ترجمات

الغارديان: وجهة نظر الغارديان حول سورية: المعاناة تتزايد والعالم غير مبال

ثلاثة عشر مليون شخص في سورية بحاجة ماسة بينما تشتعل صراعاتها المتقاطعة ولكن من سيساعد؟

متطوعو الدفاع المدني السوريون يحملون جرحى في الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون. تصوير: عبد المنعم عيسى/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

بعد سبع سنواتٍ من المذبحة التي كلّفت نصف مليون شخص، لم يتناقص العنف في سورية، بل تضاعف. أصحاب النفوذ يسعون للسلطة والأراضي والموارد، بينما يدفع المدنيون الثمن من دمهم، حيث تحذر الأمم المتحدة من مستوياتٍ غير مسبوقةٍ من المعاناة، في بلدٍ شهد بالفعل كثيرًا من الجرائم، وكثيرًا من اليأس. في الوقت الذي يتم تجاهل دعواتها لوقف إطلاق النار.

لقد أدى تفكك “الخلافة” المعلنة من جانب (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) إلى ظهور بديلٍ أكثر حدة عن هذه الحروب المتداخلة، فتهديد (داعش) لم ينته بعد، على الرغم من خساراتها الكبرى. وسيبذل مقاتلوها قصارى جهدهم لمواصلة مجزرتهم في المنطقة وخارجها. ولكن مع تحول التركيز؛ فإن صراعاتٍ أخرى تظهر وتتكثف، كما تبيّنَ هذا الأسبوع. ففي يوم الخميس، 8 شباط/ فبراير وحده، لقي أكثر من 100 مقاتل موالٍ للنظام مصرعهم على يد القوات الأميركية، أثناء صدّها هجومًا على قاعدةٍ تسيطر عليها الولايات المتحدة في محافظة دير الزور الشرقية، بينما توفي في الغوطة الشرقية، التي عانت كثيرًا من ذلك على يد بشار الأسد، 59 مدنيًا، من بينهم 15 طفلًا في اليوم نفسه.

إن أي حلٍ سياسي للأزمة الأساسية ما يزال أبعد من أي وقتٍ مضى، مع فشل ليس فقط محادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، ولكن محاولات روسيا مفرطة الثقة لتجاوز هذه العملية، وطرح صفقةٍ في سوتشي الشهر الماضي. لقد كثف الأسد مسيرته الدموية لتحقيق نصرٍ عسكري، حيث يحاصر 400،000 شخصٍ في الغوطة الشرقية، وبينما وافقت دمشق على ربع طلبات الأمم المتحدة للوصول إلى مناطق المعارضة في عام 2017، لم توافق على أي طلبٍ هذا العام. ومع أن المتمردين قد خسروا، لكن الأسد لم يفز بعد.

اكتشفت روسيا أن من الأسهل أن تدمّر بلدًا ما، بدلًا من تحقيق السلام فيه. فهي تريد مركزًا استراتيجيًا في المنطقة، والسيطرة على موارد الغاز والنفط، لكنها لا تريد استنزافًا غير محدودٍ لجيشها. إن الاختلافات والشكوك المتبادلة بين داعمي الأسد واضحةٌ بشكلٍ متزايد، إيران سعيدة لرؤية دولةٍ ضعيفة، تتوسع فيها سيطرتها على الأراضي أكثر من أي وقتٍ، كما تفضل أن يتلاشى النفوذ الروسي.

في الوقت نفسه، إن الميليشيات الكردية، التي أملت أن تسهم مشاركتها في المعركة ضد (داعش) بزيادة الدعم من الغرب لتطلعاتها على المدى الطويل، وكذلك الدفاع عن الأراضي التي استولت عليها حديثًا، تتعرض للهجوم من تركيا، العازمة على كبح طموحاتهم.

تريد الولايات المتحدة أن تمنع إعادة ظهور (داعش)، أو أي مجموعةٍ مماثلة، ومطاردة المقاتلين المتبقين، واستقرار الأراضي وتأكيد دورها في المنطقة ضد زيادة نفوذ روسيا، ومواجهة قوة إيران المتنامية، وطمأنة حلفائها السعودية و”إسرائيل”، لكن هذه المصالح المعقدة هي في أيدي إدارةٍ فوضوية، ولا يمكن توقع تصرفاتها. حتى الحلفاء يسألون: أحقًا تعرف الولايات المتحدة ما تريد، بينما في الداخل يحذّر النقاد من بطء حركة المهمة. إن التعهد بإبقاء القوات الأميركية على الأرض في المستقبل المنظور لا يخاطر بالصراع مع القوات الموالية للأسد فحسب، بل أيضًا مع تركيا، نظرًا إلى اعتماد الولايات المتحدة على قوات الدفاع السورية التي يسيطر عليها الأكراد.

مع تزايد المخاطر، تهرب موجات من السوريين مجددًا، حيث أدت هجمات النظام القاسية على محافظة إدلب التي يسيطر عليها المتمردون إلى تشريد ما لا يقل عن 300,000 شخص منذ كانون الأول/ ديسمبر، وهي المحافظة التي فرَّ إليها ما يقرب من مليون شخصٍ، من مناطق أخرى، في بعض الحالات عن طريق صفقاتٍ مع الحكومة، عندما استسلمت الجماعات المتمردة في أماكن أخرى، إلا أن النظام يسعى إلى استخدام الوجود الثقيل للقوات الجهادية لتدميرهم جميعًا. بالإجمال، فقد شُرِّد نصف سكان البلد، إذ فرّ ستة ملايين شخص إلى الخارج. حيث لا تقابل جروحهم النفسية ويأسهم سوى باللامبالاة والعداء الصريح، ففي العام الماضي، أغلقت المزيد من البلدان حدودها أو أعادت اللاجئين. هذا الأسبوع، حذرت المؤسسات الخيرية الدولية من خطر تعرض مئات الآلاف بالقوة لمشاعر معادية للاجئين، اعتمادًا على اعتقادٍ خاطئ بأن الحرب تشارف على الانتهاء. كان جيران سورية مضيفين كرماء، في تناقضٍ صارخ مع الدول الغنية التي لم توطن سوى أقل من 3 في المئة من اللاجئين المعرضين للخطر، كما تقول الجمعيات الخيرية. ومن المثير للقلق، ولكن ليس من المستغرب، أن يُبدوا عدم رغبتهم في الاستمرار من دون دعمٍ كاف. إن الخسائر البشرية المذهلة في سورية تبرز الحاجة الملحة إلى استجابةٍ دولية إنسانية لائقة.

 

اسم المقال الأصلي The Guardian view on Syria: the suffering grows and the world turns away
الكاتب الافتتاحية، Editorial
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 9/2
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/feb/09/the-guardian-view-on-syria-the-suffering-grows-and-the-world-turns-away
عدد الكلمات 691
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق