تحقيقات وتقارير سياسية

وفد هيئة التفاوض يلتقي فعاليات سورية في الأردن

التقى أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات في زيارتهم الأخيرة للعاصمة الأردنية عمّان، وزيرا الخارجية: الأميركي ريكس تيلرسون، والأردني أيمن الصفدي، وممثلين عن فعاليات سورية معارضة مقيمة في الأردن، في وقتٍ قال فيه مراقبون إن اللقاء الذي جمع مسؤولين أردنيين مع المعارضة هو تكتيك من الحكومة الأردنية “لاحتواء الأزمة السورية سياسيًا”، وبالتزامن مع ورقة سلمها ناشطون في الأردن لوفد التفاوض حول موقفهم من سوتشي والحل السوري.

أكدت الهيئة العليا للمفاوضات، في بيان لها، أن اللقاء الذي جمعها مع وزير الخارجية الأميركي بحث وجوب اتخاذ موقف دولي حازم، تجاه استخدام النظام السوري للسلاح الكيمياوي بشكل متكرر، ووضع حد للنفوذ الإيراني في سورية، والتأكيد على تطبيق القرارات الدولية فيما يتعلق بسير العملية السياسية، وضرورة التعاون الروسي في المفاوضات من خلال جلب النظام إلى طاولة التفاوض.

كما التقت الهيئة وزيرَ الخارجية الأردني الذي أكد على أهمية التحرك الفاعل، لإيجاد حل سياسي، يلبي طموحات الشعب السوري وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254، وعبر مسار جنيف، لوقف معاناة الشعب السوري، والحفاظ على وحدة سورية وتماسكها وسيادتها.

يقول حمودة مكاوي، صحفي أردني متخصص في الشأن السوري: إن استقبال الخارجية الأردنية لوفد هيئة التفاوض “يأتي في سياق أن المعارضة السورية طرف أساس في الصراع السوري، وهو تكتيك اتبعته الحكومة الأردنية منذ بداية الأزمة السورية، لاحتواء الأزمة سياسيًا، ولتأكيد دور الأردن في سعيه لتسوية سياسية، والتوصل إلى حل يضمن تطلعات الشعب السوري، وهو ما تصرح به الحكومة دائمًا”.

أضاف مكاوي، في حديث لـ (جيرون)، أن “الطروحات المتعلقة بحل للأزمة السورية غير واضحة حتى الآن، على الرغم من الأحاديث الكثيرة حول ذلك، لذلك لا بد أن يتعامل الأردن مع كل أطراف الأزمة السورية”. وأضاف أن للأردن دورًا مهمًا “في اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، والذي لا يزال مستمرًا وصامدًا حتى الآن؛ ما أثبت أن الأردن يمكن أن يكون ضامنًا حقيقيًا ومقبولًا، لدى غالبية الأطراف في أي تسوية قادمة”، على حد قوله.

في سياق اللقاءات، اجتمع وفد الهيئة العليا للمفاوضات، مساء أول أمس، مع فعاليات ثورية وشعبية سورية، وناشطين في مدينة إربد الأردنية، وضم اللقاء الذي جرى في أحد فنادق المدينة، كلًا من نصر الحريري رئيس وفد التفاوض، وحسن عبد العظيم، وعبد الإله الفهد، وفدوى العجيلي، وحضره نحو 60 شخصًا من السوريين المقيمين في الأردن.

قال الإعلامي سامر مسالمة، لـ (جيرون): إن الوفد “تحدث حول نقطة أساسية، وهي جر النظام إلى جولة مفاوضات لا يستطيع الإفلات من استحقاقاتها، وكان لدى الوفد ثقة بأن الأسد ضعيف سياسيًا، ويتهرب من أي استحقاق، أو مناقشة، أو أي سلة تفاوضية، لأن ذلك يشكل بداية انهياره”.

وقال أحمد جابر قلوش، أحد الحاضرين، لـ (جيرون): إن “أعضاء الوفد ركزوا على أن المعارضة موحدة، والنقاش الذي جرى، خلال اللقاء الذي استمر نحو ثلاث ساعات، كان إيجابيًا في بعض النقاط المتعلقة برحيل النظام، وتشكيل هيئة حكم انتقالي وفق القرارات الدولية”.

وقال مصدر معارض حضر الاجتماع (فضل عدم ذكر اسمه): اتضح خلال اللقاء أن هناك تباعدًا في الرؤى والتصورات إلى حد ما، بين الوفد التفاوضي، والقاعدة الثورية والنخب التي حضرت اللقاء، وسبب ذلك وجود بعض الشخصيات التي تمثل منصات موسكو والقاهرة، ومواقفها الداعمة لمؤتمر سوتشي، إضافة إلى استهجان معظم الحضور من ضم هذه المنصات لوفد التفاوض”.

أضاف المصدر لـ (جيرون) أن ردّ وفد التفاوض “جاء بشكل (غير رسمي)، بأن هؤلاء ليسوا بتلك القوة التي تؤهلهم لحرف المسار العام لسياسة وفد التفاوض، ولا يعتبر ذلك إرضاء لأي جهة خارجية، بقدر ما هو تفويت للفرصة على دول معينة، كانت تتهم الوفد بأنه لا يمثل كافة قوى المعارضة”.

طالب الحضور -وفق المصدر- “بحقوق الكرد السوريين، معتبرين إياهم إخوة تعرضوا للاضطهاد، خلال العقود الماضية، ولا بدّ أن يحصلوا على حقوقهم بشكل كامل، تحت عباءة سورية الأم، مطالبين الوفد باتخاذ خطوة تطمئِن الأكراد بشأن حقوقهم، وإشراكهم في كامل العملية السياسية القادمة”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق