تحقيقات وتقارير سياسية

مجازر النظام مستمرة.. والاستنكارات غير مجدية للسوريين

 

واحدة تلو أخرى، تفقد المدن السورية قدرتها على مواجهة آلة التدمير والخراب: قصف، براميل متفجرة، أسلحة محرمة دوليًا، إضافة إلى عدم اكتراث دولي، وكأن ما يحدث هو في كوكبٍ آخر من هذا العالم! جلّ ما تقدمه دول العالم اجتماعات طارئة، لا ينتج عنها سوى القلق والاستنكار، تضاف إليها دعوات، مجرد دعوات لا تملك مخالب، لإدخال المساعدات الإنسانية. ليأتي إعلان المدن المنكوبة فرادى.

هذا الخراب الذي آلت إليه المدن السورية لم يكن عبثيًا؛ فقد عرف النظام وحلفاؤه كيف يستخدمون القوة المفرطة لتدمير المدن وإجبار أهلها على الخروج منها، ومن ثم تجميعهم في مكان واحد. إدلب كانت المكان المختار الذي جُمع فيه كل من ثار على النظام، واليوم يأتي الدور عليها لترسم نهايتهم فيها. صرّح (عمر)، أحد المقاتلين سابقًا في مدينة حمص، لـ (جيرون) قائلًا: “لم يكن الخروج من حمص اختياري لقد أجبرونا، سدّوا منافذ الحياة جميعها، لم يتركوا لنا شيئًا.. حتى السماء كان مطرها نارًا”.

لم يفرق النظام في حربه ضد معارضيه بين حامل السلاح والمدني، كانت حربه عشواء قذرة. وتأتي التدخلات الدولية والإقليمية، لترسم حدود مصالحها على أنقاض وأشلاء السوريين، لا أحد يكترث لمصيرهم الذي يبدو -كيفما نظرنا إليه- أنه متجه إلى خراب أكبر مما هو عليه الآن. يقول عقبة، وهو ناشط إعلامي من إدلب لـ (جيرون): “كنا نعتقد أن مناطقنا ستكون محمية بحكم اتفاقات خفض التصعيد في أستانا، إلا أن الحقيقة مغايرة تمامًا لما اعتقدنا؛ إذ لا يوجد مكان آمن في سورية، مناطقنا عرضة للقصف والتدمير مثلها مثل الرقة ودير الزور ومن قبلهما حمص. حتى إنهم لم يتوقفوا عن استخدام الأسلحة الكيمياوية! لم تعد مجزرة واحدة أو أكثر تهز ضمير العالم، تمر أخبار المجازر وكأنها خبر اعتيادي أو حدث عابر، روسيا اليوم لا تتورع عن إبادة إدلب وريفها انتقامًا لطيارها، الذي كان بمهمة قصف إدلب وريفها”.

حول ما يجري من قصف همجي من روسيا والنظام في إدلب وريفها، وما المطلوب عالميًا، قال الدكتور طلال مصطفى، الباحث في مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، لـ (جيرون): “ما يحدث في إدلب وريفها، من قِبل قوات النظام السوري والروسي، حربُ الأرض المحروقة، إنهم يمارسون جريمة العصر بكل ما تعني الكلمة، خاصة في ما يتعلق بقصف المشافي والمرافق الخدمية وإخراجها من خدمة المواطنين، ومجازر بحق المدنيين وخصوصًا الأطفال، لذلك هناك ضرورة دولية وملحة لوقف حرب الإبادة فورًا، وتأمين الحاجيات الرئيسة من مواد غذائية وطبية، إضافة إلى تفعيل دور مجلس الأمن، أو من خارجه لإنشاء لجنة تحقيق دولية، تبحث في استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيمياوية في إدلب وريفها، أو في الغوطة الشرقية في هذه الأيام، وفي بقية المدن السورية سابقًا، وإحالة الملف الكيمياوي إلى المحكمة الجنائية الدولية، ووضع حد للعدوان الروسي المباشر من خلال قصف الطيران اليومي، وغير المباشر من خلال تعطيل القرارات الدولية في مجلس الأمن، فيما يخص استخدام الأسد الأسلحة الكيمياوية، أو حالة عقد مؤتمرات المسرحيات الهزلية السياسية للقضية السورية في أستانا وسوتشي”.

كشفت الثورة السورية زيف العالم وادعاءاته، كما باتت الصورة التي يرغب الغرب في إبقاء سورية عليها، هي البلد المفتت الضعيف. ولا يسعنا -السوريين- إلا أن نحاول الابتعاد قدر الإمكان عن المستنقع الذي يرغبون في إبقائنا داخله، وذلك من خلال الإيمان بثورتنا والابتعاد عن كل المتسلقين الذين يدّعون مساعدتنا؛ علّنا نستطيع أن ننقذ أنفسنا من أنياب الطاغية أولًا، ثم من فك العالم المفترس ثانيًا.

مقالات ذات صلة

إغلاق