ترجمات

نيو يورك تايمز: تركيا والولايات المتحدة في محادثات حول أزمة سورية المتفاقمة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون في أنقرة يوم الجمعة. صورة كيهان أوزر

الأمر الوحيد الذي اتفق عليه كبار الدبلوماسيين من الولايات المتحدة وتركيا، يوم الجمعة 16 شباط/ فبراير، هو أن علاقات بلادهم وصلت إلى لحظةٍ حرجة، حيث إن الجانبين أجّلا المفاوضات إلى الشهر القادم، حول القضايا التي أوصلت في بعض الأحيان الحليفين في الـ (ناتو) إلى ما يقرب من المواجهة الميدانية.

تناول وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون العشاء لمدة ثلاث ساعات، مساء الخميس 15 شباط/ فبراير، مع رئيس تركيا رجب طيب أردوغان، وعمل دبلوماسيو البلدين حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ على أمل الإعلان عن إجراءات محددة، ولو قليلة، غير أن البيان المشترك الصادر يوم الجمعة لم يتضمن سوى تأكيداتٍ على الاحترام، ووعدٍ بمتابعة المحادثات.

“لم تؤد كل هذه الآليات إلى الخروج من المأزق، بل إلى تأخير العملية، نحن لا نحاول شراء الوقت”. كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحٍ صحافي يعلن فيه الاتفاق على تأجيل المحادثات للشهر المقبل.

تفاقمت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تدريجيًا منذ سنوات، وبلغت حدًا من التدهور في الأسابيع الأخيرة، عندما بدأت تركيا هجومها على غرب سورية لطرد القوات الكردية من هناك. وبينما قدّم الأكراد الجزء الأكبر من القوات البرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمقاتلة ميليشيا (داعش)، فإن تركيا تعدّهم انفصاليين عنيفين، وتهديدًا لأمنها القومي.

في حديثٍ قاسٍ للغاية قبل زيارة السيد تيلرسون، تعهد السيد أردوغان بتقديم “صفعة عثمانية” للقوات الأميركية، إذا وقفت في طريق العمليات التركية.

وبما يخص نقطة التوتر المحتملة في غرب سورية، وغيرها من النقاط الأخرى في الشرق من مدينة منبج، تعهد السيد تيلرسون بعد الاجتماع بأن الأيام التي كانت تعمل فيها الدولتان بشكلٍ مستقل في الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش) انتهت.

“لن نتصرف بمفردنا لفترة أطول. لن تفعل الولايات المتحدة شيئًا وتركيا شيئًا آخر”، كما قال السيد تيلرسون. وأضاف: “سنعمل معًا، من الآن فصاعدًا. نحن ماضون باتجاه التعاون، سنعمل على القضايا التي تسبب الصعوبات، وسنقوم بحلها وسنمضي قدمًا”.

لكن في حين أن الحرب في سورية ربما تكون الأكثر إلحاحًا من قضايا الخلاف بين البلدين، فهي ليست بأي حالٍ نقطة الخلاف الوحيدة.

إدارة ترامب قلقة من استبدادية السيد أردوغان التي تتحرك ببطءٍ، وعلاقاته المتزايدة مع موسكو، وهجوم جهازه الأمني في واشنطن على المتظاهرين السلميين، واعتقال تركيا للمواطنين الأميركيين، وموظفي وزارة الخارجية.

يشعر الأتراك من جانبهم بالغضب إزاء رفض الإدارة تسليم رجل الدين الإسلامي: فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بتنظيم محاولة انقلاب عام 2016، من منفاه الذاتي في بنسلفانيا.

آخر مرةٍ كان فيها السيد تيلرسون في أنقرة، أثنى على الأتراك، وتجنب إلى حدٍ بعيد الحديث عن المظالم الأميركية، في حين استمع بعنايةٍ للشكاوى. هذه المرة، كان أكثر صرامةً في تصريحاته، مما يعكس اعتقاده المتنامي بأهمية الجوانب العامة للدبلوماسية.

وقال: “ما زلنا نشعر بالقلق البالغ من احتجاز الموظفين المحليين في بعثتنا في تركيا، وحالاتٍ ضد المواطنين الأميركيين الذين تم اعتقالهم في ظل حالة الطوارئ”. ودعا إلى الإفراج عن أندرو برونسون وساركان غولج، والمواطنين الأميركيين الذين احتُجزوا أثناء عمليات تطهير السيد أردوغان بعد محاولة الانقلاب.

زيارة السيد تيلرسون هي جزءٌ من موجةٍ من الاجتماعات رفيعة المستوى بين كبار المسؤولين الأميركيين والأتراك في الأيام الأخيرة. وفي بروكسل يوم الخميس، اجتمع وزير الدفاع جيم ماتيس بنظيره التركي، بينما التقى مستشار الأمن القومي الجنرال ماكماستر، اليوم في إسطنبول، كبيرَ مستشاري الرئيس التركي إبراهيم كالين.

زُرعت بذور التصدع بين البلدين في عام 2014، حيث اجتاحت (داعش) العراق وسورية. وبحثًا عن الشركاء، ناشد الرئيس باراك أوباما السيد أردوغان للمساعدة في مكافحة المسلحين، ولكن السيد أردوغان رفض في البداية.

ومع كون الجيش العراقي يعيش في حالةٍ من الفوضى، تواصل الأميركيون مع الميليشيات الكردية، وهي القوة الوحيدة في المنطقة التي لا تصطف مع إيران، والقادرة والحريصة على القتال. كان الأميركيون يعرفون أن استخدامهم للقوات الكردية قد يؤدي يومًا ما إلى تصفية حسابٍ مع بغداد وأنقرة، ولكنهم يشعرون بأن ليس لديهم إلا القليل من الخيارات.

في العراق، جاء ذلك اليوم في تشرين الأول/ أكتوبر، عندما هاجم الجيش العراقي مدينة كركوك الغنية بالنفط والمقسمة عرقيًا؛ ما أجبر القوات الكردية على الخروج. في سورية، بدأت المشكلة الآن.

لقد حاول المسؤولون الأميركيون تهدئة الأتراك بالإصرار على أن دعمهم للأكراد محدود في الوقت والموارد. إلا أن الأخبار التي أعلنت أن واشنطن تستعد لإنشاء قوة حدودية سورية قوامها 30 ألف جندي من (قوات سورية الديمقراطية) التي يقودها الأكراد، أو وحدات (حماية الشعب) -وهي خطة كانت إدارة ترامب تتنصل منها- كانت “القشة الأخيرة”، كما كتب فاهريتين ألتون، يوم الخميس في صحيفة (ديلي صباح) الموالية للحكومة. حيث أثار ذلك الإعلان مباشرةً الهجوم العسكري التركي ضد الميليشيات الكردية في منطقة عفرين في غرب سورية، كما كتب السيد ألتون.

تنظر تركيا إلى (وحدات حماية الشعب) كذراعٍ لحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة متمردة في تركيا تشن هجماتٍ هنا منذ عقود. وقد تعززت وجهة النظر التركية للعلاقة بين المجموعتين هذا الأسبوع بتقييم استخباراتي أميركي، يخلص إلى أن (وحدات حماية الشعب) “ربما تسعى إلى شكلٍ من أشكال الحكم الذاتي”، وهو ما تخشاه تركيا بالضبط.

آخر مرة كان فيها السيد تيلرسون في أنقرة، كانت وسائل الإعلام التركية في حالةٍ من الهيجان؛ حول تسجيل هاتفي مسرب يشير إلى تواطؤ أميركي في محاولة الانقلاب عام 2016، وهو اتهام مثيرٌ للضحك. هذه المرة، كانت الصحف مليئة بالإشارات إلى “الصفعة العثمانية”. أصبحت التعبيرات العامة للمشاعر المعادية للولايات المتحدة هنا روتينية ومكثفة، منذ عام 2016.

وقال السيد جاويش أوغلو، في إشارةٍ إلى مدى تباعد الطرفين: إن السيد تيلرسون وعد بأن (وحدات حماية الشعب) ستغادر قريبًا مدينة منبج ذات الأهمية الاستراتيجية. “حالما تغادر (وحدات حماية الشعب) المكان، سيكون لدينا الثقة”، قال السيد جاويش أوغلو وأضاف: “هذا التزامٌ قدمته لنا الولايات المتحدة وسوف نتحدث عن كيفية تنفيذه”.

وفي تصريحاته الخاصة، قال السيد تيلرسون: إن الأمن حول منبج كان “موضوع نقاش مستقبلي”.

الجيش التركي يتقدم ببطء في هجومه ضد الميليشيات الكردية في عفرين، حيث ذكرت وكالة أنباء (الأناضول) أن القوات التركية والمؤازرة أحكمت سيطرتها حتى الآن على 44 قرية، بيد أنها لم تسيطر بعد على أيٍّ من المدن الرئيسية، وذكرت وزارة الدفاع أن تركيا فقدت 31 جنديًا في العملية التي بدأت يوم 20 كانون الثاني/ يناير.

ويقول مسؤولون أتراك إن الميليشيات الكردية في عفرين أطلقت أكثر من 100 صاروخٍ وقذيفة هاون على البلدات الحدودية في تركيا، خلال ذلك الوقت؛ ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين، وجنديّ في نقطة مراقبة حدودية.

 

اسم المقالة الأصلي Turkey and U.S. in Talks on Worsening Syria Crisis
الكاتب غرادينير هاريس وكارولتا غول، GARDINER HARRIS and CARLOTTA GALL
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 16/2
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/02/16/world/middleeast/turkey-us-syria-tillerson-erdogan.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 981
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق