تحقيقات وتقارير سياسية

صواريخ ألمانية في الغوطة الشرقية: هل ألمانيا أيضًا مساهمة في جرائم الحرب في سورية؟

 

ذكرت صحيفة (بيلد/ Bild) الألمانية، بمساعدة مجموعة حقوقية تُدعى (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة)، أنّ الصواريخ المستخدمة في الهجمات الكيميائية، التي أجريت مؤخرًا في سورية في 22 كانون الثاني/ يناير، و1 شباط/ فبراير، جرى تصنيعها في ألمانيا. ووقعت هذه الهجمات في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، مخلفةً عشرات الضحايا من المدنيين. عُثر في مكان الهجوم على صواريخ تحمل شعار الشركة الألمانية (كريمبل-Krempel)، وعليها جملة “صُنع في ألمانيا”. استُخدمت هذه الصواريخ ضمن الأسلحة الإيرانية التي يستخدمها النظام السوري في قتل المدنيين. والأمر الإشكالي هو موافقة المكتب الاتحادي للحكومة الألمانية للشؤون الاقتصادية ومراقبة الصادرات، مؤخرًا، على اتفاق وقِّع بين شركة (كريمبل) ومؤسسات الإيرانية، وهما شركة “رضا مقدم باناغ”، وشركة “محمود حسن درويش للتجارة”. ومن غير المؤكد إلى الآن ما إذا كانت هاتان الشركتان تابعتين فعليًا لقوات “الحرس الثوري” الإيراني، الذي تعدّه الولايات المتحدة مجموعة إرهابية رسميًا، منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وقد تمّ التعرف على هذه الصواريخ، بفضل مصوّر سوري يدعى “فراس عبد الله”، كان قد التقط صورًا ومقاطع فيديو للأسلحة في الغوطة الشرقية، بعد الهجوم الكيميائي الأخير. وهذا دليل واضح مرة أخرى على أنّ كِلا النظامين السوري والإيراني مسؤول عن جرائم حرب مرتكبة في سورية؛ لأنّ الأسلحة الكيميائية أسلحة غير مشروعة بموجب القانون الدولي، بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية. ويؤكّد إليوت هيغينز، رئيس تحرير صحيفة (بلينكات-Bellingcat)، أنّ الصواريخ أُنتجت في عام 2016، وهي تأتي من مستودعاتٍ إيرانية خاصة بالمقذوفات التي يمكن استخدامها لنشر العوامل الكيميائية.

وعلاوةً على ذلك، نشر جهاز الاستخبارات الألماني مؤخرًا تقارير، اتّهم فيها إيران بنشر أسلحة دمار شامل وأسلحة كيميائية محظورة، ويشير التقرير إلى أنّ إيران حاولت نحو 40 مرة في عام 2016 الحصول على التكنولوجيا النووية من ألمانيا، ولكن قوبل طلبها بالرفض مرارًا وتكرارًا. ولذلك، يتعين على ألمانيا، بصفتها الشريك التجاري الأوروبي الأكبر لإيران، وإحدى الدول الموقعة على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي الإيراني، الضغط على إيران لوقف تدخلها في الصراع السوري. لكنّ السلطات الألمانية هي الأكثر حرجًا في هذا الموقف، إذ يجب عليها أن تمنع شركة (كريمبل) من بيع تكنولوجيا الصواريخ والكيميائيات إلى طهران، حينما تكون على دراية بأنّها ستُستغل لصنع أسلحة كيميائية تستخدم ضدّ مدنيين. “صُدمت” (كريمبل) منذ انتشار التقرير، بمشاركة منتوجاتها في صناعة الأسلحة الكيميائية المستخدمة في سورية؛ وأوقفت علاقاتها مع المؤسسات الإيرانية المشار لها في التقرير. وبناء عليه يتوجب على الوكالة الألمانية لمراقبة الصادرات أن تضع قيودًا على تسليم المواد الحربية إلى جمهورية إيران الإسلامية.

من الواضح، إذن، أنّ ألمانيا كانت على علم بدعم إيران النظام السوري بأسلحة الدمار الشامل، ونظرًا إلى تورط إيران الوثيق في الصراع السوري؛ فإنّها تستميت في الدفاع عن نظام بشار الأسد، فلا يأتي استخدام هذه الأسلحة المستخدمة ضد المدنيين السوريين مفاجئًا لعين الرقيب. ألمانيا هي إحدى الدول الموقعة على معاهدة تجارة الأسلحة التابعة للأمم المتحدة، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2014، وتنصّ المادة 5.3 بأنّه “يحظر نقل المواد، إذا ما كان لدى الدولة الشريكة المعرفةُ أنّ المواد المنقولة ستُستخدم في عمليات إبادة جماعية، وجرائم حرب في حق المدنيين التي من شأنها أن تُعدّ انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949، أو غيرها من أفعال جرائم الحرب”. وفي هذه الحالات، ينبغي للدولة الطرف أن تمنع عملية النقل. وفي حال إخفاقها تكون بذلك انتهكت المعاهدة، وساهمت كشريكة في المساعدة للقيام بأفعال غير مشروعة. ما يُزيد من تعقيد الحالة أنّه تمّ تحديد ألمانيا بالفعل في عام 2002 بأكثر دولة ساهمت في دعم نظام صدام حسين، في الحصول على أسلحة كيميائية، استُخدمت ضد المدنيين في العراق. ولذلك، يجب على الحكومة الألمانية أن تكون أكثر حذرًا، حينما يتعلق الأمر في نشر مواد يُمكن استخدامها في الحروب.

دعت منظمة ألمانية، غير حكومية، لحقوق الإنسان تُدعى (أوقفوا القنابل)، في 7 شباط/ فبراير من الشهر الجاري المستشارة أنجيلا ميركل، إلى مواجهة إيران وإجبارها على ضبط سياستها الإرهابية تجاه الدول. يأتي هذا الموقف كردٍّ على المزاعم الدامغة المشيرة إلى تواطؤ الحكومة الألمانية في أعمال ضدّ الإنسانية في سورية. ودعا الناشطون إلى طرد السفير الإيراني من ألمانيا، وطالبوا بخفض التمويل المخصص لطهران؛ ما يؤكّد رفض الألمان التعاون مع دولة مسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب في رقعةٍ ما في العالم.

وإلى حين التحقق من صحة مزاعم هذه التقارير والمؤسسات الألمانية المتواطئة بالفعل، في أعمال كهذه، مع جمهورية إيران الإسلامية، فإنّ الحكومة الألمانية، على سبيل الاحتراز، قيّدت عمليات نقل مواد الحرب إلى إيران، والدول الأخرى المتهمة على نطاق واسع بارتكاب جرائم حرب. وعلاوةً على ذلك، على ألمانيا أن تتخذ إجراءات من شأنها أن تدل على أنها في المقام الأول تعارض السياسة الخارجية الإيرانية في تصدير الإرهاب، وفي المقام الثاني، على استعداد تام لتطبيق العقوبات ضدّ إيران، والعمل على إثبات أنّ ألمانيا، في ظل أي ظرف كان، لن تقبل بالتعاون مع دولة مسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب في أي مكان في العالم.

 

اسم المقالة الأصلي Rockets of German origin found in East Ghouta: is Germany responsible for assisting war crimes in Syria?
الكاتب                        إيما كابرول / Emma Cabrol
المصدر مركز حرمون للدراسات المعاصرة، برنامج الباحثين الزائرين الدوليين
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق