أدب وفنون

إخراج

 

تضاء الخشبة على السيد جالسًا باسترخاء خلف مكتبه، يضرب جرسًا مثبتًا تحت سطح المكتب، ثم يفتح جريدة ويبدأ بقراءتها، يدخل الموظف حاملًا خرقة لمسح الغبار، يقف كالتمثال على مسافة من المكتب ويراقب بعينيه فقط، صمت وانتظار. يهجم الموظف بخفّة، دون صوت، لكن بسرعة، على حافة المكتب ويمسح شيئًا ما بضربة سريعة، ثم يعود إلى مكانه ليقف دون حراك، شاهرًا خرقته كأنها سيف جاهز للانقضاض على الأوساخ، صمت وانتظار.

ينهي السيد قراءة الجريدة، وقبل أن يضعها جانبًا على المكتب، ينقض الموظف على المكان الذي سيضعها عليه السيد ويمسحها بضربة واحدة، يضع السيد جريدته جانبًا، ثم يضرب على الجرس مرة أخرى، ويرجع رأسه للوراء مغمضًا عينيه، فيدخل الموظفان 1 و2: الموظف1 يحمل صينية عليها فنجان قهوة وكأس ماء، فيما يحمل الموظف2 علبة سجائر وقدّاحة ومنفضة، يقف الموظفون الثلاثة دون حراك، الموظف شاهرًا خرقته، والموظف1 رافعًا صينيته بيد واحدة، والموظف2 رافعًا المنفضة، صمت وانتظار. يرخي الموظف1 هامته، ويحرك ساقه بهدوء كي يحرك الدم فيها، كل ذلك يفعله وهو يراقب المدير بحذر، فلو انتبه أنه تحرك دون أمر منه؛ وقعت مصيبة. يبدو الرعب على وجه الموظف والموظف2، صمت وانتظار. يفتح السيد عينيه ويعدل جلسته، فيتقدم الموظف بسرعة ماسحًا المكتب أمام السيد، في هذه الأثناء يكون الموظف1 قد تقدم ووضع فنجان القهوة أمام السيد، في الموضع الذي مسحه الموظف. يعود الموظفان إلى مكانهما بسرعة، ليقفا مع الموظف2 بلا حركة. ينظر السيد إلى الموظف1 ببرود:

السيد: تحركت!

الموظف: فكّرت إنو…

السيد: (يقاطعه) فكّرت؟!

الموظف: (وكأنه وقع في ورطة كبيرة) لا لا سيدي، ما فكرت، اعتقدت، ظنيت إنو فخامتكن…

يأخذ السيد جريدة أخرى عن مكتبه، فيصمت الموظف1، يطالع السيد جريدته الثانية باسترخاء، فيما يقف الموظفون كالتماثيل. صمت وانتظار يقلّب خلالهما الرئيس جريدته بهدوء، يبدو أنه أنهاها، فيتقدم الموظف مرة أخرى، ويمسح بخرقته المكان الذي سيضع السيد جريدته فوقه، ثم يمسح بضربة واحدة بقعة من سطح المكتب أمام الرئيس قرب صينية القهوة، يعود إلى مكانه بسرعة، يضع السيد الجريدة على المكتب، فيتقدم الموظف1 ويأخذ الجريدتين ثم يعود إلى مكانه، فيما يتقدم الموظف2 من الرئيس ويضع في فمه سيجارة، يشعلها له، يضع المنفضة حيث مسح الموظف قبل قليل، ويعود إلى مكانه بسرعة. يعود الموظفان1و 2 إلى مكانيهما. يبدو السيد بعد أن يأخذ رشفة قهوة وكأنه تذكر شيئًا طريفًا، فيضحك:

السيد: (مقهقهًا) العمااااااااا العمى.

يطفئ السيد سيجارته وهو ينظر إلى الموظف2 مبتسمًا، ينظر الموظف2 والموظف1 إلى بعضهما بشيء من الارتباك، يتقدم الموظف2 من السيد ويضع سيجارة جديدة في فمه ويشعلها، ثم يعود إلى مكانه، يبدو وكأنه يستعد لشيء ما، ثم يصفع الموظف1 بقوة، فيقوم الموظف بمسح وجه الموظف1 بخرقته، يحاول الموظف1 الهرب، لكن الموظف2 يسد عليه طريقه، يشهر الموظف1 الجريدتين وكأنهما سيف في وجه الموظف2، السيد يشرب قهوته ويدخن باسترخاء. يقترب منه الموظف2 بهدوء وحذر وكأنهما في مبارزة، يحاول الموظف1 طعن الموظف2 بالجريدتين لكن الموظف2 يتجنبه، وحين يعاود الموظف1 هجومه، يستل الموظف2 قداحته ويشعل السيف الورقي. ينهار الموظف1 راكعًا على ركبتيه، كأنه تعرض لطعنة، الموظف يأمر بوقف القتال، يقوم بتنظيف رماد الجريدتين، فينقض الموظف2 على الموظف1 بلكمة تُسيل الدم من أنفه، يوقف الموظف القتال من جديد، يمسح الدم عن شفة الموظف1 بالخرقة، يركل الموظف2 الموظف1، يمسح الموظف مكان الركلة على جسد الموظف1، السيد يشرب قهوته ويدخن باسترخاء. يمارس الموظف2 بعض الحركات التي تذكرنا بالمصارعة الحرة الأميركية؛ حيث المبالغة في العنف، وبهذه الحركات يخرِج الموظف1 واحدًا من الخشبة ويتابع ضربه في الكواليس، فيما الموظف يقف ويداه على خصرته ممتعضًا، لأنه لم يستطع التنظيف كما يجب، ينظر إلى السيد المبتسم الذي يخرج صوت استنكار لما جرى:

السيد: تصؤ تصؤ تصؤ..

ينظر إليه الموظف مبتسمًا بخجل، يرجع السيد بظهره إلى الخلف، فيخفّ إليه الموظف، يأخذ من فم السيد ما تبقى من السيجارة ويطفئها، ثم يمسح حافة المكتب من جهة السيد، فيرفع الأخير قدميه ويضعهما على حافة المكتب وينام. يعود الموظف ليقف مكانه شاهرًا خرقته التي باتت حمراء اللون.

إعتام.. نسمع أصوات الحركة التي يخلفها الممثلون، وهم يخلون المسرح من إكسسواراتهم، وفي أثناء ذلك يقول المخرج:

صوت المخرج: (بسخرية) شو هالعنف النظيف هاد؟! زعماء المافيا طالعين مهذبين كتير معكن!

صوت ممثل: إستاذ هاد مو زعيم مافيا، هاد رئيس…

صوت المخرج: (مقاطعًا بلهجة حازمة) رئيس عصابة مافيا.

صوت ممثل: لا إستاذ، رئيس أمريكا..

صوت المخرج: آه! إيه رئيس أمريكا زت قنبلة نووية على مدينتين. بدي شوف دم أكتر، بطش أكتر (صمت قصير) ولازم توضحوا أكتر إنو رئيس أمريكا مو زعيم عصابة.

مقالات ذات صلة

إغلاق