تحقيقات وتقارير سياسية

مجلس الأمن يُنهي جلسته دون اتفاق حول الغوطة.. والتصويت قد يتم اليوم

 

فشل مجلس الأمن، في جلسته المخصصة لبحث ملف الغوطة الشرقية أمس الخميس، في تحقيق أي تقدم يحقن دماء المدنيين التي تراق على يدي النظام السوري وحليفيه إيران وروسيا، في حين قال السفير أولوف سكوغ، ممثل السويد لدى الأمم المتحدة، إن من المتوقع أن يصوت المجلس اليوم على قرار أعدته كل من السويد والكويت، يهدف إلى وقف إطلاق نار في الغوطة مدة شهر كامل، لإتاحة المجال أمام وصول المساعدات إلى المحاصرين هناك.

رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر السفير الكويتي منصور العتيبي، أعلن نهايةَ الجلسة أمس الخميس “دون التصويت على مشروع القرار الذي أعدته بلاده بالتنسيق مع السويد”، ذلك بعد جلسة استمرت نحو ساعتين، شهدت سجالًا حادًا بين “رئيس المجلس من ناحية، والمندوبين الروسي والسوري لدى الأمم المتحدة من ناحية أخرى، عندما طلب رئيس مجلس الأمن من مندوب النظام السوري بشار الجعفري عدم الاسترسال في إفادته”، وفق ما أفادت وكالة (الأناضول).

ورجّح السفير أولوف سكوغ، ممثل السويد الدائم لدى الأمم المتحدة، أن “يتمّ تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار فرض هدنة إنسانية في سورية، والذي أعدته بلاده بالتعاون مع الكويت، غدًا [اليوم] الجمعة”.

في الاجتماع ذاته، قال فاسيلي نيبينزيا، ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: إن “وقف إطلاق النار في الغوطة له أهمية قصوى”، وعقّب: “لكن يجب معرفة كيفية تطبيق ذلك”، مشيرًا إلى أن “مشروع القرار المطروح على التصويت اليوم لم يتم الاتفاق عليه إلى الآن..  روسيا صاغت تعديلات على الوثيقة تتيح جعلها منطقية وواقعية ووزعتها على أعضاء المجلس”، وفق ما نقل عنه موقع (روسيا اليوم).

زعم نيبينزيا أن “عدة آلاف من المسلحين الرافضين للتسوية لا يزالون في الغوطة، ومن بينهم أولئك الذين على صلة بجماعات إرهابية، وعلى رأسها (جبهة النصرة).. المسلحون المسيطرون على الغوطة اتخذوا سكانها رهائن، ويمنعون المدنيين من مغادرة المنطقة عبر معبر الوافدين على أطراف مدينة دوما شمال الغوطة الشرقية”، على حد زعمه.

من جهة ثانية، قال فرانسوا ديلاتر، ممثل فرنسا لدى الأمم المتحدة: إن لدى فرنسا “مخاوف” من أن يكرر النظام السوري “سيناريو حلب في الغوطة الشرقية”، وعدّ في تصريحات له، عقب انتهاء جلسة مجلس الأمن أمس الخميس، أن “النظام وحلفاءه يستخدمون محاربة الإرهاب كذريعة لشن الهجوم (على الغوطة)، بهدف القضاء على المعارضة وإضعاف معنويات المدنيين”.

حول التعديلات الروسية، قال: “لقد أخذنا بعين الاعتبار نية روسيا اقتراح تعديلات على مشروع القرار. علينا أن ندرسها. لكن، من الضروري أن نعتمد القرار بسرعة، حتى يبدأ نظام وقف إطلاق النار عمله بأسرع ما يمكن”.

أما الأمين العام للائتلاف نذير الحكيم، فقال في وقت مبكر من يوم أمس الخميس: إن “فشل مجلس الأمن المستمر في القيام بمهامه لم يعد مقبولًا… التصويت اليوم [أمس الخميس] على مشروع القرار هو تحدٍ أخلاقي، وفشله سيضعف صدقية المنظومة الدولية”، وفق ما نقل موقع الائتلاف الرسمي.

في السياق أيضًا، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى أن بلاده “مستعدة للنظر في مشروع قرار الهدنة الذي يناقشه مجلس الأمن الدولي في الوقت الحالي، في الغوطة الشرقية، شريطة ألا تشمل العمليات العسكرية ضد تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة)”.

قال أيضًا، في تصريحات صحفية له أمس الخميس: إن “معارضة الهدنة في سورية ليست بالأمر السهل.. الهدنة تتيح إمكانية إيصال مساعدات إنسانية إلى المدنيين”، وتابع أن بلاده “عرضت على (جبهة النصرة) مغادرة الغوطة الشرقية سابقًا، غير أن الأخيرة رفضت هذا العرض”.

من ناحية أخرى، قال روبرت مارديني، المدير الإقليمي للشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن “اللجنة مستعدة لتقديم رعاية طبية عاجلة في الجيب، وتنفيذ عمليات إجلاء للمصابين بمجرد توافر الظروف التي تسمح بذلك”، وأضاف في تصريحات لوكالة (رويترز): “نحتاج إلى الحصول على موافقة من كل الأطراف، للقيام بعملنا. لدينا قافلة جاهزة لنرسلها للغوطة الشرقية… بمجرد أن تخف حدة القتال”.

على المقلب الآخر، أهمل مندوب نظام الأسد القصفَ الذي يتركز على الغوطة، وقال خلال الاجتماع: “في هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم، تنهمر المئات من قذائف الهاون والصواريخ على العاصمة دمشق، وقد ارتقى عدد من الشهداء بفعل القصف بينهم طفلان، كما أصيب حتى الآن 37 بينهم ستة أطفال”، وفق زعمه.

وأضاف، وفق ما نقلت وكالة (سانا) التابعة للنظام، أن “عقد هذه الجلسة يكتسي أهمية خاصة، بعد أن انتقلت أطراف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وما يسمى (التحالف الدولي)، من مرحلة العدوان بالوكالة عبر دعم الإرهاب إلى مرحلة العدوان المباشر بالأصالة”.

تابع: “اليوم تحدّث بعض أعضاء مجلس الأمن عن مشروع قرار إنساني، يعمل عليه وفدا الكويت والسويد منذ أسابيع، لكن هذا الجهد ينقصه عيب كبير، وهو أنكم لم تنسقوا مع وفد سورية إطلاقًا، ولم تطلبوا معرفة وجهة نظر الحكومة السورية إطلاقًا حول مشروع قرار يتعلق بسورية”.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق