أدب وفنون

دود الخل السوري منا وفينا

 

سأل آرام صديقه اصطيف:

  • هل رأيتَ ذات يومٍ.. كلبًا بلا ذَنَب؟!

رد اصطيف:

  • رأيتُ أطفالًا قطعوا ذيل قطةٍ.. ثم استخدموه لكش الذُبَاب عن وجوههم.
  • هذا تصرف وحشي.
  • وكانوا يضحكون، ما كانوا يعرفونَ -أيضًا- بأن ضم خيطٍ في مؤخرة زيز الحقول سيُؤدي إلى موته، وأن صوصًا مُلونًا سيمضي نحو مماته؛ إذا لعبوا معه.

قال آرام:

  • تلك دورة العُنف.. من السُلطة إلى الشعب، ومن الأب إلى زوجته وأطفاله؛ ومن أطفالهم إلى الحيوانات!
  • ولهذا تقوم القيامة في الدول الديمقراطية، إذا عَنفَ أحدٌ كلبَه.

فعلق آرام ساخرًا:

  • إلا حين عَنفَ بوتين ذَنبَ كلبه بشار، فقد ضحكوا.
  • ويكتفون بالتنديد اللفظي.. إذا قتل حاكمٌ في الشرق شعبَه كله.

علق آرام أيضًا:

  • لأننا في التصنيف الدولي الغربي أقل من الحيوانات شأنًا، فإذا أردنا الاستقلال عن احتلالهم لنا؛ قالوا إننا غير مُهيئين لإدارة أنفسنَا بأنفسنا.

فتابعه آرام:

  • وإذا انتفضنا ضد حُكامنا الذين باركوا عروشهم؛ قالوا إننا غير مُهيئين للديمقراطية.

قال اصطيف:

  • لهذا وقفوا ضد ربيعنا العربي، اتفقوا ألا ينجحَ نموذجٌ فيه، خشيةَ أن تتغير الخارطة التي رسموها لنا، وأن يمتد الربيعُ إليهم أيضًا.

صمت آرام قليلًا.. ثم تساءل:

  • ألا تُلاحظُ أننا مضينا في لَوم الآخرين، وكأننا نُبعد الاتهامات عن أنفسنا بالتقصير، ثم نكتفي بتبرير أحوالنا البائسة!
  • نحن شعبُ التبريرات، يا آرام، لم أرَ شعبًا يُجيدُ هذا مثلَنا.
  • ونحن شعب التنَقُل والانتقالات.
  • معك حق. انتقل سوريون من ولائهم للطاغية إلى القتل والتسبيح باسمه: تشبيحًا وتَعفيشًا، ومن المُمَانعة إلى الاغتصاب والخطف والابتزاز.
  • وانتقلَ سوريون من رماديَتهم إلى الصمت المُريب، وسوريون من الخلاص الجَمعي إلى خلاصهم الفردي.
  • وسوريون من دولةٍ مدنية إلى خلافةٍ إسلامية.
  • وانتقل سوريون من ولائهم لوطنٍ للجميع إلى ولائهم لأديانهم، ومن ولائهم الديني إلى ولائهم الطائفي، ومن ولاءاتهم المدينية إلى ولائهم المَناطقي والعشائري.

قال اصطيف:

  • وانتقل سوريون من ولائهم لسورية إلى ولائهم لكل ما هو غير سوري.
  • وسوريون أحرار من الجيش الحر إلى أمراء الحرب.
  • وسوريون مُعارضون، من مُهادَنَات برهان غليون، إلى البلاغَة الخطابية لمُعَاذ الخطيب، ومن فَتَاوَى الشيخ الخطيب إلى ملايين الجَربا.

فارتجلَ آرام قدًّا على قَد أغنيةٍ وَطَنجيةٍ جدًا:

  • جَربَا.. يا بلادُه.. جَربَا، رزقك مَناع

فأكمل اصطيف صَدرَ الأغنية.. بعَجُزها:

  • مَحروسه بعيون رندَه؛ وقدري الطماع.

فاستدركَ آرام سلسلةَ الانتقالات:

  • وانتقل سوريون من إسلامهم المُعتدل إلى إسلام العَرعُور التلفزيوني. وسوريون من قَرع طناجر العَرعور إلى سلفية زهران علوش، ومَن علوش إلى المحيسني الابن لادني؛ ومنه إلى الجولاني المُنشَق عن البغدادي!

أردف اصطيف.. قائلًا:

–  وانتقل سوريون من مُحاصَصَة المجلس الوطني إلى صفقات الائتلاف، ومن حكومةٍ مؤقتةٍ جدًا إلى حكومة إنقاذٍ لا تكاد تُنقذ نفسها.

–  ومن تمويلٍ إقليمي إلى تمويلٍ دولي؛ ومن استقطابٍ هنا إلى استقطابٍ هناك؛ ومن دولةٍ غربيةٍ راعيةٍ إلى دولةٍ إقليمية ترعاهم.

فتنهد اصطيف.. ثم تابع:

  • ومن هيئة المُفاوضات إلى المنصات التفاوضية؛ ومن الرياض 1 إلى الرياض 2 إلى رياض 400.

ضحك آرام:

  • ومن الريَاضَين: حجَاب ونعسان آغا.. إلى رياض سيف.
  • ومن رفض أي تفاوضٍ مع الطاغية إلى جنيف 1 و2 و88، ومن جنيف إلى أستانا 1 و3 و99؛ ومن أستانا إلى سوتشي.
  • وسينتقل سوريون من سوتشي.. إلى حُضن “لوريا جيركا” قادمةٍ على الطريقة الأفغانية، ومن كل هؤلاء إلى “كرزاي سوري”، تحتفظ به المافيا الدولية للمرحلة الانتقالية.

فتابع اصطيف:

  • ومن مرحلةٍ انتقالية إلى انتخاباتٍ رئاسية.. يُشارك فيها الطاغية الذي قتلهم واعتقلهم وشَرَدهُم.

فأطلق آرامُ آهةً حَسرى طويلة:

  • وحين نظر هؤلاء “السوريون” إلى أنفُسهم في المرآة؛ لم يروا صورةً لهم فيها، ولا.. ظلًا؛ ولا.. تَظلًا.

قال اصطيف:

  • مُعادَلة “الجيب” و “التَجب”.. كانت في دماغ، وعلى جبين كُل هؤلاء!

مقالات ذات صلة

إغلاق