ترجمات

الغارديان: “هذه ليست حربًا.. إنها مذبحة” مقتل العشرات في منطقة سورية معزولة

 

 يستخدم نظام الأسد البراميل المتفجرة في الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون.

طفل سوري ينتظر تلقي العلاج الطبي في مستشفى ميداني، بعد الهجمات التي وقعت يوم الإثنين على الغوطة الشرقية. تصوير: وكالة الأناضول/ صور جيتي

قُتل أكثر من مئة شخصٍ وجرح المئات، في يومٍ من أعمال العنف “الهستيري”، في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة والمعزولة التي تسيطر عليها المعارضة في سورية.

جاءت موجة القتل هذه وسط أنباء عن توغلٍ وشيك للنظام في المنطقة الواقعة خارج دمشق والتي تضم 400 ألف مدني. يُذكر أن أكثر من 700 شخصٍ لقوا مصرعهم خلال ثلاثة أشهر، وفقًا لتقديراتٍ محلية، لا تشمل من ماتوا في الأسبوع الماضي.

كما قُصفت أربع مستشفياتٍ، يوم الإثنين 19 شباط/ فبراير، في الغوطة الشرقية التي كانت في السابق سلة غذاءٍ لدمشق، لكنها تعاني من حصار فرضته حكومة بشار الأسد منذ سنوات، كما تعرضت لهجماتٍ كيمياوية مدمرة.

قال طبيبٌ في الغوطة الشرقية: “نحن نشهد مذبحة القرن الحادي والعشرين، وإذا كانت مجزرة التسعينيات هي سربرنيتشا، والمجازر التي وقعت في الثمانينيات هي حلبجة وصبرا وشاتيلا؛ فإن الغوطة الشرقية الآن هي مذبحة هذا القرن”.

وأضاف: “قبل وقتٍ قصير جاءني طفلٌ، كان وجهه أزرق، وبالكاد يتنفس، فمه مملوء بالتراب. شُلَّت يداي، لا أعتقد بأنهم يعرفون بما نقوم به في أي من الكتب الدراسية الطبية. طفل مصاب يتنفس ورئتاه مملوءتان بالتراب. وطفل آخر، يبلغ من العمر سنة، أُنقذوا من تحت الأنقاض، ويتنفسون التراب، وأنت لا تعرف من هو.

“كل هذه المنظمات الإنسانية والحقوقية، كلها بلا إحساس. هذا هو الإرهاب بعينه. أيُّ إرهاب أكبر من قتل المدنيين بجميع أنواع الأسلحة؟ هل هذه حرب؟!! إنها ليست حربًا.. إنها مجزرة”.

يتصاعد الدخان من المباني بعد القصف على قرية مسرابا في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة التي يسيطر عليها المتمردون. تصوير: حمزة العجوة/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

لا يقلُّ عدد القتلى عن 110 أشخاص في يومٍ واحد، من خلال التقديرات المحلية في عنفٍ لم يسبق له مثيل للحرب في سورية. بعد سبع سنواتٍ، وتدخلات القوى الإقليمية والعالمية؛ تضاعفت الأزمة الإنسانية بدلًا من أن تتراجع، حيث تسعى القوات الموالية لنظام الأسد، والداعمون الروس والإيرانيون إلى تحقيق انتصارٍ عسكري صريح، بدلًا من التوصل إلى تسويةٍ سياسية عن طريق التفاوض.

قال عمال الإغاثة: إن أعمال العنف الأخيرة في الغوطة الشرقية، التي قتل فيها 1300 شخصٍ في عام 2013 نتيجة استخدام نظام الأسد لغاز السارين، شملت استخدام البراميل المتفجرة سيئة السمعة، وهي أسلحةٌ غير دقيقة لدرجة أن استخدامها يُعدّ جريمة حرب من قبل هيئات مراقبة حقوق الإنسان، كما استخدم النظام أيضًا مقاتلاتٍ حربية، والقصف المدفعي، غير العقاب بالحصار.

قال منير مصطفى، نائب مدير منظمة (الخوذ البيضاء)، وهي فريقٌ متطوعي ينقذ الناس من تحت الأنقاض: إن “الوضع في الغوطة الشرقية أقرب إلى يوم القيامة”. وقالت منظمة (الخوذ البيضاء) إن أحد متطوعيها، فراس جمعة، لقى حتفه يوم الإثنين، بينما كان في عمله إثر القصف.

وقالت منظماتٌ طبية: إن ما لا يقل عن أربع مستشفياتٍ وعيادات، من بينها مركزٌ للولادة، تعرضت للقصف يوم الإثنين، وبعضها قُصف عدة مرات؛ ما جعلها تخرج عن الخدمة، كما قتل طبيب التخدير في تلك الهجمات.

قال أحمد الدبس، وهو مسؤول الأمن ​​في اتحاد المنظمات الطبية والإغاثة، ويدير عشرات المستشفيات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سورية: “كان القصف هستيريًا، إنها كارثةٌ إنسانية بكل معنى الكلمة: القتل الجماعي للناس الذين ليس لديهم أبسط مقومات الحياة”.

 

اسم المقالة الأصلية ‘It’s not a war. It’s a massacre’: scores killed in Syrian enclave
الكاتب كريم شاهين، Kareem Shaheen
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 20/2
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/feb/20/its-not-a-war-its-a-massacre-scores-killed-in-syrian-enclave-eastern-ghouta
عدد الكلمات 523
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق