تحقيقات وتقارير سياسية

لبنان: تجدد الاشتباكات في مخيّم عين الحلوة يفاقم معاناة فلسطينيي سورية

ذكرت منظمات حقوقية فلسطينية وناشطون في مجال الإغاثة، أن التوتر الأمني المستمر والاشتباكات التي تندلع بين الحين والآخر، في مخيّم عين الحلوة جنوبي لبنان، يفاقم معاناة آلاف العائلات الفلسطينية القاطنة فيه، ويزيد من هواجسهم ومخاوفهم، بعدما هربوا من أتون المحرقة السورية إلى لبنان بحثًا عن الأمن والآمان.

وكانت اشتباكات جرت يوم الجمعة (التاسع من الشهر الجاري)، في بستان القدس داخل المخيّم، استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، بين مجموعة من القوة الفلسطينية المشتركة داخل المخيّم ومجموعات إسلامية، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة مدنيين.

وذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية، الجمعة، أن اشتباكات اندلعت وسط إطلاق نار كثيف داخل مخيّم عين الحلوة في مدينة صيدا جنوبي لبنان. وعزت “الوكالة” سبب الاشتباكات إلى مقتل المتشدد الإسلامي (محمد جمال حمد)، يوم الجمعة.

ووصفت “الوكالة” الاشتباكات بـ “العنيفة”، حيث تجري بين القوى الأمنية المشتركة والجماعات الإسلامية المتشددة على محوري الصفصاف وسوق الخضار، داخل المخيّم، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، ما أدى إلى احتراق منزل، وشوهدت سحب الدخان الأسود تتصاعد فوق المخيّم.

كما أوردت “الوكالة” اللبنانية معلومات تفيد بأن الاشتباكات تدور بين عناصر من ​حركة (فتح) ومسلحين ملثمين ينتشرون في الشوارع، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى. من جانبه، اتخذ الجيش اللبناني تدابير مشددة عند حواجزه، وأغلق البوابات الحديدية عند مداخل المخيّم، على إثر تسجيل حالة نزوح كثيفة من داخل المخيّم إلى أحد المساجد المجاورة.

يعبّر اللاجئون الفلسطينيون عن استيائهم من الاشتباكات، وعن حالة عدم الشعور بالأمان في مخيّم عين الحلوة؛ لما تولّد من خسائر بشرية ومادّية فادحة، إضافة إلى تشريد قاطني المخيّم وضرب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وإغلاق المؤسسات الصحية والتربوية.
فيما أشارت تقارير ميدانية، بحسب (مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية)، إلى أن عدد العائلات تراجع بشكل ملحوظ عن السابق، حيث بلغ عدد العائلات التي كانت تقطن في المخيّم عام 2014، نحو 2500 عائلة، وتناقص عام 2015 إلى 1400 عائلة، ليصل في بداية عام 2016 إلى 870 عائلة، فيما أشارت إحصاءات جديدة إلى وصول العدد إلى 726 عائلة فلسطينية سورية.

النظام يسهل خروج “دواعش” من جنوب دمشق

على صعيد آخر، ذكر ناشطون إعلاميون ميدانيون جنوبي دمشق، أن 17 مدنيًا وعنصرًا لتنظيم “داعش” الإرهابي خرجوا من جنوبي دمشق بتنسيق مع قوّات النظام السوري، وذلك لقاء مبالغ مالية تتجاوز ألفي دولار أميركي، وفقًا للمصادر.

ونقل مراسل “مجموعة العمل” في مخيّم اليرموك أن عناصر (داعش) وغالبية المدنيين الذين خرجوا هم من أقرباء أمراء تابعين للتنظيم الإرهابي، عرف منهم “أبو محمد المحمود” أخ الأمير السابق للتنظيم جنوب دمشق “أبو هشام الخابوري”، و”عربي المحمود” ابن عم “الخابوري”، إضافة إلى أبو “جعفر حجيرة خابوري”، و”أبو حذيفة الخابوري”.

وذكر مراسل “المجموعة” الحقوقية التي تتخذ من لندن مقرًا لها، أن موجات خروج قياديين وعناصر تنظيم (داعش) تصاعدت من مناطق سيطرة التنظيم في الفترة الأخيرة، بسبب الصراع الداخلي داخل صفوف (داعش)، وعدم دفع رواتب مقاتلي التنظيم لأشهر طويلة.

إلى ذلك، قال ناشطون إعلاميون إن عناصر مسلحة من (هيئة تحرير الشام) نفذوا هجومًا مباغتًا ليل الخميس الماضي، على مبنى “هيئة فلسطين الخيرية” (مدرسة المالكية) الواقعة تحت سيطرة (داعش) في المخيّم، أسفر عن مقتل أربعة عناصر للتنظيم الإرهابي.

ويشهد مخيّم اليرموك حالة من القلق والتوتر نتيجة الاشتباكات المستمرة بين مقاتلي (هيئة تحرير الشام) وعناصر (داعش) الذي شن هجومًا مباغتًا منتصف الشهر الماضي على عناصر “تحرير الشام” غرب المخيّم، ما أدى إلى سيطرة (داعش) على مبنى “فلسطين الخيرية”، ومدرسة عبد القادر الحسيني، وروضة مجاورة للمدرسة، التابعة لـ “تحرير الشام”، وسقوط خمسة قتلى من عناصر “تحرير الشام”، وأسر ثلاثة آخرين.

كما استهدف تنظيم (داعش)، الأسبوع الماضي، محيط مسجد زيد بن الخطاب غرب المخيّم بعدد من القذائف، اقتصرت أضرارها على الماديات، كما قصف التنظيم بناء سكنيًا في شارع حيفا بقذائف صاروخية، أدت إلى اشتعال النيران في البناء بالكامل. وتزامن ذلك مع تعرض “قطاع الشهداء”، في محيط ثانوية اليرموك للبنات بشارع فلسطين في مخيّم اليرموك، للقصف بعدد من قذائف الهاون، اقتصرت أضرارها على الماديات، ترافق القصف مع اندلاع مواجهات وصفت بالعنيفة بين عناصر من (داعش) وعناصر من فصائل فلسطينية موالية للنظام.

يُشار إلى أن المتبقين في مخيّم اليرموك ما يزالون يعانون أزمات إنسانية قاسية، نتيجة الحصار المفروض منذ منتصف عام 2013 على المخيّم، من قبل النظام السوري والفصائل الفلسطينية الموالية له، والذي منع بموجبه إدخال الأدوية والمواد الغذائية إليه، وكذلك نتيجة الانتهاكات المستمرة التي يمارسها تنظيم (داعش) بحق الأهالي والتي وصفت بأنها غير إنسانية.

قوّات النظام تجدد قصفها مخيّم درعا

في آخر التطورات الميدانية في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين جنوب سورية، ذكرت مصادر إعلامية ناشطة في مخيّم درعا، أن حي طريق السد المجاور للمخيّم تعرض للقصف بعدد من قذائف الهاون التي استهدفت مناطق متفرقة منه، أمس الأول، واقتصرت الأضرار على الماديات فقط. وذلك وسط توتر الأوضاع الأمنية في الجنوب السوري، خصوصًا في ظل استمرار الاشتباكات بين مجموعات (داعش) وفصائل المعارضة السورية المسلحة.

في سياق آخر، أصدر المجلس العسكري في بلدة المزيريب جنوب سورية بيانًا رسميًا، فرض من خلاله حظر التجوال على الأهالي، بسبب ما تشهده البلدة من توتر أمني جراء محاولات تنظيم (داعش) اقتحام البلدة وشن هجمات مفاجئة على مواقع قوّات المعارضة المسلحة، حيث شن عناصر التنظيم الإرهابي، الأربعاء الماضي، هجومًا مباغتًا على بلدة حيط في حوض اليرموك، تزامن ذلك مع اندلاع معارك عنيفة بين قوّات المعارضة السورية المسلحة وعناصر من (داعش)، استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، بما فيها المدفعية وراجمات الصواريخ.

وكانت فصائل المعارضة السورية المسلحة في بلدة المزيريب قد فرضت في 24 من الشهر الماضي حظرًا ليليًا للتجوال، وذلك في محاولة منها للحد من انتشار حوادث الاختطاف والسرقة في البلدة، حيث بدأ منع التجول منذ الساعة التاسعة واستمر حتى الساعة الخامسة صباحًا.

إلى ذلك، يعاني أهالي بلدة المزيريب بشكل عام، ونحو 1800 عائلة فلسطينية بشكل خاص، من أوضاع معيشية غاية بالقسوة، خصوصًا مع شح المساعدات وارتفاع الأسعار وانتشار البطالة.

وأشارت عدة تقارير، أصدرتها منظمات حقوقية في أوقات سابقة، أن اللاجئين الفلسطينيين في جنوب سورية يعانون من أوضاع معيشية في غاية القسوة، بسبب توقف خدمات (أونروا) وانقطاع الكهرباء والماء عن مناطق سكنهم.

وفي سياق متصل، أعلن فريق الرصد والتوثيق في (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) أنه وثق سقوط نحو 13 لاجئًا فلسطينيًا، قضوا خلال الشهر الماضي، من جراء استمرار الصراع الدائر في سورية. وأوضحت “المجموعة” أن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا جراء استمرار الحرب في سورية بلغ نحو 3646 ضحية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق