تحقيقات وتقارير سياسية

(كاساندرا) تطارد أموال ميليشيا “حزب الله” القذرة

 

(كاساندرا) هو الاسم الذي أطلقته وكالة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) على عملية، تستهدف مكافحة مصادر تمويل ميليشيا “حزب الله” الإرهابية، وذلك من خلال ملاحقة عمليات تبييض أموال بيع الكوكايين.

ليس إعلان الإدارة الأميركية عن تعاونها مع الأرجنتين الآن، والعمل معًا لوقف شبكات تمويل الحزب في أميركا اللاتينية، إلا خطوة جديدة في مجال ملاحقة واحدة من أخطر “المنظمات الإجرامية العابرة للأوطان التي تعمل بالاتجار بالمخدرات والبشر والتهريب وغسل الأموال”، بحسب تعبير ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركية، الذي أكّد أنه تطرق إلى هذا الموضوع، خلال زيارته العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس، حيث أجرى محادثات مع نظيره الأرجنتيني خورخي فوري.

قال الوزير الأميركي، الإثنين (الخامس من الشهر الجاري): “بالنسبة إلى (حزب الله)، فقد تناولنا في مناقشاتنا التي شملت كل المنطقة، سبلَ ملاحقة هذه المنظمات الإجرامية العابرة للأوطان التي تعمل بالاتجار بالمخدرات والبشر والتهريب وغسل الأموال؛ لأننا نرى أنها مرتبطة أيضًا بمنظمات تمويل الإرهاب”. وأضاف: “ناقشنا بالتحديد وجود (حزب الله) في هذا النصف من الكرة الارضية، والذي من الواضح أنه يجمع الأموال لدعم أنشطته الإرهابية. إنه أمر نتفق معًا على ضرورة صده والقضاء عليه”.

وتؤكّد تقارير إعلامية أنه مع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة، قبل عام، ضاعفت الإدارة الأميركية تحركاتها في مجال الملاحقات القضائية من الولايات المتحدة إلى أوروبا. وهذا ما يُثبته التحرك الفرنسي مؤخرًا، حيث أحالت النيابة العامة الفرنسية، قبل نحو شهر، 15 شخصًا، من بينهم لبنانيون، إلى المحاكمة بتهمة تأليفهم شبكة متطورة الهيكلية والتنظيم لتبييض أموال المخدرات في أوروبا، أطلق عليها اسم (سيدر).

وخلصت التحقيقات الفرنسية والأميركية حينئذ، إلى أن المشتبه فيهم اشتروا، بواسطة أموال مصدرها مبيعات الكوكايين في أوروبا، كميات كبيرة من المجوهرات والساعات والسيارات الفخمة، وشحنوها إلى لبنان وإلى بعض دول غرب أفريقيا.

وكانت وكالة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) قد تواصلت مع المكتب المركزي الفرنسي لمكافحة الجرائم المالية الكبيرة ((OCRGDF، في أوقات سابقة من العام المنصرم، مزودة إياه بمعلومات عن وجود عدد من المشتبه فيهم بتبييض الأموال في باريس، ومن بينهم عدد من الشخصيات اللبنانية من الذين يعملون لصالح ميليشيا (حزب الله). وبالفعل، تمكنت الأجهزة الفرنسية بالتعاون مع أجهزة تحقيق أوروبية من تفكيك شبكة لتبييض أموال “الكارتيل” الكولومبي، من خلال توقيف عدد من المشتبه فيهم، من بينهم لبنانيون.

وكشفت السلطات الفرنسية أخيرًا أن هذه الشبكة عملت منذ 2012 على تبييض عشرات ملايين الدولارات سنويًا في أوروبا، بعد تمكن مهرب كولومبي معروف بـ “أيل شابولين”، من “نقل عدد من المستوعبات التي تحوي كميات من الكوكايين من المكسيك إلى أوروبا”.

وكشفت دولٌ أوروبية، في فترات سابقة، عن ضبط شبكات للاتجار في المخدرات تعمل لحساب “حزب الله”. بدءًا من هولندا التي كشفت سلطاتها عام 2009، عن ضبط خلية من 17 فردًا ينتمون إلى شبكة دولية للاتجار بالمخدرات على صلة بـ (حزب الله)، تورطت في الاتجار بنحو 2000 كيلوغرام من الكوكايين، خلال عام واحد. أما السلطات الألمانية فقد كشفت أنه في العام 2011، قام شخصان بتهريب مبالغ ضخمة من عائدات تجارة المخدرات في أوروبا، وتسليمها إلى شخص ذي صلة بقادة الميليشيا الشيعية، وكشفت التحقيقات عن تلقيهما تدريبات خاصة في قواعد عسكرية تابعة للميليشيا الإرهابية في لبنان.

  • اتهامات لأوباما بالتقصير في ملاحقة “حزب الله”

جيف سيسيونس، النائب العام الأميركي طالب، الشهر الماضي، بمراجعة قضايا مشروع قانون (كاساندرا) الخاص بتعقب أعضاء ميليشيا “حزب الله” الضالعين، بتجارة المخدرات في الولايات المتحدة الأميركية، بعد توقفه خلال فترة رئاسة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

ودعا سيسيونس إلى “تكوين فريق مخصص من المدعين العامين والمحققين، للتركيز على تهريب المخدرات من قبل جماعة (حزب الله) المسلحة المدعومة من إيران”، وذلك ردًا على تحقيقات صحفية سلطت الضوء على بعض هذه الحالات التي تم تخفيفها خلال إدارة أوباما، من أجل تجنب فشل الاتفاق النووي مع طهران، ضمن صفقة مشبوهة يتحمل أوباما وإدارته مسؤوليتها.

وقال بيان لوزارة العدل الأميركية، في 11 من الشهر الماضي: إن فريق تمويل (حزب الله) والمكافحة الإرهابية الذي تم تشكيله حديثًا “سيبدأ بتقييم البينات فى التحقيقات الحالية”، بما فى ذلك ما يدعى تحقيقات مشروع قانون (كاساندرا).

بيّنت وزارة العدل في بيانها أن الفريق سوف يبدأ الملاحقات القضائية لأعضاء “حزب الله” في الأراضي الأميركية، ومن شأن ذلك أن “يحد من تدفق المال على هذه المنظمة الإرهابية، فضلًا عن تعطيل العمليات الدولية العنيفة للاتجار بالمخدرات”. وأظهر البيان أن هذه الملاحقات سيشرف عليها قسم الشعبة الجنائية بوزارة العدل الأميركية، وأنها ستنسق مع المدعين العامين من شعبة الأمن القومي، ومكاتب المحامين بالولايات المتحدة، إضافة إلى أفراد من إدارة مكافحة المخدرات، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ومباحث الأمن الداخلي.

وقال المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية لشؤون العقوبات خوان زاراتي، في العاشر من كانون الثاني/ يناير الماضي، أمام الكونغرس: إن عمليات “حزب الله” في تهريب المخدرات وتبييض الأموال تتخذ بعدًا عالميًا. وأضاف، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أن “الأعمال الأخيرة التي قامت بها إدارة مكافحة المخدرات ووزارة الخزانة، لتفكيك شبكات الأعمال التابعة لـ (حزب الله) كشفت عن تقاطعات مالية وتجارية، يشغلها الحزب وأدت إلى اعتقالات في مختلف أنحاء العالم”.

وذكرت تقارير أميركية، نشرت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أن سلسلة من التحقيقات التى أجريت فى عمليات تهريب المخدرات التى قام بها “حزب الله” واجهت عقبات من جهات سيادية أميركية رفيعة المستوى، خلال فترة رئاسة باراك أوباما، والتي عرقلت الكثير من قضايا المطلوبين، إضافة إلى وقف الجهود الرامية إلى تسليم المشتبه فيهم إلى الولايات المتحدة.

وتحدثت وزارة الخزانة الأميركية وإدارة مكافحة المخدرات مؤخرًا، عن عملية كبرى تشمل مهربي مخدرات في كولومبيا وبنما، لشحن أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى. وقامت الشبكة بتبييض مليارات الدولارات من أموالها الخاصة وأموال مهربين آخرين، عبر شركات في بنما ومصارف مختلفة في لبنان وأماكن أخرى، إضافة إلى تصدير عشرات آلاف السيارات المستعملة من الولايات المتحدة لبيعها في غرب أفريقيا.

بحسب المسؤول السابق في إدارة مكافحة المخدرات ديريك مولتز، فإن “حزب الله” استخدم، في الآونة الأخيرة، تلك المبالغ لشراء أسلحة لتمويل عملياته في سورية، فيما وصلت بعض الأموال أيضًا إلى اليمن لدعم المتمردين الحوثيين.

  • إملاءات أميركية عشية الانتخابات النيابية

فرضَت إدارة الرئيس ترامب على الميليشيا اللبنانية الإرهابية، هذا الأسبوع، عقوبات جديدة، تمثّلت في إدراج وزارة الخزانة الأميركية لستة أفراد وسبعة كيانات على قائمة العقوبات، بموجب قوانين العقوبات المالية على “حزب الله”. وتأتي هذه العقوبات وفق لوائح مالية تستهدف ميليشيا “حزب الله”، وهي تمثّل الإطار التنفيذي لقانون العقوبات الذي يستهدف الحزب، وقد عُدّل قبل أشهر من قبل الكونغرس الأميركي.

تزامن الإعلان عن هذه العقوبات مع زيارة وفد من واشنطن إلى لبنان، للبحث في كيفية وقف التعاملات المصرفية لميليشيا الحزب، في ضوء الاتهامات الأميركية لـ “حزب الله”، بأنه يستخدم بعض المصارف، لتسيير تجارة غير مشروعة، غالبيتها في المخدرات، واستخدام هذه الأموال لتمويل أنشطة إرهابية.

وتقول مصادر إعلامية متابعة في بيروت: إن هذا الضغط سيزداد في الفترة المقبلة، وقد ينعكس على الصعيد الانتخابي، لناحية بروز مؤشرات ومطالبات أميركية بوجوب عدم فتح حسابات مصرفية لمسؤولي “حزب الله”، وحتى لمرشحيه في الانتخابات النيابية المزمع عقدها في أيّار/ مايو المقبل.

وبحسب هذه المصادر، فإن زيادة الضغط الأميركي على الجانب اللبناني تشتد هذه الأيام؛ للمقايضة بين التزام لبنان بالعقوبات والإجراءات التي تتخذها إدارة ترامب من جهة، والمساعدات التي يقدّمها البيت الأبيض للجيش اللبناني والمؤسسات اللبنانية، ومعها ما ستقدّمه واشنطن في المؤتمرات الاقتصادية التي ستعقد لمساعدة لبنان في جوانب شتّى. هذا عدا عن التلويح باتخاذ إجراءات في حق المصارف اللبنانية التي لن تلتزم بتنفيذ الإملاءات الأميركية.

وقد حذّر مسؤولون في واشنطن، وكذلك حلفاء أميركا في المنطقة العربية، بشكل متزايد، في أوقات سابقة من العام 2017، من تصاعد نفوذ ميليشيا “حزب الله” الإرهابية في لبنان والعالم. وتستهدف الإدارة الأميركية ميليشيا (حزب الله) منذ فترة طويلة بعقوبات. وقد سمح مرسوم رئاسي صدر في 2007 بمصادرة أملاك “أشخاص يقوضون سيادة لبنان”، من دون تسمية (حزب الله)، لكن من الواضح أنه كان يشير إلى هذه الميليشيا الإرهابية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق