بسبب سوء التغذية ونقص الخدمات الطبية نتيجة الحصار. فيما قضى ما تبقى لأسباب متعددة أخرى، منها التفجيرات والإعدامات الميدانية والغرق أثناء محاولات الوصول إلى البلدان الأوروبية.

من جانب آخر، يعاني سكان مخيّم جرمانا من أوضاع معيشية مزرية، جراء استمرار الحرب الدائرة في البلد وانتشار البطالة بين سكانه، وعدم القدرة على تأمين مقومات الحياة الأساسية نتيجة غلاء الأسعار وشح الموارد. وكان المخيّم قد استقبل في فترات سابقة آلاف الأسر الوافدة إليه من المخيّمات الفلسطينية والمناطق المتاخمة له، بسبب تردي الأوضاع الأمنية لديهم.

من جهة ثانية، قالت مصادر إعلامية فلسطينية: إن مخيّم الوافدين الذي يبعد عن العاصمة دمشق 20 (كم) والذي تقطنه عدد من العائلات الفلسطينية، تعرّض الخميس، لسقوط عدد من القذائف الصاروخية على أماكن متفرقة منه. وذكرت المصادر أن ثمانية قذائف صاروخية سقطت يوم الخميس على مخيّم الوافدين، أسفرت عن إلحاق أضرار مادية بالممتلكات دون وقوع إصابات بين المدنيين.

وتجدر الإشارة إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية في المناطق والبلدات المجاورة لمخيّم الوافدين، وتعرّضه للقصف بين الحين والآخر، أثر سلبًا في أوضاع أبناء المخيّم الذين يعانون أصلًا من فقر الحال.

وفي جنوب سورية، تعرض مخيّم درعا للاجئين الفلسطينيين وحي طريق السد المجاور له للقصف، بعدد من قذائف الهاون أطلقتها قوّات جيش الأسد، اقتصرت أضرارها على الماديات، بحسب ما ذكر مصدر إعلامي فلسطيني.

وقال مراسل (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) في محافظة درعا: إن أهالي المخيّم يعانون من أزمات صحية ومعيشية غاية بالقسوة، خصوصًا مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي والماء عن المخيّم منذ 1421 يومًا على التوالي، يضاف إلى ذلك النقص الحاد بالمواد الطبية داخل المخيّم، وتوقف معظم النقاط الطبية عن العمل.

يُذكر أن بلدة (تْسيل) تقع شمال غرب محافظة درعا، وتبعد عنها نحو 35 (كم)، يحدها من الجنوب سحم الجولان، ومن الغرب وادي العلان الذي يفصلها عن قرية عين ذكر، ومن الشمال الشرقي الجبيلية، ومن الشرق نوى، ومن الجنوب الشرقي عدوان.

مقالات ذات صلة

إغلاق