ترجمات

الغارديان: الغوطة الشرقية تغرق بالدم بعد يوم ثالث من القصف

أكثر من 200 شخص قُتلوا في منطقة سورية بعد فشل محادثات السلام التي تقوم فيها روسيا بدور الوسيط

تصاعد الدخان بعد غارة جوية على منطقة الغوطة الشرقية بدمشق، وهي منطقة خفض تصعيد في سورية. تصوير: وكالة الأناضول/ صور جيتي

عانى سكان الغوطة الشرقية المحاصرة من يومٍ آخر من القصف المتواصل من قبل حكومة بشار الأسد، وهي الحملة التي أدت حتى الآن إلى مقتل أكثر من 200 شخص، فضلًا عن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يدم سوى شهر واحد.

استمر القصف، على الرغم من النداءات الدولية لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، لتخفيف المعاناة “القصوى” في سورية، وهو القصف الذي تجدد بعد محادثات سلامٍ فاشلة في وقتٍ سابق من هذا الشهر.

طبيبٌ في عربين، وهي إحدى مدن المنطقة التي أصيبَ فيها 100 جريح، وقتل 14 شخصًا على الأقل، بينهم عامل إنقاذ وعدد من الأطفال، قال: “الغوطة تغرق في الدم”.

وقال رائد سرويل، وهو صحافي يقيم في دوما، وهي بلدةٌ أخرى في المنطقة: “ليس هناك مكانٌ آمن في الغوطة، يمكنك أن تصف الوضع بهذا المثل لدينا: “فوق الموت، عصّة قبر”.

أوضح (المرصد السوري لحقوق الإنسان)، وهو مجموعة رصد ومراقبة، أن 59 مدنيًا بينهم 15 طفلًا، قتلوا يوم الخميس 8 شباط/ فبراير في الغوطة الشرقية الواقعة تحت الحصار منذ سنوات، والتي تعرضت لهجومٍ بغاز السارين عام 2013، وكانت ذات يوم سلة الغذاء للعاصمة القريبة، دمشق.

توّجت عمليات القتل هذه ثلاثة أيامٍ من القصف المدفعي والجوي، بعد فشل “مؤتمر الحوار الوطني” الذي توسطت فيه روسيا لتحقيق انفراجٍ في محادثات السلام. كما أن العنف الذي استمر في أجزاءٍ أخرى من سورية كان بمثابة نهايةٍ فعلية لاتفاق تخفيف التصعيد الذي توسطت فيه موسكو وأنقرة وطهران، للحد من العنف في جميع البلاد، وتمهيد الطريق لإجراء محادثات سلام.

لقد تفكك هذا الاتفاق إثرَ هجومٍ حكومي واسع في محافظة إدلب في شمال غرب سورية، والغوطة الشرقية، وهما آخر معقلين أساسيين للمعارضة التي تقاتل الأسد.

أدى الهجوم في إدلب فعليًا إلى تشريد أكثر من 300 ألف شخصٍ، حسب تقديرات الأمم المتحدة، وهي أعدادٌ ارتفعت في الأيام القليلة الماضية، حيث سعى الكثيرون لمأوى قرب الحدود التركية؛ ما يهدد بتدفق أعدادٍ جديدة من اللاجئين.

في الغوطة الشرقية، يقضي عمال الإنقاذ الكثير من الوقت في البحث بين أنقاض المباني التي تدمرت نتيجة الضربات الجوية. وقالوا إنهم قاموا بتتبع ما لا يقل عن 76 غارةً جوية، يومي الثلاثاء والأربعاء فقط 6 و7 شباط/ فبراير، على المنطقة.

وقال سرويل، الذي يصف مسقط رأسه (دوما): “لقد أصبحت مدينة أشباح، وإن مشيت فيها، فهي مليئةٌ برائحة الموت والدم، الطائرات دائمًا في سماء الغوطة، والأسواق والمنازل يجري قصفها، وهناك شهداءٌ وجرحى، والله هو عزاؤنا الوحيد”.

في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، دانت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، والمكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في سورية، تصاعدَ أعمال العنف في إدلب والغوطة، قائلةً: إنّ اتفاق وقف التصعيد “مسخرةٌ ولا قيمة له”.

“ما يحدث في الغوطة الشرقية ليس مجرّد أزمةٍ إنسانية بسبب منع المساعدات. فالحصار يرتبط بالجرائم الدولية للقصف العشوائي، والتجويع المتعمد للسكان المدنيين”، وفقًا لما ذكره باولو بينهيرو رئيس اللجنة.

رفضت روسيا دعواتٍ لوقف إطلاق النار لأسبابٍ إنسانية لمدة شهر، عندما اجتمع مجلس الأمن لبحث الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وقال مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا: “هذا غير واقعي، نود أن نرى وقف إطلاق النار، ونهاية للحرب، ولستُ متأكدًا من أن الإرهابيين يوافقون على ذلك”.

ودعا السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر، إلى وصولٍ غير مشروط لوكالات الإغاثة. وقال: “الغوطة الشرقية تشهد حصارًا على غرار حصارات العصور الوسطى، وهذا أمرٌ غير مقبولٍ على الإطلاق”.

من جهة أخرى، اشتبكت القوات الحكومية السورية مع القوات الأميركية في محافظة دير الزور الشرقية، وهي المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه المواجهات الواسعة النطاق على الأراضي السورية.

وقال مسؤولٌ في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش)، لوكالة (رويترز): إنَّ التحالف صدَّ هجومًا منسقًا من جانب ميليشياتٍ موالية للنظام على إحدى القواعد في المنطقة، وهي معركةٌ أكدتها وسائل الإعلام السورية في نشرةٍ إخبارية، وقد اتهمت التحالف بقتل العشرات من مقاتلي الميليشيات. وقال المسؤول: لم يُقتل أو يُجرح أحد من القوات الأميركية في الهجوم الذي نفذه نحو 500 مقاتل، ولكن جُرح أحد المقاتلين السوريين المتحالفين معنا، وقُتل أكثر من مئة مقاتلٍ موال للنظام.

أكدّت المعركة على تقاتل القوى العالمية والإقليمية المتنافسة في سورية، وعلى الصراعات العديدة التي يُصفّونها على الأراضي السورية، منذ ما يقرب من سبع سنواتٍ في الحرب الأهلية.

 

اسم المقالة الأصلي East Ghouta ‘drowning in blood’ after third day of bombing
الكاتب كريم شاهين، Kareem Shaheen
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 8/2
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/feb/08/syria-east-ghouta-third-day-bombing
عدد الكلمات 692
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق