تحقيقات وتقارير سياسية

بينما ترتفع حدّة التوتر.. آلاف السوريين يتوقون إلى وقف إطلاق نار إنساني

 

أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا، خلال اجتماع لمجلس الأمن عُقد في 14 شباط/ فبراير، عن مخاوفه لمندوبي الدول الحاضرة، بالقول: “لم أشهد في حياتي رعبًا وعنفًا، كالذي شهدته في سورية منذ تعييني مبعوثًا خاصًا منذ أربعة أعوام”. وأكّد السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر، على هذه المخاوف بالقول: “إنّ جميع المكونات مجتمعة الآن، ولذلك علينا التصرف على وجه السرعة حيال الوضع المتأزم في سورية، لدرء المواجهة بين القوى الكبرى والإقليمية”.

وبغضّ النظر عن التوترات المتزايدة بين القوى العظمى الإقليمية المتحاربة في سورية، فإنّ المثير للقلق هو تزايد معاناة السكان المدنيين. وبحسب دي ميستورا: “يُقتل المدنيون على نطاق واسع، إذ تشير التقارير إلى أنّ عدد الضحايا تجاوز الألف مدني، في الأسبوع الأول من شباط/ فبراير وحده”. وبينما كانت تُناقش اقتراحات فعلية خلال اجتماع مجلس الأمن لتخفيف معاناة المدنيين السوريين، كانت الولايات المتحدة وروسيا تتراشقان التهم بصدد انتهاكات القانون الدولي. وقد تقدّمت السويد والكويت، يوم الجمعة الماضي، بمشروع قرار لفرض وقف إطلاق نار لمدة 30 يومًا؛ بهدف السماح لمنظمات الإغاثية بالوصول إلى المدنيين المحاصرين. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يحتاج 13،1 مليون مدني إلى مساعدات إنسانية، بينهم 3 ملايين شخص محاصرين في مناطق يصعب الوصول إليها.

على الرغم من مناقشة اقتراح وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا، لم يتم التوصل إلى حلّ. وأعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلى نيبنزيا أنّ الوضع معقد، ولا يمكن وقف إطلاق النار بين عشية وضحاها. وكان قد وصف، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، الاقتراح بأنه غير واقعي، مرددًا: “نود أن نرى وقفًا لإطلاق النار، ونهاية الحرب في سورية، ولكنني لستُ متأكدًا من رغبة الإرهابيين في ذلك”. ويتزامن هذا التصريح مع حملة قصف عنيفة تقودها روسيا في إدلب والغوطة الشرقية، داعمةً النظام السوري في مواصلة الحصار الذي يفرضه على أحياء بكاملها، ويمنع وصول المواد الأساسية إلى المحاصرين. تجدر الإشارة إلى أنّ بمقدور روسيا والنظام السوري وقف عملياتهم العسكرية، من أجل السماح بوصول المساعدات الإنسانية التي من شأنها إنقاذ حياة المدنيين المحاصرين.

إنّ السماح بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين هو مبدأ أساس في القانون الإنساني الدولي؛ إذ تقتضي اتفاقية جنيف الرابعة من الدول “السماح بحرية مرور جميع شحنات المستلزمات الطبية للمدنيين، وحرية مرور جميع شحنات المواد الغذائية الأساسية والملابس والمواد الداعمة المخصصة للأطفال دون سن الخامسة عشرة والأمهات الحوامل”. وجرى توسيع نطاق هذه الضمانات، بموجب البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، لتشمل المدنيين كلهم. ومن المتعارف عليه -عالميًا- أن هذه القاعدة، فضلًا عن حظر المجاعة، هي من مبادئ القانون الدولي الإنساني العرفي، المنصوص عليها في القواعد 53 و54 و55 و56، من القانون الإنساني الدولي العرفي الذي دونته اللجنة الدولية للصليب الأحمر.. ولهذا فإنّ المبادئ المذكورة تنطبق على الجميع، سواء أكانوا دولًا أم كيانات غير رسمية، وفي حالات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية أيضًا.

يدعو برنامج الباحثين الدوليين في مركز حرمون (IVRPH) روسيا إلى الامتناع عن عرقلة جهود المجتمع الدولي الرامية إلى التخفيف من معاناة المدنيين في سورية؛ ويجب عليها أن تعلق عملياتها العسكرية، وأن تعمل مع أعضاء مجلس الأمن الآخرين، على إصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية. وأخيرًا، يدعو البرنامج إلى الضغط على الأطراف المتنازعة؛ للموافقة على وقف إطلاق نار شامل يُمكن أن يُنقذ حياة الآلاف من السوريين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق