ترجمات

واشنطن بوست: يجب أن يقرن فريق ترامب خطابه الجديد حول سورية بالعمل

شاحنة تابعة للجيش التركي تحمل دبابات من خلال معبر أونجوبينار (معبر السلامة من الطرف السوري) الحدودي بالقرب من بلدة كيليس التركية في 27 كانون الثاني/ يناير حيث تدخل القوات إلى سورية خلال حملة عسكرية على منطقة عفرين التي يسيطر عليها الأكراد. (أوزان كوس/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

إنَّ المعركة المستعرة بين حليفين أميركيين في شمال سورية هي مثالٌ صارخ على أنَّ إدارة ترامب، على الرغم من بعض الخطابات الجديدة، لا تزال تفتقر إلى الإرادة والضغط اللازمين لإيجاد حلٍّ للأزمة السورية، أو حتى للدفاع بشكلٍ صحيح عن المصالح الأميركية هناك.

حدّد وزير الخارجية ريكس تيلرسون، بشكلٍ صحيح تحديّات الولايات المتحدة في سورية لما بعد (داعش) في خطابٍ ألقاه قبل أسبوعين في كاليفورنيا، وتضمّن مواجهة التهديد الإرهابي القائم، والتوسع الإيراني، والعدوان الوحشي الذي يشنّه بشار الأسد. وبإعلانه أنَّ القوات الأميركية ستبقى في البلاد (سورية)، يبدو أنَّ تيلرسون يعترف بأنَّ النفوذ على الأرض ضروريٌّ للولايات المتحدة لتحقيق أهدافها.

داخل الإدارة، أخبرني مسؤولون بأنَّ التوصل إلى سياسةٍ بشأن سورية كان أمرًا شاقًا جدًا، حيث لا يزال الكثيرون ممن هم في فلك الرئيس ترامب يدافعون عن التركيز فقط على (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش)، والسماح لباقي شرائح سورية بالانهيار، ولا يزال ثمّةَ فريقٌ يريد الانسحاب بأسرع وقتٍ ممكن.

في حين تقول إدارة ترامب الآن علنًا ​​إنَّ الولايات المتحدة لديها مصالح طويلة الأجل في سورية، فإنَّها لم تتوصل بعد إلى خطةٍ حقيقية. ما هو واضحٌ أنَّ الالتزام الأميركي الحالي في سورية ليس كافيًا. وكما قال الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي: “إنَّ الذين يعرفون التاريخ يعرفون أنَّ كلَّ شيءٍ يتعلق بمسألة النفوذ”.

ومع استمرار هجوم تركيا على القوات الكردية السورية بالقرب من حدودها، في أسبوعه الدموي الثاني، اختارت إدارة ترامب أنْ تؤيّد هذه الحملة ضمنًا. ويرى ليفي أنَّ هذا خيانةٌ للأكراد الذين قاتلوا (داعش) بدعمٍ من الولايات المتحدة، ويتقاسمون القيم والأهداف الأساسية مع الولايات المتحدة.

في رأيه، تخلَّت إدارتا أوباما وترامب عن المسؤولية والقيادة في سورية، مما خلق فراغًا اندفعت القوى الاستبدادية المتمثلة بـ تركيا وإيران وروسيا لملئه. ورأت تلك القوى أنَّ الولايات المتحدة تخلَّتْ عن الأكراد العراقيين، عندما هاجمتهم الميليشيات العراقية، والإيرانية في العام الماضي، وحسبوا أنَّه لا يوجد ثمنًا لمهاجمة الأكراد السوريين اليوم.

وكما قال ليفي: “إنَّ المصلحة الحقيقية لأميركا هي دعم الأكراد، لأنَّهم حلفاءٌ مخلصون، بينما [الرئيس التركي رجب طيب] أردوغان ليس حليفًا مخلصًا”، واصفًا تسامح الولايات المتحدة مع الهجوم التركي بأنَّه “فضيحة”.

وقال تيلرسون الأسبوع الماضي: إنَّ الولايات المتحدة تحاول إقناع تركيا بتقييد نطاق هجماتها على الأكراد في منطقة عفرين في سورية. ووراء الكواليس، يسعى المسؤولون الأميركيون إلى منع القوات التركية من مهاجمة منطقة منبج القريبة، حيث تتواجد القوات الأميركية، كما هدد أردوغان.

يرى آخرون أنَّ الولايات المتحدة يمكنها، بل ينبغي عليها، أنْ تحترم المخاوف الأمنية التركية، ولكنها لا تحتاج إلى رمي الأكراد تحت الحافلة في هذه العملية. لكنْ حتى لو تمكَّن فريق ترامب من تحقيق هذا التوازن، فإنَّه لنْ يعالج الخلل الأساسي في استراتيجيته في سورية، وهو عدم وجود نفوذٍ كافٍ على الأرض لتحقيق رؤية تيلرسون.

وكما قال وائل الزيات، وهو مسؤولٌ في وزارة الخارجية، ويدير الآن منظمةً غير ربحية تدعى (Emgage)، لتمكين المسلمين في أميركا: “لقد التزمنا بمعركةٍ تكتيكية قصيرة النظر في سورية منذ البداية، الأمر الذي فاقم هذه القضايا الاستراتيجية الأوسع نطاقًا، بما في ذلك العلاقة مع تركيا، والحرب الأهلية السورية، ومواجهة إيران”.

لا تزال إدارة ترامب تكرّر العديد من الأخطاء الرئيسة للرئيس باراك أوباما، حيث تعتمد الولايات المتحدة على روسيا لممارسة الضغط على نظام الأسد، بينما أثبتت موسكو أنّها غيرُ مستعدةٍ أو غير قادرةٍ على القيام بذلك. تروّج إدارة ترامب لعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، باعتبارها الطريق السياسي نحو الأمام، ولكنّها فشلت فشلًا كاملًا. إنَّ الجهد المبذول لمواجهة إيران في سورية يفتقر إلى الموارد الكافية، كما أنّه ليس هناك ضغطٌ حقيقيّ على الأسد لوقف فظائعه الجماعية.

ما هي البدائل؟ بعيدًا عن الزيادة الكبيرة في القوات الأميركية، التي لا يدافع عنها أحد، هناك عدة طرقٍ يمكن للولايات المتحدة أنْ تقوي دورها في سورية.

أولًا، يجب على الولايات المتحدة ألا تتخلى عن الأكراد الذين دربّتهم، وهذا يمكنْ أنْ يدفعهم إلى إبرام صفقاتٍ مع نظام الأسد، أو روسيا، يكون لها عواقب وخيمة.

ثانيًا، يجب على الولايات المتحدة أنْ تسعى للتأثير مع المجموعات العربية التي لا تزال تحتل، وتدافع عن المناطق ذات الأغلبية السنية. وهذا يعني استئناف الدعم للمتمردين المعتدلين، وخاصةً في محافظة إدلب، حيث يتقدم نظام الأسد وشركاؤه. كما يعني إضافة المزيد من العرب إلى (قوات سورية الديمقراطية/ قسد)، ودعم الحكم المحلي في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الأسد.

ثالثًا، يجب أنْ تزيد إدارة ترامب الضغط على الأسد، وروسيا، وإيران، من خلال العقوبات، والتهديد الجديّ بالقوة الأميركية، وبأيّ شيءٍ آخر قد يقنعهم بالوفاء باتفاقات خفض التصعيد التي ينتهكونها، ويتفاوضون بحسن نية، وحتى الآن، ليس لديهم نيّةً للقيام بذلك.

بعد مرور عامٍ على رئاسة ترامب، تقول إدارته إنَّ الولايات المتحدة لديها مصلحةٌ طويلة الأمد في سورية، الخطوة التالية هي اقتران تلك الكلمات بالعمل.

 

اسم المقال الأصلي Team Trump must match its new rhetoric on Syria with action
الكاتب جوش روجين، Josh Rogin
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 28/1
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/team-trump-must-match-its-new-rhetoric-on-syria-with-action/2018/01/28/357ef4ba-02dd-11e8-8acf-ad2991367d9d_story.html?utm_term=.c05077d659ed
عدد الكلمات 773
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق