تحقيقات وتقارير سياسية

بشار الزعبي لـ (جيرون): هيئة التفاوض ترفض مخرجات سوتشي وتجتمع قريبًا لتقييم ما جرى

 

قال بشار الزعبي، عضو الهيئة العليا للمفاوضات: إن “الهيئة ستجتمع، خلال اليومين القادمين، لمناقشة ما جرى في مؤتمر سوتشي”. رافضًا مخرجات المؤتمر بتشكيل لجنة دستورية لصياغة دستور جديد في البلاد، وقال خلال حوار مع (جيرون): إنّ “هذا الأمر مرفوض.. الروس تعهدوا في مؤتمر (فيينا) بأنّ أي لجنة لصياغة الدستور ستكون تحت إشراف الأمم المتحدة، ومقسمة بين النظام والمعارضة، فيما يختار المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا التكنوقراط”.

أكدّ الزعبي أن “هيئة المفاوضات ترفض هذه اللجنة، جملة وتفصيلًا، وأن أي شيء خارج مرجعية جنيف والقرار 2254 هو مرفوض أيضًا… تصريحات وزير الخارجية الروسي، بأن المعارضة السياسية غير الحاضرة في (سوتشي) هي جزء من اللجنة الدستورية، تبقى مجرد تصريحات، حيث لم يتم إبلاغ الهيئة بشيء رسمي، ولن تتخذ الهيئة أي قرار، ما لم تُبلّغ. والتصريحات الروسية، بأن دي ميستورا هو من شكّل اللجنة، مرفوضة، ما لم يتم الإعلان عن ذلك عبر الأمم المتحدة”.

رأى الزعبي أنّ “الروس يريدون أن تكون اللجنة حسب رغبتهم؛ ليتمكنوا من توجيهها، كما يوجهون الآن منصتي موسكو والقاهرة، وللأسف ليس هناك تحرك دولي جدي حتى الآن، لفرض حل يخالف رغبة الروس”.

تابع: “الروس يبحثون عن حل للوضع السوري، وفي الوقت نفسه يخافون من الحل الدولي، لذلك حاولوا من خلال مؤتمر (سوتشي) البحثَ عن حلّ يكون على مقاسهم، يحافظون من خلاله على أمور عدة، أهمها النظام ولكن بشكل جديد، إضافة إلى إبقاء سورية موحدة، ولكن بنظام ديكتاتوري، فيما يسعى الإيرانيون جاهدين إلى التقسيم. الروس بعد أن حققوا مكاسبهم على الأرض، من خلال القواعد العسكرية في الساحل ومناطق أخرى دون منافسة من أحد، يريدون تثبيت أركان النظام سياسيًا من خلال إجراء انتخابات، وصياغة دستور جديد للبلاد”.

عدّ الزعبي أنّ “(سوتشي) لن يكون مطلب الروس الأول والأخير، فقد سبقته اجتماعات أستانا، ومن قبلها اجتماعات في قاعدة حميميم. وما دام الروس يعتقدون أن الحل بأيديهم، فسيظهرون في كل فترة بمبادرة جديدة أو مؤتمر جديد”. واعتبر أنّ “عدم ذهاب الهيئة العليا للمفاوضات إلى مؤتمر (سوتشي)، أفقد المؤتمر شرعيته”، لافتًا الانتباه إلى “تأييد الدول الغربية لموقف الهيئة في عدم الذهاب إلى سوتشي”، وعقّب: “دي ميستورا ذهب إلى المؤتمر مرغمًا”.

بخصوص الوضع العسكري على الأرض، رأى الزعبي أنّ “الروس يسيرون باتجاه التصعيد العسكري، في الشمال السوري (إدلب)، وهو ما بدا واضحًا من خلال التصريحات الروسية عبر التلويح بالحل العسكري، ما لم يتم التوصل إلى حل في سوتشي”.

وفي الوقت نفسه، يبدو الجنوب السوري -بحسب الزعبي- غير مطمئن، “حيث لا يمكن الوثوق بالنظام على الإطلاق.. اتفاق خفض التصعيد (الأميركي، الروسي، الأردني)، لا يزال ساريًا حتى الآن، وهو غير محدود بمدة زمنية، لكن النظام يقوم بنشر تعزيزات بشكل دائم، في مناطق متفرقة من الجنوب، نحن جاهزون كـ (جيش سوري حر)؛ للتصدي لأي تصعيد عسكري من قبل النظام”.

أشار الزعبي -في السياق- إلى “خطر وجود (جيش خالد بن الوليد) المبايع تنظيم (داعش) في ريف درعا الغربي، والذي يقوم بشكل شبه يومي باستهداف قوات المعارضة، حيث بدا التناغم بين النظام والتنظيم واضحًا في المنطقة، منذ بداية العام الماضي، حينما أعلنت فصائل الجيش الحر في المحافظة معركة (الموت ولا المذلة) ضد قوات النظام، فتبع ذلك تصعيد التنظيم على مناطق المعارضة”.

حول اغتيالات كوادر المعارضة في محافظة درعا، حمّل الزعبي “نظام الأسد وتنظيم (داعش) مسؤولية الاغتيالات التي تجري في الجنوب”، وأشار إلى “تعامل فصائل الجيش الحر مع تلك العمليات بكلّ حزم، من خلال اعتقال عشرات الخلايا التي تقوم بعمليات الاغتيال”.

ووصف الزعبي فصائل المعارضة في الجنوب السوري بـ “المنضبطة”، ودللّ على ذلك بـ “تبعية معظم الفصائل قضائيًا لـ (دار العدل)”، وعاب على عدد قليل منها “بعض الممارسات خارج دائرة القضاء”، وأشار إلى وجود “محاولات مستمرة لإخضاع الجميع في المحافظة لمحكمة (دار العدل)، بصفتها المثل الوحيد للقضاء”.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق